الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

خلايا مناعية يمكن أن تساعد في تشكيل العلاج المناعي للسرطان

الثلاثاء 03/فبراير/2026 - 12:04 ص
العلاج المناعي للسرطان
العلاج المناعي للسرطان


حدد العلماء استجابة مناعية مهمة تساعد في تفسير سبب استفادة بعض مرضى السرطان من العلاج المناعي بينما لا يستفيد منه آخرون.

في دراسة نُشرت في مجلة Nature Medicine، وجد الباحثون أن الخلايا المناعية المنتجة للأجسام المضادة والتي تسمى خلايا البلازما IgG1 تلعب دورًا رئيسيًا في مساعدة المرضى على الاستجابة لمثبطات نقاط التفتيش المناعية PD-1.

مثبطات نقاط التفتيش المناعية PD-1 هي نوع من العلاج المناعي يساعد الجهاز المناعي على التعرف على السرطان ومهاجمته.

وقد أحدثت هذه المثبطات نقلة نوعية في علاج السرطان، وأصبحت الآن ركيزة أساسية لعلاج أنواع عديدة من الأورام.

إلا أن الفائدة لا تدوم لدى جميع المرضى، ولا تزال الأسباب البيولوجية الكامنة وراء هذا التباين غير مفهومة تمامًا.

"على الرغم من أن علاجات PD-1 تُوصف غالبًا بأنها تعمل حصريًا من خلال الخلايا التائية، إلا أن بياناتنا تُظهر أن خلايا البلازما المنتجة للأجسام المضادة (وتحديدًا تلك التي تُنتج أجسام IgG1 المضادة) تُشكل جزءًا أساسيًا من العملية"، هذا ما قاله الدكتور ساشا جنياتيتش، المؤلف الرئيسي للدراسة.

وأضاف: "يبدو أن هذه الخلايا تُساعد في تنسيق استجابة مناعية أكثر فعالية وموجهة خصيصًا للورم".

تفاصيل الدراسة

قام فريق البحث في البداية بدراسة عينات من الأورام والدم لـ 38 مريضًا مصابًا بسرطان الكبد والذين تلقوا علاجًا بمثبط PD-1 قبل الجراحة. واعتُبر المرضى مستجيبين للعلاج إذا تم تدمير أكثر من نصف أنسجة الورم لديهم.

باستخدام أدوات متقدمة في علم النسخ، وعلم البروتينات، والحسابات لدراسة الخلايا المناعية بتفصيل دقيق، وجد الباحثون أن أورام المرضى المستجيبين للعلاج تحتوي على عدد أكبر من خلايا البلازما IgG1، خاصةً أثناء العلاج.

أظهرت هذه الخلايا علامات على التكاثر النسيلي، أي أنها نسخ من نفس الخلايا المناعية التي تتفاعل مع أهداف محددة في الورم. وُجدت هذه النسائل متداولة بين الورم والعقد اللمفاوية، وتتشارك مع خلايا الذاكرة البائية، وهي خلايا سلفية لخلايا البلازما.

الأهم من ذلك، أنه بدلاً من الاعتماد فقط على خلايا B الجديدة المتولدة من الصفر، بدا أن علاج PD-1 يعمل على توسيع (تقسيم، بحيث تصبح أكثر انتشارًا) مستنسخات خلايا B الموجودة بالفعل قبل العلاج، وارتبطت هذه الخلايا المتوسعة بنتائج أفضل.

احتوت عينات الدم المأخوذة من المستجيبين أيضًا على أجسام مضادة من نوع IgG1 تتعرف على بروتينات خاصة بالأورام، بما في ذلك مستضدات سرطان الخصية مثل NY-ESO-1.

توجد هذه البروتينات في الغالب في الخلايا السرطانية وليس في الأنسجة السليمة.

كما أظهر المرضى الذين يحملون هذه الأجسام المضادة نشاطًا أقوى للخلايا التائية الموجهة للأورام، مما يشير إلى استجابة مناعية منسقة وموجهة خصيصًا للأورام.

ولتأكيد نتائجهم، حلل الباحثون بيانات من سبع تجارب سريرية إضافية شملت أكثر من 500 مريض، بما في ذلك مجموعات بيانات جديدة مستقلة ودراسات منشورة سابقًا حول تثبيط PD-1 في أمراض مختلفة.

وقد دُرست هذه البيانات باستخدام التسلسل الجيني، وتحليل الأورام المكاني لمرضى آخرين، وبيانات البقاء على قيد الحياة لأكثر من 1500 مريض إضافي في قواعد البيانات العامة.

وأظهرت هذه النتائج أن خلايا البلازما IgG1 ارتبطت بتحسن النتائج فقط لدى المرضى الذين عولجوا بالعلاج المناعي، وليس لدى أولئك الذين تلقوا العلاجات القياسية وحدها.

"يُقدّم التحقق من صحة نتائج التحليل عالي الإنتاجية باستخدام مجموعات البيانات المتاحة للجمهور أقوى دليل لتحديد مؤشرات قوية وقابلة للتكرار للاستجابة السريرية، ويمثل هذا النهج المسار الحقيقي للتقدم العلمي بينما نقوم بتطوير وتطبيق خوارزميات مبتكرة"، هذا ما قاله إدغار جونزاليس-كوزلوفا.

تُظهر النتائج مجتمعة أن العلاج بـ PD-1 يحفز استجابة مناعية منسقة تعمل فيها الأجسام المضادة والخلايا التائية معًا لمحاربة السرطان.

تشير الدراسة إلى أن خلايا البلازما من نوع IgG1 قد تصبح مؤشراً حيوياً يساعد في التنبؤ بالمرضى الأكثر استفادة من العلاج المناعي، كما أنها تفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية جديدة تعزز استجابات الأجسام المضادة الخاصة بالأورام ، مثل لقاحات السرطان المستخدمة بالتزامن مع علاج PD-1.

وقال الدكتور جنياتيك: "أملنا على المدى الطويل هو أن يساعد فهم مشهد الأجسام المضادة داخل الأورام في توجيه قرارات العلاج وتقليل التعرض غير الضروري للعلاجات التي قد لا تنجح مع بعض المرضى".

بعد ذلك، يخطط فريق البحث لدراسة هذه الاستجابة المناعية في أنواع أخرى من السرطان، بما في ذلك سرطانات الدم مثل الورم النخاعي المتعدد، ولتحسين فهم كيفية ارتباط الأجسام المضادة في الدم بخلايا البلازما داخل الأورام.