الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: قد يساهم النوم بدون وسائد في خفض ضغط العين لدى الأشخاص المصابين بالجلوكوما

الأربعاء 28/يناير/2026 - 06:26 ص
الجلوكوما
الجلوكوما


تشير دراسة أولية نُشرت إلكترونيًا في المجلة البريطانية لطب العيون إلى أن النوم بدون وسائد قد يُساعد في خفض ضغط العين الداخلي المرتفع، والذي يتراكم مُسببًا تلف العصب البصري والزرق (الجلوكوما) - وهو السبب الرئيسي للعمى الدائم في جميع أنحاء العالم - لدى المصابين بهذه الحالة.

كيف يؤثر استخدام الوسائد على ضغط العين؟ 

يوضح الباحثون أن الوسائد المتراصة تُغير وضعية الرقبة، مما قد يضغط على الوريد الوداجي، وبالتالي يمنع التصريف الطبيعي للسائل المائي، يُغذي هذا السائل أنسجة العين التي لا تحتوي على إمداد دموي، مثل القرنية والعدسة، ويُساعد في الحفاظ على شكل العين وضغطها.

يتذبذب ضغط العين الداخلي، المعروف رسميًا باسم ضغط العين، أو IOP اختصارًا، استجابةً لتغيرات وضعية الجسم، ويُعد الانتقال من وضعية الجلوس إلى الاستلقاء أثناء النوم المُساهم الرئيسي في ارتفاعه ليلًا، كما يُشير الباحثون.

تفاصيل الدراسة

لمزيد من البحث، درس الباحثون تأثير النوم على وسادتين عاديتي الحجم، مع رفع الرأس بزاوية تتراوح بين 20 و35 درجة، على ضغط العين لدى 144 بالغًا مصابًا بالجلوكوما (84 منهم أعمارهم حتى 44 عامًا، و41 تتراوح أعمارهم بين 45 و59 عامًا، و19 أعمارهم 60 عامًا فأكثر).

كان لدى 70 مشاركًا جلوكوما الضغط الطبيعي، وتسعة يعانون من ارتفاع ضغط العين، و65 مصابًا بالجلوكوما مفتوحة الزاوية الأولية، وهي الشكل الأكثر شيوعًا والأبطأ تطورًا من هذه الحالة، وغالبًا ما يكون سببها انسداد قناة تصريف الخلط المائي.

شرح تصميم الدراسة والقياسات

بين أكتوبر 2023 وأبريل 2024، قدم كل مشارك معلومات مفصلة عن تاريخه الطبي، بما في ذلك علاج الجلوكوما، بالإضافة إلى أي تدخين أو استهلاك للكحول، وخضعوا لفحص شامل للعين.

تم قياس ضغط العين اليمنى كل ساعتين لمدة 24 ساعة، في وضعيتي الجلوس والاستلقاء. بعد وضع المشاركين في وضعية الاستلقاء على الظهر، رُفعت رؤوسهم بزاوية تتراوح بين 20 و35 درجة باستخدام وسادتين متوسطتي الحجم، ثم قُيس ضغط العين بعد 10 دقائق.

ثم عادوا إلى وضعية النوم على الظهر حتى موعد القياس التالي. تم الحصول على أربع مجموعات من القياسات الكاملة لكل مشارك، مع استخدام الوسائد وبدونها.

النتائج الرئيسية للدراسة

أظهرت النتائج ارتفاعًا ملحوظًا في ضغط العين لدى 96 مشاركًا (67%) عند الانتقال من وضعية الاستلقاء على الظهر إلى وضعية رفع الرأس، بمتوسط ​​زيادة قدره 1.61 ملم زئبق تقريبًا.

كان ضغط العين الداخلي أعلى بشكل ملحوظ في وضعية رفع الرأس (17.42 ملم زئبق مقابل 16.62 ملم زئبق)، مع تقلبات أكبر خلال فترة الـ 24 ساعة.

في الوقت نفسه، انخفض ضغط التروية العينية (OPP)، الذي يقيس الضغط المتاح لدفع الدم عبر الأوعية الدموية الدقيقة في العين، بشكل ملحوظ عند استخدام وسادتين: 54.57 ملم زئبق مقابل 58.71 ملم زئبق عند الاستلقاء. 

ويُعد انخفاض ضغط التروية العينية مؤشرًا على انخفاض تدفق الدم، الذي ينقل الأكسجين والمغذيات إلى العين.

وعند تحليل النتائج بشكل أدق، تبين أن الشباب كانوا أكثر عرضة لارتفاع ضغط العين بشكل ملحوظ مقارنةً بكبار السن، وكذلك المصابين بالجلوكوما مفتوحة الزاوية الأولية.

تم تقييم تدفق الدم في الوريد الوداجي أثناء وضعية الجسم لدى 20 متطوعًا سليمًا، مع استخدام الوسائد وبدونها، وكان التجويف الداخلي للأوردة (اللمعة) أكثر ضيقًا عند استخدام الوسائد مقارنةً بعدم استخدامها، بينما كان تدفق الدم أسرع بشكل ملحوظ.

الآثار المترتبة والحاجة إلى مزيد من البحث

هذه دراسة رصدية، ولذلك لا يمكن استخلاص استنتاجات قاطعة حول العلاقة السببية. كما يُقرّ الباحثون بوجود قيود مختلفة على نتائجهم، أبرزها صغر عدد المشاركين في كل مجموعة من مجموعات الجلوكوما.

يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من البحوث للتحقق من صحة هذه النتائج الأولية، لكنهم مع ذلك يخلصون إلى أن هذه النتائج "قد تكون مرتبطة بانضغاط الوريد الوداجي الناتج عن ثني الرقبة، والذي قد يُؤثر سلبًا على عودة الدم الوريدي وتدفق الخلط المائي".

لذا، قد يستفيد مرضى الجلوكوما من تجنب وضعيات النوم التي تُسبب انضغاط الوريد الوداجي للتخفيف من ارتفاع ضغط العين الناتج عن تغيير الوضعية. تُمثل هذه التعديلات السلوكية استراتيجية مساعدة بسيطة ولكنها فعالة لتحسين إدارة ضغط العين على المدى الطويل في الممارسة السريرية.