الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كل ما يجب معرفته للوقاية من الأمراض التي تنقلها القراد

الأحد 08/فبراير/2026 - 01:45 م
القراد
القراد


بالرغم من عقود من الرسائل الصحية العامة حول مرض لايم والأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، إلا أن الحالات لا تزال في ازدياد، حيث تضاعفت على منذ عام 2005.

وتشير ورقة بحثية جديدة من جامعة كورنيل إلى وجود فرصة لتحسين كيفية تفاعل الباحثين ومسؤولي الصحة العامة مع المجتمعات بشأن القراد، وخاصة أنواع الأسئلة المطروحة حول الوقاية.

الوقاية من القراد

في أكثر من ألف سؤال ضمن أكثر من ثلاثين استطلاعًا حول الوقاية من القراد، لم يُسأل إلا القليل منها عن سبب امتناع الناس عن اتخاذ إجراءات وقائية، كاستخدام طاردات القراد، وفحص أنفسهم بحثًا عن القراد، وارتداء الملابس الواقية، ووضع السراويل داخل الجوارب، والبقاء في منتصف المسارات، والاستحمام بعد قضاء وقت في بيئات تكثر فيها القراد.

إذا كان الهدف هو فهم سلوك الناس لتطوير تدخلات فعّالة، فعلى الباحثين فهم دوافعهم في هذا الشأن، وما هي الخيارات أو الأساليب التي قد تُحدث فرقًا.

في مراجعة شاملة نُشرت في 21 يناير في مجلة BMC للصحة العامة، قام فريق متعدد التخصصات من علماء الحشرات وباحثي الصحة العامة وعلماء السلوك بدراسة أكثر من 30 عامًا من استطلاعات الرأي المصممة لقياس معارف الناس ومواقفهم وممارساتهم - والمعروفة باستطلاعات KAP - حول الوقاية من لدغات القراد.

خلصت الدراسة إلى أن هذه الاستطلاعات تركز بشكل كبير على ما يعرفه الناس وما يفعلونه، بينما تُولي اهتمامًا أقل بكثير لأسباب قيامهم بذلك.

قالت إميلي مادير، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "عادةً ما نسأل الناس عما إذا كانوا يعلمون أن القراد يسبب الأمراض، أو ما إذا كانوا يستخدمون طارد الحشرات، لكننا وجدنا أن معظم الأسئلة كانت تقيس أمورًا لا تؤثر على سلوكهم، أمورًا تخبرنا عن خلفيتهم، لكنها لا تقيس عملية اتخاذ قراراتهم".

تُشكّل الأمراض المنقولة بالقراد حاليًا أكثر من 75% من جميع الأمراض المنقولة بالنواقل المُبلّغ عنها في الولايات المتحدة، حيث تُكلّف داء لايم وحده ما يُقدّر بنحو 700 مليون إلى 1.3 مليار دولار سنويًا من النفقات الطبية وخسائر الإنتاجية.

ومع ذلك، تُظهر الدراسات باستمرار أن الأشخاص المُعرّضين للخطر، حتى في المناطق المُتضرّرة بشدّة مثل شمال شرق البلاد، يتبنّون التدابير الوقائية بمعدلات منخفضة بشكلٍ مُثير للدهشة.

أراد الفريق الذي يقوده فريق جامعة كورنيل أن يفهم السبب، وبدلاً من إجراء استطلاعات رأي مباشرة مع الناس، وجهوا اهتمامهم إلى الاستطلاعات نفسها.

باستخدام بحثٍ مُفصّل في الأدبيات العلمية، حدّد الباحثون 36 دراسةً حول المعرفة والمواقف والممارسات أُجريت في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وتضمنت النصوص الكاملة لاستبياناتها.

ومن هذه الاستبيانات، استخلص الفريق 1016 سؤالاً فردياً، وربطها بشكلٍ منهجي بنظريات راسخة لتغيير السلوك، ولا سيما نموذج المعتقدات الصحية، وهو إطار عمل يُستخدم منذ زمنٍ طويل في مجال الصحة العامة لفهم أسباب اتخاذ الناس أو عدم اتخاذهم إجراءات وقائية.

كشفت النتائج عن خللٍ ملحوظ، فقد ركزت معظم الأسئلة على عوامل غير مباشرة، مثل ما إذا كان المستجيبون على دراية بالأمراض التي تنقلها القراد، أو تعرضوا للدغات من قبل، أو يمارسون بالفعل سلوكيات معينة.

