الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تشمل الدماغ والجهاز المناعي.. اكتشاف غير متوقع بخصوص النوبات القلبية

الثلاثاء 03/فبراير/2026 - 12:03 ص
النوبات القلبية
النوبات القلبية


تنسد الشرايين، ويقل تدفق الدم، وينقطع الأكسجين، والنتيجة هي نوبة قلبية، وهي السبب الرئيسي للوفاة في شتى أنحاء العالم.

يتمثل النهج التقليدي لدراسة هذه الحالات وعلاجها في التركيز على القلب كعضو معزول.

إلا أن الأبحاث التي تجريها جامعة كاليفورنيا في سان دييجو، بقيادة كلية العلوم البيولوجية، تُحدث ثورة في فهمنا للنوبات القلبية، إذ تُقدم رؤية جديدة ثورية لكيفية ترابط الأحداث القلبية مع أجهزة الجسم الأخرى.

في دراسة نُشرت في مجلة Cell، وصف الباحث سوراب ياداف والأستاذ المساعد فينيت أوغسطين وزملاؤهما صورة جديدة شاملة للنوبات القلبية والأضرار الناتجة عنها من خلال ربط القلب والدماغ والجهاز العصبي والجهاز المناعي.

تمامًا كما تحوّل أعيننا وآذاننا الضوء والصوت من بيئتنا إلى معلومات يفهمها الدماغ ويعالجها، يكشف البحث الجديد أن النوبة القلبية تنقل معلومات القلب والأوعية الدموية إلى الدماغ عبر الخلايا العصبية الحسية.

وقد سعى هذا البحث إلى الكشف عن هذه الروابط.

وتقدم "خرائط" النوبات القلبية الجديدة الناتجة عن الدراسة فرصًا علاجية مبتكرة من خلال منظور جديد للنوبات القلبية باعتبارها أحداثًا منهجية مترابطة، وليست نوبات معزولة.

قال أوغسطين: "نعتقد أن هذا هو أول توصيف شامل لنهج (العقدة الثلاثية) الذي يضم القلب والدماغ وحلقة عصبية مناعية. من الواضح أن النوبات القلبية تتمحور حول القلب، لكننا نُحدث نقلة نوعية في أبحاث النوبات القلبية لنُظهر أن القلب ليس العضو الوحيد المتورط".

عند اكتشاف إصابة أو مرض، يستجيب الدماغ بتنشيط الجهاز المناعي.

وتُحفز النوبة القلبية استجابة مناعية مماثلة، ولكن على الرغم من أن الدماغ يعتبر النوبة القلبية إصابة، إلا أنه لا توجد مسببات أمراض أو بكتيريا للدفاع ضدها.

ومن المرجح أن يؤدي هذا التنشيط المفرط للجهاز المناعي إلى تفاقم الضرر.

في دراسة أجراها الباحثون على الفئران، وجدوا أن الخلايا العصبية الحسية في العصب المبهم هي أول من يرصد الإصابة وينقل الإشارات إلى مناطق محددة في الدماغ، مما يؤدي بدوره إلى تنشيط الجهاز المناعي.

وقد ساهم حجب الإشارات الحسية والمناعية المتبادلة بين القلب والدماغ في الحد بشكل كبير من الضرر الذي يلحق بالدماغ بعد الإصابة بنوبة قلبية.

وبينما لا يزال الباحثون يأملون في كشف الآليات المحددة المعنية، فإنهم يعتقدون أن العلاجات الجديدة للنوبات القلبية يمكن أن تقلل من الآثار الضارة غير المقصودة للجهاز المناعي في أعقاب نوبة قلبية.

قال ياداف: "لقد ثبت أن حجب هذا النظام العصبي المناعي للقلب والدماغ يوقف انتشار المرض، إذا اعتبرنا النوبة القلبية بمثابة مركز البؤرة، فإن حجب الإشارات أوقف انتشار الإصابة".

بحسب أوغسطين، ظلت العديد من نتائجهم طي الكتمان لأن العلم تقليدياً قائم على العمل في عزلة، حيث يركز علماء الأعصاب وأطباء القلب وعلماء المناعة على مجالاتهم الخاصة.

وعلى مدار أربع سنوات ونصف، جمع مشروع اكتشاف العقد الثلاثية علماء الأحياء العصبية مع علماء من أقسام الطب وطب الأطفال (كلية الطب) وقسم شو تشين-جين لاي للهندسة الحيوية (كلية جاكوبس للهندسة).

من أجل الكشف عن الروابط المعقدة المعنية، استخدم ياداف وزملاؤه مجموعة متنوعة من التقنيات العلمية، بما في ذلك تخطيط صدى القلب، والتلوين الجزيئي، ومجهر الصفائح الضوئية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية للكشف عن المسارات المختلفة المرتبطة.

قد تساعد خرائط النظام الناتجة التي تقوم عليها الحلقة ثلاثية العقد في تحفيز علاجات جديدة تعالج الترابط بين النوبات القلبية.

قال أوغسطين: "تركز العلاجات الحالية للنوبات القلبية على إصلاح القلب، بما في ذلك جراحة المجازة التاجية، وتوسيع الأوعية الدموية، ومميعات الدم، وكلها إجراءات جراحية، ويُظهر هذا البحث أنه ربما من خلال التلاعب بالجهاز المناعي، يمكننا تحفيز استجابة علاجية".