اكتشاف جديد بخصوص الإصابة بالخرف.. ما علاقة مياه الشرب والخضروات؟
قام علماء بالبحث في العلاقة بين تناول النترات والنتريت من مجموعة واسعة من المصادر المختلفة، وخطر الإصابة بالخرف المرتبط بذلك.

الخرف
الخرف مرض معقد يتشكل بفعل كل من العوامل الوراثية ونمط الحياة.
وقال الدكتور نيكولا بوندونو إن العوامل الغذائية قد تكون مهمة أيضًا.
وقد تابعت الدراسة، التي بحثت العلاقة بين تناول النترات والنتريت من مصادر محددة وحدوث الخرف المبكر، أكثر من 54000 بالغ دنماركي لمدة تصل إلى 27 عامًا، ووجدت أن مصدر النترات كان ذا أهمية بالغة في النظام الغذائي.
نُشرت الدراسة في مجلة الزهايمر والخرف.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا المزيد من النترات من الخضراوات كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف، في حين أن أولئك الذين تناولوا المزيد من النترات والنتريت من الأطعمة الحيوانية واللحوم المصنعة ومياه الشرب كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف.
قالت الأستاذة المساعدة في جامعة إديث كوان، كاثرين بوندونو، إن تناول النترات من الخضراوات يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، والذي يُعتقد أنه نتيجة لتحويل النترات إلى أكسيد النيتريك في الجسم.
وأضافت: "عندما نتناول الخضراوات الغنية بالنترات، فإننا نتناول أيضًا الفيتامينات ومضادات الأكسدة التي يُعتقد أنها تساعد النترات على تكوين المركب المفيد، أكسيد النيتريك، مع منعها من تكوين النيتروزامينات التي تعتبر مسرطنة وربما تضر بالدماغ".
وتابعت: "على عكس الخضراوات، لا تحتوي الأطعمة الحيوانية على هذه المضادات للأكسدة، إضافةً إلى ذلك، يحتوي اللحم أيضاً على مركبات مثل حديد الهيم التي قد تزيد من تكوين النيتروزامينات، نعتقد أن هذا هو سبب اختلاف تأثيرات النترات من مصادر مختلفة على صحة الدماغ، لكننا نحتاج إلى دراسات مخبرية لتأكيد ما يحدث بالضبط".
هذه هي المرة الأولى التي يُربط فيها النترات الموجودة في مياه الشرب بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
وقد وجدت الدراسة أن المشاركين الذين تعرضوا للنترات في مياه الشرب بمستويات أقل من الحدود التنظيمية الحالية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إلا أن الدكتور بوندونو أكد أن هذه مجرد دراسة واحدة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
وقال: "لا يحتوي الماء على مضادات الأكسدة التي يمكن أن تمنع تكوين النيتروزامينات، وبدون هذه المركبات الواقية، قد يؤدي النترات الموجود في مياه الشرب إلى تكوين النيتروزامينات في الجسم".
في الدنمارك والاتحاد الأوروبي، تم تحديد الحد الأقصى للنترات في المياه الجوفية ومياه الشرب عند 50 ملجم/لتر، لكن الباحثين لاحظوا وجود خطر أكبر في مياه الشرب التي تحتوي على 5 ملجم من النترات لكل لتر.
وقال الباحثون: "من المهم الإشارة إلى أن نتائجنا لا تعني التوقف عن شرب الماء. فالزيادة في المخاطر على المستوى الفردي ضئيلة للغاية، وشرب الماء أفضل بكثير للصحة من المشروبات السكرية كالعصائر والمشروبات الغازية، ومع ذلك، تشير نتائجنا إلى ضرورة أن تعيد الهيئات التنظيمية النظر في الحدود الحالية وأن تفهم بشكل أفضل كيف يؤثر التعرض طويل الأمد لمستويات منخفضة من هذه المواد على صحة الدماغ".
ويؤكد الباحثون في الوقت نفسه أن هذه دراسة رصدية، لا يمكنها إثبات أن النترات تسبب الخرف بشكل مباشر، لذا، يجب تأكيد النتائج في دراسات أخرى، ولا يمكن استبعاد أن عوامل أخرى في النظام الغذائي أو نمط حياة المشاركين تساهم في هذه العلاقة.
قال الدكتور بوندونو إن النتائج الرئيسية للدراسة بسيطة إلى حد ما: الأشخاص الذين يستهلكون المزيد من النترات من الخضراوات، أي ما يعادل حوالي كوب واحد يوميًا من السبانخ الصغيرة، يكونون أقل عرضة لخطر الإصابة بالخرف.
من ناحية أخرى، كان الأشخاص الذين تناولوا المزيد من النترات من الأطعمة الحيوانية، وخاصة اللحوم الحمراء والمعالجة، أكثر عرضة للخطر.
وكتب الباحثون: "إن تناول المزيد من الخضراوات وتقليل تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة هو نهج معقول يستند إلى نتائجنا وعقود من الأبحاث الأخرى حول النظام الغذائي والصحة".

