سبب مقاومة العلاج الكيميائي في سرطانات الرئة والمبيض
حدد الباحثون آلية بيولوجية تُفسر مقاومة بعض أنواع سرطان الرئة والمبيض للعلاج الكيميائي، مما يُقدم فهمًا أعمق لأسباب عودة السرطان.
وقد بحثت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Aging هذا الشهر، كيف تؤثر العلاجات الكيميائية القائمة على البلاتين، مثل السيسبلاتين، سلبًا على سلوك الورم في سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) وسرطان المبيض المصلي عالي الدرجة (HGSOC).
وعلى الرغم من شيوع استخدام هذه العلاجات، إلا أن فعاليتها على المدى الطويل غالبًا ما تكون محدودة عند عودة الأورام أو توقفها عن الاستجابة للعلاج.
ساهمت البروفيسورة ليليانا فروك ومحمد هارتونو من قسم الهندسة الكيميائية والتكنولوجيا الحيوية في هذا التعاون الدولي، بقيادة باحثين من معهد السرطان المبكر ومعهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة في كامبريدج.
وتأتي مشاركتهما في أعقاب تطوير فريقها للهندسة الحيوية النانوية مؤخرًا لاختبار بول للكشف المبكر عن سرطان الرئة.

كيف يحفز العلاج الكيميائي الخلايا "الزومبي"
وجد الباحثون أن العلاج الكيميائي بالبلاتين قد يدفع مجموعة فرعية من الخلايا السرطانية إلى مرحلة الشيخوخة الخلوية، وهي حالة تبقى فيها الخلايا حية ولكنها لا تنقسم.
تُطلق هذه الخلايا، التي تُعرف باسم "الخلايا الزومبي"، جزيء TGFβ، وهو جزيء إشاري يساعد الخلايا السرطانية المجاورة على البقاء والنمو ومقاومة العلاج.
وقد دعمت تحليلات بيانات المرضى هذه الملاحظات، حيث أظهرت أن الأورام التي تُظهر سمات الشيخوخة الخلوية بعد العلاج بالبلاتين كانت مرتبطة بنتائج أسوأ في كل من سرطان الرئة وسرطان المبيض.
كانت الاستجابة المحفزة للورم أكثر وضوحًا مع العلاج الكيميائي بالبلاتين، في حين أن أدوية مثل دوسيتاكسيل وبالبوسيكليب حثت أيضًا على الشيخوخة الخلوية، إلا أنها لم تُحفز نفس نمط SASP الغني بـ TGFβ.
كما وجدت الدراسة أن العمر يؤثر على الاستجابة للعلاج ، حيث نمت الأورام في الحيوانات متوسطة العمر بشكل أسرع من الفئران الأصغر سنًا، مما يشير إلى أن التأثير المشترك للشيخوخة والضرر الناتج عن العلاج قد يُهيئ الظروف لتطور السرطان.
استهداف الخلايا الهرمة لتحسين الرعاية
ومن المشجع أن حجب إشارات TGFβ من الخلايا الهرمة، أو إزالة هذه الخلايا باستخدام العلاج المُزيل للشيخوخة، قد حال دون التأثيرات المُحفزة للورم الناتجة عن الشيخوخة المُستحثة بالعلاج.
وتشير النتائج إلى أن الجمع بين العلاج الكيميائي القائم على البلاتين والعلاجات التي تستهدف الخلايا الهرمة أو مسارات إشاراتها قد يُمثل اتجاهًا واعدًا لتحسين فعالية العلاج.
قالت البروفيسورة فروك إن هذا العمل يُعزز فهم العمليات البيولوجية الكامنة وراء مقاومة العلاج.
وأضافت: "من خلال توضيح كيفية تأثير الخلايا الهرمة المتبقية على نمو الورم، يُساعد هذا البحث في تحديد التدخلات المحتملة التي يُمكن أن تُساهم في صياغة استراتيجيات صحية تُقلل في نهاية المطاف من تكرار الإصابة".
وتابعت: "يُعترف بالشيخوخة بشكل متزايد كمكون نشط في بيولوجيا السرطان بدلاً من كونها نتاجاً ثانوياً سلبياً للعلاج، وتُعد دراسات كهذه مهمة لربط الفهم الآلي بفرص الابتكار العلاجي".
يؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من البحوث السريرية قبل أن تؤثر هذه الأساليب على رعاية المرضى.
ومع ذلك، يُعد تحديد عامل مُستهدف لمقاومة العلاج الكيميائي خطوةً هامة نحو استراتيجيات علاجية أكثر دقة.

