سلوك غير متوقع يمكن أن يضعف وظائف الجهاز المناعي
أظهرت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يتعرضون للتمييز بشكل يومي هم أكثر عرضة لامتلاك مستويات أعلى من خلايا الدم البيضاء "المرهقة"، مما يشير إلى أن الإجهاد المزمن الناتج عن التمييز قد يعوق جهاز المناعة.
وقالت إيميكو كرانز، المؤلفة الأولى للدراسة المنشورة في مجلة الدماغ والسلوك والمناعة والصحة: "تشير نتائجنا إلى أن التجارب اليومية للحرمان الاجتماعي تترك آثارًا فسيولوجية تتراكم بمرور الوقت".
كيف يؤثر التوتر على صحة المناعة؟
من المعروف أن الإجهاد يُؤثر على جهاز المناعة، حيث يُضعف التعرض المزمن له دفاعاته. وتشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن الإجهاد المزمن الناتج عن التمييز بين الأفراد - سواءً من خلال الإهانات البسيطة أو عدم الاحترام أو الإقصاء - يرتبط بنتائج صحية سيئة.
ورغم أن الآلية البيولوجية الكامنة وراء هذه النتائج غير مفهومة تمامًا، إلا أن العلماء يفترضون أن التمييز يُنشط استجابات الجسم للإجهاد بشكل متكرر، مما يؤدي إلى "التدهور التدريجي" أو التدهور التدريجي للصحة.
ركزت الدراسات السابقة على الروابط بين التمييز والالتهاب، والتي تنعكس في المؤشرات الحيوية مثل البروتين التفاعلي C، ولكن لا يُعرف الكثير عن التفاعل بين التمييز والجهاز المناعي التكيفي، والذي يشمل خلايا الدم البيضاء المقاومة للعدوى مثل الخلايا التائية والبائية.
"هناك الكثير من الأبحاث التي تبحث في دور التمييز في مختلف النتائج المتعلقة بالالتهاب، لكننا أردنا أن ننظر في الاستجابة الجسدية في الجهاز المناعي للأفراد وكيف يمكن أن يؤثر الإجهاد التمييزي على كيفية عمل مجموعات الخلايا المناعية"، كما قال كرانز.

تفاصيل الدراسة
قام الباحثون بفحص استبيانات وعينات دم من 6337 بالغًا جُمعت كجزء من دراسة الصحة والتقاعد ، وهي دراسة طولية لأنماط الصحة لدى البالغين الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر.
وفي عينات الدم، بحثوا في المؤشرات الحيوية لبيولوجيا الجهاز المناعي، بما في ذلك مستويات ووظائف الخلايا التائية والخلايا البائية.
في استطلاعات الرأي، سُئل كبار السن عن تجاربهم مع "التمييز اليومي"، أو حالات المعاملة غير العادلة المتكررة في حياتهم اليومية، والتي قد تحدث بسبب وضعهم الاقتصادي أو عرقهم أو جنسهم أو هوياتهم الاجتماعية الأخرى.
على سبيل المثال، أجاب المشاركون على أسئلة حول ما إذا كانوا يُعاملون باحترام أقل أو كما لو كانوا أقل ذكاءً، أو يتلقون خدمة أسوأ في المطاعم أو في المرافق الطبية.
إنهاك الخلايا المناعية
وجد الباحثون أن التعرض لمستويات أعلى من التمييز اليومي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بارتفاع أعداد بعض الخلايا التائية (CD4 + TEMRA وCD8 + TEMRA) والخلايا البائية (خلايا الذاكرة IgD-) مقارنةً بالتعرض لمستويات متوسطة من التمييز.
والجدير بالذكر أن هذه الزيادة في أعداد الخلايا وُجدت فقط في الخلايا "المتمايزة نهائيًا" - أي تلك التي تدخل في حالة استنزاف نتيجة تنشيطها المتكرر - وليس في الخلايا التائية أو البائية "الساذجة".
تتميز الخلايا المتمايزة نهائيًا بانخفاض وظائفها وضعف قدرتها على إحداث استجابات مناعية قوية.
وأشار كرانز قائلاً: "لم نكن ننظر فقط إلى ما إذا كان هناك المزيد أو أقل من الخلايا البائية والخلايا التائية؛ بل تمكنا أيضًا من معرفة الفترة التي تمر بها دورة حياتها ومستوى وظائفها بناءً على ما إذا كانت خلايا ساذجة أو متمايزة نهائيًا، مما أعطانا رؤية إضافية".
ويحذر الباحثون من أن هذه الدراسة تُعدّ نقطة انطلاق لفهم العلاقة بين التمييز ووظيفة الجهاز المناعي، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث، لكن بشكل عام، تشير نتائجهم إلى أن التجارب الاجتماعية، كالتمييز، قد تؤثر على صحة الجهاز المناعي على المستوى الخلوي، وتساهم في الشيخوخة البيولوجية من خلال تعزيز تراكم الخلايا التائية والبائية "المستنفدة" والأقل فعالية.
وقال أدولفو كويفاس، المؤلف الرئيسي للدراسة: "تستند هذه الدراسة إلى أبحاث راسخة تربط بين تجارب التمييز والالتهاب الجهازي، وتكشف عن طريقة أخرى تتجسد بها الضغوط النفسية والاجتماعية وقد تساهم في العمليات المرضية المرتبطة بالعمر".

