قد يكون شرب الماء المالح عامل خطر للإصابة بارتفاع ضغط الدم| دراسة
بالنسبة لمعظم الناس، الملح عنصر يرى على أطباقهم، لا في مياه الصنبور، لكن تحليلا عالميا يشير إلى أن مياه الشرب نفسها قد تكون مصدرا مهملا للصوديوم، وربما ترفع ضغط الدم لدى ملايين الأشخاص حول العالم.
ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة BMJ Global Health، أن ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، خاصةً بين سكان المناطق الساحلية.
وقد قاد هذا العمل باحثون من جامعة فلوريدا الدولية، بمن فيهم راجيف تشودري، رئيس قسم الصحة العالمية في كلية روبرت ستيمبل للصحة العامة والعمل الاجتماعي بجامعة فلوريدا الدولية، بالتعاون مع باحثين من جامعة جونز هوبكنز وجامعة فاندربيلت ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية.

عامل بيئي
قال تشودري: "لا يتعلق الأمر بإثارة الذعر بين الناس، بل يتعلق بإدراك عامل بيئي قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم في بعض المجتمعات، والتأكد من إدراجه ضمن نقاشات الصحة العامة، ففي الولايات المتحدة، يستهلك معظم الناس بالفعل كمية من الصوديوم تفوق الكمية الموصى بها، لذا فإن زيادة الصوديوم من مصادر المشروبات المالحة قد تزيد من إجمالي استهلاكهم".
أجرى الباحثون مراجعة منهجية وتحليلا تلويا للبيانات من 27 دراسة سكانية شملت أكثر من 74000 مشارك في جميع أنحاء الولايات المتحدة وبنغلاديش وفيتنام وكينيا وأستراليا وإسرائيل والعديد من الدول الأوروبية.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتعرضون لملوحة أعلى في مياه الشرب لديهم، في المتوسط، ضغط دم انقباضي وانبساطي أعلى من أولئك الذين يتعرضون لملوحة أقل.
بالتحديد، كان ضغط الدم الانقباضي أعلى بحوالي 3.2 ملم زئبق، بينما كان ضغط الدم الانبساطي أعلى بحوالي 2.8 ملم زئبق.
كما ارتبط ارتفاع ملوحة مياه الشرب بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 26%، مع ملاحظة أقوى الارتباطات وأكثرها اتساقًا في السكان الساحليين.
قال شودري: "هذه زيادات طفيفة على المستوى الفردي، ولكن عندما تتعرض لها أعداد كبيرة من السكان، حتى التغيرات الطفيفة في ضغط الدم يمكن أن يكون لها آثار صحية عامة كبيرة، ولتوضيح الأمر، فإن مستوى الخطر الذي لوحظ في هذه الدراسة لملوحة المياه يشبه عوامل الخطر الأخرى المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل قلة النشاط البدني، والتي تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تتراوح بين 15 و25% تقريبًا".
يمكن أن يتسرب الملح إلى مياه الشرب عبر عدة مسارات، بما في ذلك تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية، التي تشكل ما يقرب من نصف إمدادات مياه الشرب في العالم.
وتُلاحظ هذه الظروف غالباً في المناطق الساحلية، حيث تتجاور أنظمة المياه العذبة والمالحة تحت سطح الأرض.
يعيش أكثر من ثلاثة مليارات شخص حول العالم في المناطق الساحلية أو القريبة منها، وهو رقم يسلط الباحثون الضوء عليه في سياق الصحة العامة للدراسة.
وفي العديد من هذه المناطق، تُعد المياه الجوفية مصدراً رئيسياً لمياه الشرب، مما يجعل الملوحة عاملاً مهماً في جودتها الإجمالية.
في حين أن تناول الصوديوم الغذائي معترف به منذ فترة طويلة كعامل خطر لارتفاع ضغط الدم، فإن الصوديوم الموجود في مياه الشرب، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في المناطق الساحلية، لا يؤخذ في الاعتبار حاليًا في معظم إرشادات الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.
وقال تشودري: "تشير نتائجنا إلى أن التعرضات البيئية، مثل ملوحة مياه الشرب، تستحق المزيد من الاهتمام إلى جانب عوامل الخطر السلوكية التقليدية".
في حين وجد التحليل روابط ثابتة بين ملوحة مياه الشرب وارتفاع ضغط الدم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وجد الباحثون أدلة غير كافية لاستخلاص استنتاجات حول نتائج القلب والأوعية الدموية الأخرى، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
وقال تشودري: "هذا مجال علمي رئيسي لم يتم تلبيته، وينبغي أن يفيد تحليلنا التلوي الدراسات المستقبلية التي ستشمل نتائج أوسع للأمراض المزمنة".
تثير هذه النتائج تساؤلات هامة في مجال تخطيط الصحة العامة، لا سيما في المناطق الساحلية حيث يُتوقع ارتفاع نسبة ملوحة مياه الشرب، ويمكن أن يُسهم رصد جودة المياه، وتحسين استراتيجيات إدارة المياه، ومراعاة العوامل البيئية في جهود الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
وقال تود كرول: "تعتمد جنوب فلوريدا، بالإضافة إلى العديد من المناطق الساحلية الأخرى على مستوى العالم، بشكل كبير على المياه الجوفية للشرب، مما يجعل الملوحة عاملاً مهماً وغالباً ما يتم تجاهله في جودة المياه".
من خلال ربط ملوحة مياه الشرب بخطر ارتفاع ضغط الدم، توفر هذه الدراسة سياقاً مفيداً لقرارات إدارة المياه والصحة العامة في المستقبل، وتسلط الضوء بشكل أكبر على أهمية حماية موارد المياه الجوفية.
بالنسبة لجنوب فلوريدا، يُضفي هذا أهمية بالغة على ترميم إيفرجليدز، الأمر الذي سيحمي مياهنا العذبة في نهاية المطاف من المزيد من تسرب المياه المالحة.
تؤكد النتائج مجتمعةً على أهمية النظر إلى ما هو أبعد من السلوكيات الفردية عند معالجة مخاطر ارتفاع ضغط الدم.
ومن خلال تسليط الضوء على ملوحة مياه الشرب كعامل محتمل، يشير البحث إلى جودة المياه كعامل يتقاطع مع كل من الصحة العامة والتخطيط طويل الأجل في المناطق الساحلية.
قال تشودري: "لا يزال الطعام المصدر الرئيسي للصوديوم بالنسبة لمعظم الناس، ولكن في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الملوحة، قد تزيد مصادر مياه الشرب من إجمالي الكمية المتناولة، لذا، يُعدّ الاطلاع على تقارير جودة المياه المحلية، إن وُجدت، والتركيز على إجمالي الصوديوم في النظام الغذائي، خطوات عملية، لا سيما للأفراد الذين يحتاجون إلى ضبط ضغط الدم".

