الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما قبل السكري.. مؤشرات بالدم تُمكِّن من تقييم المخاطر بشكل أكثر دقة

الجمعة 30/يناير/2026 - 01:47 م
ما قبل السكري
ما قبل السكري


يُعدّ ما قبل السكري اضطرابًا أيضيًا شديد التباين، وقد استخدم علماء الذكاء الاصطناعي لتحديد المؤشرات الجينية التي تدل على ارتفاع خطر الإصابة بمضاعفات السكري.

قد يكون فحص دم بسيط كافيًا لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني ومضاعفاته في مرحلة مبكرة.

تُظهر الدراسة كيف تتفاعل المناهج القائمة على البيانات مع الطب الجزيئي في عملية التشخيص.

تُتيح مرحلة ما قبل السكري فرصةً مهمةً للأفراد المصابين بها للوقاية الفعّالة من تطور داء السكري من النوع الثاني، إذ يُمكن للتدخلات المبكرة في نمط الحياة أن تُبطئ من تفاقم الاضطراب الأيضي أو حتى تُؤدي إلى الشفاء التام.

ومع ذلك، يُعدّ التقييم الدقيق للمخاطر عاملاً حاسماً في هذا الصدد: فبينما يكون خطر الإصابة بالمرض منخفضاً لدى بعض الأشخاص، يكون احتمال إصابة آخرين بالسكري أو مضاعفاته مرتفعاً، ويحتاجون إلى تدخلات أكثر فعالية لمواجهة هذا الخطر.

مستويات مختلفة من المخاطر

أظهرت دراسات سابقة أجراها المركز الألماني لأبحاث السكري وشركاؤه أن مرحلة ما قبل السكري يمكن تصنيفها إلى ست مجموعات على الأقل، تختلف اختلافًا كبيرًا من حيث الخصائص الأيضية، وتطور المرض، وخطر حدوث المضاعفات: ثلاث مجموعات ذات خطر متوسط ​​للإصابة بداء السكري من النوع الثاني ومضاعفاته، وثلاث مجموعات ذات خطر مرتفع.

يتطلب تصنيف الأفراد ضمن هذه المجموعات إجراء فحوصات سريرية، مثل اختبار تحمل الجلوكوز الفموي، وقياسات دقيقة لمستويات الأنسولين، وفحوصات تصويرية.

توضح الدكتورة مريم عوني، المؤلفة الرئيسية للدراسة، قائلةً: "يُعدّ هذا التصنيف المُفصّل ذا قيمة كبيرة، ولكنه يستغرق وقتًا طويلاً جدًا بالنسبة للممارسة الروتينية".

وتضيف: "لهذا السبب، أردنا دراسة ما إذا كان من الممكن تحديد الفئات المعرضة للخطر باستخدام المؤشرات الحيوية المتوفرة بسهولة في الدم".

بصمات بيولوجية

في دراسة نُشرت مؤخراً، جمع الباحثون بين تحليلات مثيلة الحمض النووي في الدم وأحدث أساليب التعلم الآلي.

وقد درسوا عينات من مشاركين من مجموعات دراسية متعددة، ممن لديهم عوامل خطر معروفة للإصابة بمقدمات السكري. نُشرت هذه الدراسة في مجلة أبحاث المؤشرات الحيوية .

النتيجة: باستخدام 1557 مؤشرًا جينيًا في الدم، تمكن الباحثون من تصنيف الأفراد بدقة ضمن المجموعات عالية الخطورة بنسبة تقارب 90%، بما في ذلك في مجموعة تحقق مستقلة.

ومن الجدير بالذكر أن العديد من هذه المؤشرات خاصة بكل مجموعة وتعكس مسارات إشارات بيولوجية مختلفة.

كانت العديد من المؤشرات المحددة معروفة مسبقًا من دراسات سابقة على مستوى الجينوم.

وهي مرتبطة بداء السكري من النوع الثاني والالتهاب المزمن، بالإضافة إلى أمراض القلب والكلى، ويمكن أن تفسر إلى حد كبير التباين في حالات ما قبل السكري.

توضح البروفيسورة أنيت شورمان، مديرة مركز أبحاث السكري الألماني (DZD) والمؤلفة الأخيرة للدراسة: "تشير نتائجنا إلى أن المؤشرات فوق الجينية في الدم تُعدّ نظام إنذار مبكر فعال".

لم تعكس هذه المؤشرات الحالة الأيضية الحالية فحسب، بل قدمت أيضًا مؤشرات على مسار المرض في المستقبل.

وتضيف: "إنها تُتيح تحديد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسكري ومضاعفاته في وقت مبكر، حتى قبل حدوث تدهور أيضي حاد".

على المدى البعيد، قد يُحدث هذا النهج تحولاً جذرياً في الوقاية والرعاية للأشخاص المصابين بمقدمات السكري، فبدلاً من الفحوصات السريرية المكلفة والمستهلكة للوقت، يُمكن لفحص دم موحد أن يُتيح تقييماً دقيقاً للمخاطر واتخاذ تدابير وقائية أكثر دقة من ذي قبل، وهذا بدوره سيُمكّن من بدء الوقاية في مرحلة مبكرة وتخصيصها بشكل أفضل لكل حالة على حدة.

ويوضح أوني قائلاً: "تتمثل خطوتنا التالية في تحويل نتائجنا إلى اختبار عملي".

في البداية، ينبغي تقليص عدد المؤشرات بشكل انتقائي، وبناءً على ذلك، يجري التخطيط لتطوير شريحة تحليل مصممة خصيصا، تُمكّن من تحديد مجموعات عوامل خطر الإصابة بمقدمات السكري بسهولة وبتكلفة معقولة في التشخيص الروتيني.