دراسة: ثلث حالات الخرف مرتبطة بأمراض لا علاقة لها بالدماغ
يُستخدم مصطلح الخرف لوصف فقدان الذاكرة، وضعف التفكير، وصعوبات التواصل، وغيرها من الاضطرابات العقلية التي قد تنجم عن مرض الزهايمر، أو أمراض تنكسية عصبية أخرى، أو السكتات الدماغية، أو العدوى الشديدة، أو إصابات الرأس، أو حالات مرضية أخرى متنوعة.
وبينما ركزت معظم الدراسات السابقة التي بحثت في أسباب الخرف وأسسه على الدماغ، تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن هذه الاضطرابات العقلية قد تكون مرتبطة أحيانًا بأمراض تصيب أجزاء أخرى من الجسم، تُعرف بالأمراض الطرفية.
أجرى باحثون في جامعة صن يات صن مؤخرًا مراجعة منهجية وتحليلات تلوية متعددة لبيانات جُمعت على مدى العقود الماضية، لاستكشاف العلاقة بين الخرف و26 مرضًا طرفيًا مختلفًا، بما في ذلك أمراض اللثة، وأمراض الكبد، وفقدان السمع، وداء السكري من النوع الثاني، وحالات مرضية أخرى متنوعة.
وتشير نتائجهم، المنشورة في مجلة Nature Human Behavior، إلى أن خطر الإصابة بالخرف في حوالي ثلث الحالات مرتبط بأمراض أخرى لا تؤثر بشكل مباشر على الدماغ.
من خلال إجراء مراجعة منهجية وتحليلات تلوية بايزية لتقدير المخاطر النسبية لـ 26 مرضًا طرفيًا عبر 9 أجهزة مرتبطة بالخرف، شملت 202 مقالة تم البحث عنها في قاعدة بيانات PubMed حتى 6 سبتمبر 2024، حددنا 16 مرضًا طرفيًا مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف
في إطار دراستهم، قام الباحثون بتحليل بيانات من قاعدة بيانات PubMed الطبية المتاحة للعموم، والتي جُمعت ضمن أكثر من 200 دراسة بحثية سابقة، ركزت تحليلاتهم على 26 مرضًا محيطيًا، ووجدوا أن 16 منها مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
الأمراض الستة عشر التي حددوها هي: أمراض اللثة، وتليف الكبد وأمراض الكبد المزمنة الأخرى، وفقدان السمع، وفقدان البصر، وداء السكري من النوع الثاني، ومرض الكلى المزمن، والتهاب المفاصل، والسكتة الدماغية، وأمراض القلب الإقفارية، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والربو، والرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية، والتهاب الجلد التأتبي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتصلب المتعدد، ومرض التهاب الأمعاء.
على الصعيد العالمي، ارتبطت هذه الأمراض الطرفية مجتمعةً بنسبة إصابة إجمالية منسوبة إلى السكان بلغت 33.18% (بفاصل ثقة 95% يتراوح بين 16.80 و48.43) من عبء الخرف، وهو ما يُعادل 18.8 مليون حالة مُنتشرة.

وتشير نتائج تحليلات الفريق إلى أن الأمراض الستة عشر الطرفية التي حددوها قد تكون مرتبطة بنحو ثلث إجمالي حالات الخرف في العالم.
ومن الجدير بالذكر أن الأمراض الخمسة التي وُجد أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بالخرف تشمل أمراض اللثة، وأمراض الكبد المزمنة، وفقدان السمع، وفقدان البصر، وداء السكري من النوع الثاني.
كانت الأسباب العشرة الرئيسية المساهمة في نسبة الوفيات الناجمة عن عوامل الخطر هي أمراض اللثة (6.10%، فاصل الثقة 95% 0.95-10.28)، وتليف الكبد وأمراض الكبد المزمنة الأخرى (5.51%، فاصل الثقة 95% 1.77-8.86)، وفقدان السمع المرتبط بالعمر وغيره (4.70%، فاصل الثقة 95% 3.51-6.06)، والعمى وفقدان البصر (4.30%، فاصل الثقة 95% 3.43-5.05)، وداء السكري من النوع الثاني (3.80%، فاصل الثقة 95% 3.06-4.53)، وأمراض الكلى المزمنة (2.74%، فاصل الثقة 95% 1.53-4.02)، وهشاشة العظام (2.26%، فاصل الثقة 95% 0.41-4.12)، والسكتة الدماغية (1.01%، فاصل الثقة 95% 0.86-1.17).
مرض القلب الإقفاري (0.97%، فاصل الثقة 95%: 0.69-1.29) ومرض الانسداد الرئوي المزمن (0.92%، فاصل الثقة 95%: 0.34-1.54)".
الآثار المترتبة على الوقاية من الخرف وعلاجه
تؤكد نتائج المراجعة المنهجية والتحليلات التلوية التي أجراها فريق البحث هذا الأدلة الحديثة التي ربطت بعض أشكال الخرف بأمراض لا تؤثر بشكل مباشر على الدماغ، كما تشير إلى أن الخرف لا ينتج دائمًا عن إصابات أو أمراض في الدماغ.
وهذا يعني أنه قد يكون بالإمكان الوقاية منه في بعض الحالات عن طريق علاج الأمراض الأخرى مبكرًا.
لا تُثبت نتائج الباحثين حتى الآن وجود علاقة سببية بين الأمراض التي حددوها وزيادة خطر الإصابة بالخرف. لذا، يمكن للدراسات المستقبلية أن تسعى إلى فهم أفضل لكيفية ارتباط هذه الأمراض وعملياتها البيولوجية الكامنة بالخرف.
قد تُسهم هذه الجهود في نهاية المطاف في إلقاء الضوء على الأسباب الجذرية للخرف، مما قد يُفيد بدوره في تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية منه، والكشف المبكر عنه، وربما حتى علاج بعض أنواعه.