بينما تناولت أسئلة أقل بكثير العوامل النفسية والعملية التي يشير علم السلوك إلى أنها بالغة الأهمية للتغيير: كمدى إيمان الناس بفعالية الإجراءات الوقائية، ومدى شعورهم بالثقة عند القيام بها، ومدى سهولة تحمل تكاليفها أو قبولها اجتماعياً، أو ما هي المحفزات التي تدفعهم إلى التصرف في المقام الأول.

قالت جويلين لامبمان من قسم إدارة الآفات المتكاملة بجامعة كورنيل، وهي إحدى المشاركات في إعداد الدراسة: "إن معرفة أن القراد يشكل خطراً أقل أهمية من الإيمان بأن اتخاذ إجراءات وقائية أمر ممكن ومفيد، إذا لم نسأل عن العوائق - مثل التكلفة أو الوقت أو ما إذا كان الأشخاص المحيطون بهم لا يرغبون في استخدامهم للمواد الكيميائية - فإننا نفوت فرصاً لتصميم برامج توعية تحفز التغيير فعلاً".

وجد الفريق أن "إدراك المخاطر"، أي مدى احتمالية وشدة الأمراض التي ينقلها القراد في نظر الناس، هيمنت على جميع المفاهيم النظرية التي تم فحصها.

في المقابل، كانت الإشارات التي تحث على اتخاذ إجراء (التذكيرات أو التنبيهات أو المحفزات التي تدفع الناس إلى فحص وجود القراد أو استخدام طارد الحشرات) غائبة تمامًا تقريبًا، إذ لم تظهر إلا في 11 سؤالًا فقط من بين أكثر من 1000 سؤال تم تحليلها.

تؤكد أميليا جرينر صافي، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة العلوم الاجتماعية والسلوكية وممارسة الصحة العامة في قسم الصحة العامة وصحة النظم البيئية بكلية الطب البيطري، على أهمية هذا الإغفال، فقد أظهرت عقود من الأبحاث السلوكية أن الخوف وحده نادرًا ما يُسهم في إحداث تغيير سلوكي طويل الأمد.

قد يُدرك الناس خطورة القراد، لكنهم مع ذلك يتجاهلون اتخاذ التدابير الوقائية إذا بدت لهم هذه التدابير غير مريحة أو مكلفة أو غير مريحة أو محرجة اجتماعيًا.

تُبرز الورقة البحثية أيضاً قلة الدراسات الاستقصائية التي تستند أسئلتها صراحةً إلى نظرية سلوكية.

إذ لم تُشر أكثر من نصف الدراسات التي تمت مراجعتها إلى أي نظرية لتغيير السلوك، على الرغم من أن هذه الأطر تُستخدم على نطاق واسع في مجالات مثل الإقلاع عن التدخين، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، وزيادة الإقبال على اللقاحات.

لا تقتصر تداعيات هذه المسألة على الأوساط الأكاديمية فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات أخرى، إذ تعتمد وكالات الصحة العامة على استطلاعات الرأي حول المعرفة والمواقف والممارسات لتحديد أوجه استثمار الموارد، والرسائل التي يجب التركيز عليها، وكيفية تقييم نجاح الحملات.

وإذا أغفلت هذه الاستطلاعات نفسها العوامل الرئيسية المؤثرة في السلوك، فقد تكون التدخلات غير موجهة بشكل صحيح.

لا يدعو المؤلفون إلى إجراء المزيد من الدراسات الاستقصائية، بل إلى إجراء دراسات أفضل.

قال جرينر صافي: "من التحديات التي تواجه الصحة العامة كثرة المعلومات المتاحة، ما يصعّب وصولها إلى الناس، لذا، لا بد من ربطها بقضايا تهمّهم، وإشراك مصادر موثوقة، بإمكاننا بذل المزيد لربط الوقاية من لدغات القراد بقضايا تهمّ الناس، وتحديد المصادر التي يرغبون في الحصول منها على هذه المعلومات، كما يصعب حلّ أي مشكلة دون فهم دقيق للأسباب التي تعوق حلّها، ولحسن الحظ، لدينا عقود من العمل في العلوم الاجتماعية لدعم الباحثين المهتمين بدراسة السلوك".