الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد قد يزيد فعالية العلاج المناعي للأورام الصلبة

الثلاثاء 10/فبراير/2026 - 02:50 م
العلاج المناعي للأورام
العلاج المناعي للأورام


خلال السنوات الأخيرة، حقق باحثو السرطان إنجازاتٍ كبيرةً باستخدام جهاز المناعة في الجسم لمكافحة السرطان، الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم.

ومن أكثر الطرق الواعدة، ما يُعرف بحجب نقاط التفتيش المناعية، والذي يعمل عن طريق إزالة "مثبطات" جزيئية من الخلايا التائية، مما يُتيح لها التعرّف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بشكلٍ أفضل.

ورغم فعالية هذه العلاجات لبعض المرضى، إلا أن العديد من الأورام الصلبة، بما فيها معظم أنواع سرطان الثدي، تبقى بمنأى عنها إلى حدٍ كبير.

ويعمل إريك نيلسون، الرئيس المشارك لبرنامج مركز السرطان في إلينوي (CCIL)، وفريقه البحثي على فهم أسباب فشل هذه العلاجات.

ارتفاع تركيز الكوليسترول في الدم والسرطان

لطالما ارتبط ارتفاع تركيز الكوليسترول في الدم بنتائج الإصابة بالسرطان.

وفي دراسة جديدة، وجد الباحثون أن بروتينًا يُسمى ABCA1 يشارك في نقل الكوليسترول خارج نوع من الخلايا المناعية يُسمى البلاعم، وبذلك يحولها إلى وضع "مهاجمة السرطان".

قال نيلسون: "لقد أحدثت العلاجات المناعية ثورة في كيفية علاج السرطان، حيث تعمل على تنشيط نوع من الخلايا المناعية يُسمى الخلايا التائية، مما يسمح لها بمهاجمة السرطان.

ورغم أن هذا النهج يُجدي نفعاً مع بعض المرضى، إلا أن العديد من الأورام الصلبة لا تستجيب للعلاج أو تُطوّر آليات مقاومة".

بدأ فريق نيلسون البحث خارج نطاق الخلايا التائية لفهم سبب عدم استجابة الأورام الصلبة للعلاجات التقليدية.

وركزوا على الخلايا المناعية النخاعية ، ولا سيما البلاعم، التي تكثر في العديد من الأورام الصلبة وتلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل بيئة الورم. نُشرت هذه الدراسة في مجلة ساينس أدفانسز.

قال نيلسون: "وجدنا هنا أن بروتين ABCA1، الذي ينقل الكوليسترول من داخل الخلية إلى خارجها، يلعب دورًا كبيرًا في توجيه سلوك الخلايا النخاعية، وتحديدًا البلاعم. فعندما نُعدّل البلاعم لزيادة إنتاج بروتين ABCA1، تصبح أكثر فعالية في مكافحة السرطان ودعم نوع آخر من خلايا المناعة، وهي الخلايا التائية".

لا تُعتمد مثبطات نقاط التفتيش المناعية حاليًا إلا لنوع فرعي واحد من سرطان الثدي، وحتى بين هؤلاء المرضى، لا يستجيب للعلاج سوى ربعهم تقريبًا.

ويعتقد الباحثون أن أحد الأسباب هو تأثير الخلايا النخاعية في بيئة الورم. إذ يمكن لهذه الخلايا أن تثبط النشاط المناعي، وتعزز نمو أوعية دموية جديدة تغذي الأورام، وتحد من فعالية العلاج المناعي.

لفهم مدى أهمية ABCA1 للاستجابة المناعية، اختبر الفريق ما يحدث عندما تفتقر الخلايا النخاعية تمامًا إلى ABCA1.

وقال نيلسون: "بعد ذلك، استخدمنا فئرانًا معدلة وراثيًا بحيث لا تعبر خلاياها النخاعية عن بروتين ABCA1، نمت الأورام بشكل أسرع في هذه الفئران، وربما الأهم من ذلك، فشلت العلاجات المناعية في السيطرة على الأورام في هذه الفئران".

كما وجد الباحثون أدلة قوية على أهمية هذه الآليات لدى البشر. ففي عينات أورام المرضى، ارتبطت المستويات المرتفعة من بروتين ABCA1 في الخلايا المناعية النخاعية بزيادة أعداد الخلايا التائية القاتلة للسرطان وتحسن نتائج علاج مريضات سرطان الثدي.

قال نيلسون: "هذا يدل على أن ما نراه في المختبر ذو صلة بمرضى السرطان. ويمنحنا هذا ثقة بأن استهداف ABCA1 قد يكون استراتيجية جديدة وفعّالة للعلاج المناعي للسرطان".

وبالنظر إلى المستقبل، يركز فريق نيلسون الآن على تطوير طرق لزيادة نشاط ABCA1 على وجه التحديد في الخلايا البلعمية المرتبطة بالورم واختبار ما إذا كان من الممكن دمج هذه الأساليب مع العلاجات المناعية الحالية.

قال نيلسون: "هدفنا النهائي هو تحفيز استجابة مناعية في الأورام التي لم تستجب سابقًا للعلاج المناعي. يمتلك الجهاز المناعي القدرة على القضاء على السرطان، لكننا نحتاج فقط إلى تحديد مواطن الضعف وكيفية إطلاقها بأمان".