اكتشاف جديد يفتح آفاقا للتشخيص المبكر لـ مرض باركنسون
كشف فريق بحثي عن سلسلة من الأحداث تربط بين التغيرات الجينية واضطرابات استقلاب الدهون وظهور مرض باركنسون لدى المرضى.
وتُشير هذه النتائج، المنشورة في مجلة Brain، إلى إمكانية تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض، ووضع استراتيجيات لعلاج المرض بدلاً من مجرد إدارة الأعراض.

مرض باركنسون
يُعدّ مرض باركنسون ثاني أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعًا بعد مرض الزهايمر، إذ يُصيب أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم.
يقول الدكتور جوشوا شولمان، أستاذ علم الأعصاب، والمؤلف الرئيسي للدراسة: "نعرف أكثر من 100 جين تزيد من خطر الإصابة بالمرض، ولكن في معظم الحالات، لا نفهم كيف يؤدي التغير الجيني إلى هذه الحالة".
أظهرت الدراسات السابقة أن العديد من جينات الاستعداد لمرض باركنسون تشارك في استقلاب الدهون وأن تعطيل بعض وظائف الدهون قد يعزز بشكل مباشر التغيرات الدماغية التي تم ربطها بظهور المرض وتطوره.
التركيز على جين خطر رئيسي
ركز الباحثون على جين شائع مرتبط بخطر الإصابة بمرض باركنسون يُسمى SPTSSB، والذي يُساعد في تنظيم الخطوات الأولى في تخليق السفينجوليبيدات.
وركز الفريق تحديدًا على أحد متغيرات SPTSSB المعروفة باسم rs1450522، والتي رُبطت بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بمرض باركنسون.
قال شولمان: "درسنا عينات دم لأشخاص يحملون هذا المتغير الجيني وكانوا أصحاء - لم تظهر عليهم أي أعراض للمرض، مثل الرعاش، وتيبس الأطراف، ومشاكل المشي والتوازن، ووجدنا أن هذا المتغير الجيني يزيد من كمية بروتين SPTSSB المُنتَج في الدماغ، وخاصة في الخلايا العصبية، ومستويات السفينجوليبيدات في الدم، مقارنةً بالأفراد الذين لا يحملون هذا المتغير، ومن بين 62 نوعًا من السفينجوليبيدات التي قمنا بقياسها، كان 23% منها متغيرًا بشكل ملحوظ".
تتبع تغيرات الدهون لدى المرضى
شجعت هذه النتائج الفريق على إجراء بحث معمق لتحديد المؤشرات الحيوية التي قد تؤثر على خطر الإصابة بالمرض.
وقد قام الفريق بتحليل منهجي لجميع المستقلبات ، وهي نواتج عمليات الأيض في الجسم، الموجودة في دم 149 شخصًا مصابًا بمرض باركنسون و150 شخصًا غير مصابين به.
"لقد حددنا العديد من الدهون الأخرى التي تغيرت مستوياتها لدى مرضى باركنسون، فعلى سبيل المثال، كانت الأحماض الدهنية موجودة بمستويات أقل لدى المرضى مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالمرض، ومن المثير للاهتمام أن الأفراد الأصحاء الذين يحملون متغير SPTSSB والذين لديهم مستويات أعلى من العديد من الدهون السفينغولية في دمائهم، لديهم أيضًا مستويات أقل من بعض الأحماض الدهنية"، كما قال شولمان.
أكد الباحثون هذه النتائج باستخدام مجموعة بيانات ضخمة تضم آلاف الأفراد. وأشار نموذج إحصائي طُوِّر باستخدام هذه البيانات إلى أن المتغير الجيني rs1450522 في جين SPTSSB يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون، ويرفع مستويات بروتين SPTSSB، ويؤدي إلى اضطراب استقلاب الدهون، وهذا يُقدِّم دليلاً قوياً يدعم فرضية أن هذه السلسلة من الأحداث التي تربط بين التغيرات الجينية واضطرابات استقلاب الدهون قد تُسبِّب مرض باركنسون.
على الرغم من أن التغيرات في الدهون طفيفة، أوضح شولمان قائلاً: "نعتقد أنها مهمة بالدرجة الأولى لأنها تمنحنا نظرة ثاقبة على آلية، عملية تُحفز الحالة وتُبقيها، إن فهم كيفية تمهيد هذه التغيرات الأيضية للدهون الطريق لمرض باركنسون يمكن أن يُوجه تطوير علاجات لمنع ظهور الأعراض أو تأخيرها".
ويواصل الباحثون متابعة هذا المسار البحثي الواعد لأنه قد يؤدي أيضًا إلى تحديد مؤشرات التشخيص المبكر التي يمكن اكتشافها في فحص الدم.
وقال شولمان: "لا يزال التشخيص المبكر يمثل تحديًا قائمًا في أبحاث مرض باركنسون، نحن بحاجة إلى اختبارات دقيقة وحساسة قادرة على الكشف عن المرض قبل ظهور الأعراض، فعندما يراجعني المرضى بسبب أعراضهم، غالبًا ما تكون أدمغتهم قد تأثرت بشكل كبير، ولا يمكننا حينها إلا علاج الأعراض التي تتوفر لها علاجات فعالة، لكننا ما زلنا نفتقر إلى خيارات التشخيص المبكر أو تأخير أو منع هذا المرض المدمر".

