هل يساعد الراماميسين على حماية الخلايا المناعية من تلف الحمض النووي؟
مع التقدم في العمر، يضعف جهاز المناعة، مما يجعل الإنسان أكثر عرضة للعدوى، وقد يقلل من فعالية اللقاحات.
أظهرت دراسة جديدة أن الخلايا المناعية لدى كبار السن تعاني من تلف في الحمض النووي، وهي سمة مميزة للشيخوخة.
وكشفت الدراسة، المنشورة في مجلة Aging Cell، أن دواء راباميسين قادر على الحد من تلف الحمض النووي في هذه الخلايا المناعية.

مثبطات mTOR
مثبطات mTOR، مثل الراباميسين، هي أدوية تستهدف إنزيمًا مهمًا في الخلايا يُسمى mTOR، والذي يزداد نشاطه مع التقدم في السن.
وقد ثبت أن هذه الأدوية تزيد من متوسط العمر المتوقع في العديد من الكائنات الحية، بما في ذلك الخميرة والذباب والفئران.
كما أنها تُحسّن الاستجابة المناعية للتطعيم لدى كبار السن.
وقد افترض الباحثون أن الراباميسين يُمكن استخدامه للتخفيف المباشر من تلف الحمض النووي.
لاختبار ذلك، عرّض الفريق خلايا تائية بشرية في المختبر لعامل مُتلف للحمض النووي، مما أدى إلى موت 80% من الخلايا بعد 24 ساعة.
بينما عند معالجة الخلايا بالراباميسين بالتزامن مع تعريضها لتلف الحمض النووي، بقيت 60% منها حية بعد 24 ساعة، أي ثلاثة أضعاف النسبة في حالة عدم استخدام الراباميسين.
ويبدو أن وجود الراباميسين يقلل من تلف الحمض النووي في الخلايا التائية.
قال الباحثون: "أظهرت الخلايا تلفًا أقل في الحمض النووي حتى بعد أربع ساعات فقط، إنها استجابة سريعة للغاية، لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الراباميسين يمنع تكوّن التلف أو يساعد الخلايا على إصلاح التلف بسرعة وكفاءة أكبر، لذا يفتح هذا البحث مجالًا جديدًا تمامًا للدراسة لتحديد آلية الحماية".
ثم اختبر الباحثون تأثيرات الراباميسين على الخلايا المناعية لدى البشر.
أُعطيت مجموعة من كبار السن جرعة منخفضة من الراباميسين يوميًا لمدة 4 أشهر، بينما تناولت مجموعة أخرى دواءً وهميًا (بلاسيبو).
وتبين أن الأشخاص الذين تناولوا الراباميسين أظهروا أدلة أقل بكثير على تلف الحمض النووي وشيخوخة الخلايا المناعية، مقارنةً بالمشاركين في مجموعة البلاسيبو.
أظهرت النتائج أن الراباميسين لا يحمي من تلف الحمض النووي فحسب عند إعطائه في نفس وقت تعرض الخلايا لعوامل ضارة، بل يبدو أنه مفيد حتى عند إعطائه مسبقًا.
وقال البروفيسور الصالح: "بغض النظر عما إذا كان الراباميسين يُعطى قبل أو أثناء أو بعد حدوث تلف الحمض النووي، فإننا نلاحظ استجابة وقائية ثابتة".
تكشف هذه النتائج عن دور غير معروف سابقًا لتثبيط mTOR في حماية الجينوم بشكل مباشر، مما يوفر رؤية جديدة للأساس البيولوجي لتأثيرات الراباميسين على الشيخوخة.
ويشير هذا إلى أن الراباميسين، أو مثبطات mTOR الأخرى، قد يكون لها أهمية أوسع في سياقات تتضمن تلف الحمض النووي، بما في ذلك الشيخوخة الصحية، والتعرض للإشعاع السريري، والتعرض للإشعاع الكوني أثناء السفر إلى الفضاء.

