الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: يرتبط التطعيم ضد الهربس النطاقي بتأخر ظهور الخرف لدى كبار السن

الإثنين 09/فبراير/2026 - 01:06 م
الخرف
الخرف


كل ثلاث ثوانٍ، يُصاب شخص ما في مكان ما من العالم بالخرف، ومن المتوقع أن يرتفع عدد المصابين بهذا المرض بشكل كبير، ليتضاعف من 78 مليونًا في عام 2020 إلى 139 مليونًا بحلول عام 2050، مما يجعل الخرف مشكلة صحية عامة ملحة في عصرنا. 

وقد وجدت دراسة كندية نُشرت في مجلة "ذا لانسيت نيورولوجي" أن لقاح الهربس النطاقي، المعروف تجاريًا باسم "زوستافاكس"، يُقلل أو يُؤخر تشخيص الخرف بنسبة نقطتين مئويتين على مدى 5.5 سنوات. وكانت الفوائد أكثر وضوحًا لدى النساء مقارنةً بالرجال.

استخرج الباحثون في البداية سجلات ما يقرب من 230,000 مريض مسن من مواليد الفترة بين عامي 1930 و1960، والذين كانوا يعيشون في أونتاريو ومسجلين لدى مقدمي الرعاية الصحية الأولية.

وأجروا تجربة طبيعية - حيث يدرس الباحثون آثار الأحداث الطبيعية دون التلاعب بالمتغيرات - استفادوا من تغيير في السياسة في كندا عام 2016، مما أدى إلى إنشاء مجموعة مقارنة واضحة. 

أصبح سكان أونتاريو الذين بلغوا 71 عامًا في الأول من يناير 2017 أو بعده مؤهلين لتلقي لقاح الهربس أو الحزام الناري مجانًا، بينما لم يكن من بلغوا نفس العمر قبل ذلك التاريخ مؤهلين، مما أتاح للباحثين مقارنة النتائج بين المجموعتين.

لاحظ الباحثون، بعد بدء برنامج التطعيم، انخفاضًا في تشخيصات الخرف بين السكان الكنديين المؤهلين لتلقي لقاح الحزام الناري المجاني مقارنةً بغير المؤهلين.

لوحظ انخفاض واضح في حالات الخرف الجديدة فقط بين مواليد عامي 1945 و1946، وهما الفئتان العمريتان المؤهلتان لتلقي لقاح الحزام الناري (فيروس الحماق النطاقي) الحي المضعف الممول من القطاع العام في أونتاريو، لم يُلاحظ هذا النمط عند عتبات عمرية أخرى، ولا في المقاطعات الكندية الأخرى التي لم تُقدم اللقاح مجانًا.

استهداف الميكروبات للحد من خطر الإصابة بالخرف

هناك نظرية علمية راسخة تشير إلى أن الميكروبات تلعب دورًا رئيسيًا في تطور الخرف، وقد حظيت فيروسات الهربس العصبية باهتمام بحثي كبير نظرًا لاستهدافها الجهاز العصبي وقابليتها لإعادة التنشيط مع التقدم في السن.

وقد وجدت الدراسات أن هذه الفيروسات الهربسية قادرة على تحفيز الدماغ لإنتاج بروتينات غير فعالة تُسمى بيتا-أميلويد وتاو في أدمغة الأشخاص، وهي سمة مميزة لمرض الزهايمر.

يُعد لقاح الهربس النطاقي (الحزام الناري) حاليًا اللقاح الوحيد المستخدم سريريًا والذي يستهدف فيروس هربس عصبي. وبينما أشارت دراسات سابقة إلى أن التطعيم ضد الحزام الناري قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، إلا أن هذه النتائج لا تزال غير حاسمة.

معظم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع كانت دراسات رصدية اعتمدت على مقارنات بين الأفراد المُلقّحين وغير المُلقّحين، مما جعل نتائجها عرضةً للتحيز. ويشير بعض الخبراء أيضًا إلى أن الأفراد الذين يسعون للتطعيم غالبًا ما يتمتعون بأنماط حياة صحية، مما قد يُسهم في الحد من خطر الإصابة بالخرف.


تأثير أهلية التطعيم ضد الهربس النطاقي على تشخيصات الخرف الجديدة. المصدر: مجلة لانسيت لعلم الأعصاب (2026). DOI: 10.1016/S1474-4422(25)00455-7

مع ذلك، اعتمدت هذه الدراسة الجديدة على تجربة طبيعية قائمة على معايير أهلية عشوائية لتاريخ الميلاد، حيث قارنت بين أفراد وُلدوا بفارق أسابيع قليلة وكانوا متشابهين في جوانب أخرى، مما قلل من التحيز المحتمل الناجم عن إمكانية الحصول على اللقاح أو اختياره. علاوة على ذلك، جمع الفريق البيانات مباشرةً من مقدمي الرعاية الصحية الأولية بدلًا من الاعتماد على مطالبات التأمين، مما وفر نظرة شاملة لصحة المريض على مدى فترة أطول.


أظهرت النتائج أن كبار السن المؤهلين للحصول على لقاح مجاني ضد الهربس النطاقي كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات الخمس والنصف التالية. انخفض خطر إصابتهم بنسبة نقطتين مئويتين، وقضوا سنوات أطول في المتوسط ​​دون الإصابة بالخرف. ومن أبرز النتائج أن التأثير الوقائي كان ذا دلالة إحصائية لدى النساء (قيمة p: 0.029) ولكنه لم يكن كذلك لدى الرجال (قيمة p: 0.52).

يشير الباحثون إلى أن هذه التجربة الطبيعية تقدم دليلاً أقوى على وجود علاقة سببية مقارنةً بالتحليلات الرصدية التقليدية. وقد تُسهم دراسات أخرى تستكشف هذه العلاقة في توجيه سياسات التطعيم في مجال الصحة العامة لكبار السن.