الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يُهيئ سرطان البنكرياس بيئة الورم؟

الأحد 15/فبراير/2026 - 01:18 ص
 سرطان البنكرياس
سرطان البنكرياس


حتى قبل أن يصبح الورم في البنكرياس قابلاً للكشف، يقوم جين سرطاني مُنشَّط بإعادة تشكيل بيئته المستقبلية بنشاط، مُهيئًا بيئة دقيقة التهابية ودفاعية مناعية تسمح للسرطان بالنمو.

وقد أظهر ذلك فريق بحث دولي بقيادة جامعة أولم في دراسة رائدة.

تفتح دراسة العلماء آفاقًا جديدة لتطوير استراتيجيات تدخل مُخصصة، حتى قبل تطور ورم يصعب علاجه.

سرطان البنكرياس

يُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان شراسةً، إذ يُشخّص عادةً في مراحل متأخرة لأنه لا يُسبب أعراضًا في البداية، وبالتالي يمرّ دون أن يُلاحظ.

إضافةً إلى ذلك، فهو ينتشر بسرعة كبيرة. وبمجرد تشخيص سرطان البنكرياس، غالبًا ما يكون الشفاء منه مستحيلاً.

توصل فريق بحثي من معهد علم الأورام الجزيئي وبيولوجيا الخلايا الجذعية (IMOS) بجامعة أولم، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، إلى اكتشاف رائد قد يمهد الطريق لتشخيص مبكر لسرطان البنكرياس: إذ يُهيئ الجين الورمي KRAS - المحرك الرئيسي لسرطان البنكرياس - بيئة خاصة به، توفر أفضل الظروف لنمو الورم السرطاني، ولا تستطيع خلايا المناعة التائية اختراقها.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Molecular Cancer .

"تظهر بياناتنا أن سرطان البنكرياس لا يبدأ في التطور مع الورم - من المحتمل أن يتم تحديد المسار بعد بضعة أيام فقط من تنشيط KRAS عن طريق تغيير البيئة وفقًا لذلك"، كما تقول المؤلفة الأولى شانتال ألغوير.

يُعدّ KRAS بروتينًا يُنظّم نمو الخلايا لدى الأصحاء عبر مسارات الإشارات الخلوية، من بين وظائف أخرى.

في حال حدوث طفرة فيه، يحدث انقسام خلوي غير مُنضبط، مما يؤدي إلى تكوّن الأورام. إضافةً إلى التغيرات الخلوية، تُسهم المواد المُرسلة والتواصل بين الخلايا السرطانية والخلايا المجاورة لها في تغييرها وتكيّفها. يلعب جزيء الإشارة TNFα دورًا هامًا في هذه العملية، كما اكتشف الباحثون مؤخرًا: في الوضع الطبيعي، يُنظّم TNFα الالتهاب ونمو الخلايا. مع ذلك، إذا أنتج الجسم كمية زائدة منه، فقد يُساهم ذلك في تهيئة بيئة مُحفّزة لنمو الأورام.

"من اللافت للنظر بشكل خاص أن مادة ناقلة واحدة مثل TNFα تساهم بشكل كبير في خلق بيئة مناسبة لنمو الورم"، يوضح البروفيسور ألكسندر كليجر، أحد قادة الدراسة.

وأضاف: "في هذه المرحلة المبكرة تحديداً، قد نجد إمكانيات جديدة تماماً للوقاية والتدخل الموجه."

إعادة برمجة الخلايا

استخدم الباحثون ما يُسمى بالأعضاء المصغرة - وهي نماذج شبيهة بقنوات البنكرياس (PDLOs) تُنمى في المختبر من الخلايا الجذعية البشرية. تُحاكي هذه "الأورام المصغرة" المراحل المبكرة من تطور الورم بشكل واقعي، مما يُتيح دراسة العمليات المرضية في ظل ظروف مُحكمة.

وقد أظهر العلماء أن جين KRAS يعمل كحاجز لمنع دخول الخلايا التائية، وفي الوقت نفسه يُعيد برمجة الخلايا الليفية - أي الخلايا المُكوِّنة للأنسجة - لتتصرف بطريقة تُعزز نمو الورم.

يقول الأستاذ المساعد ماركوس برونينغ، أحد قادة الدراسة: "لقد تمكنا من تتبع هذا التواصل المبكر بين الخلايا الجذعية السرطانية وبيئتها بدقة عالية، إن الجمع بين نماذج الخلايا الجذعية البشرية المبتكرة ونماذج الزراعة المشتركة مع أحدث الأساليب التحليلية يوفر صورة جديدة لتطور الورم، وفي الوقت نفسه يحدد نقاطًا قابلة للاستهداف العلاجي حتى قبل ظهور ورم غازي".

بالإضافة إلى ذلك، قام فريق البحث، بالتعاون مع جامعة فيتا-سالوت سان رافاييل في ميلانو (إيطاليا)، بتحليل سائل الكيس الذي تم الحصول عليه أثناء الجراحة من 80 مريضًا مصابًا بسرطان البنكرياس في مرحلة مبكرة.

وقد أظهر هذا التحليل أن جزيء الإشارة TNFα يزداد باستمرار مع تقدم المرض: من الخلايا غير الطبيعية الأولى، ولكن غير الخبيثة، إلى السرطان الغازي.

يقول البروفيسور كليجر: "إن حقيقة أن عامل نخر الورم ألفا (TNFα)، وهو ناقل للالتهاب، يزداد تدريجياً ليس فقط في نماذجنا، بل أيضاً في عينات من المرضى، تؤكد بشكل قاطع الأهمية السريرية لعملنا، قد يكون TNFα مؤشراً حيوياً ذا أهمية سريرية لتطور المرض، وكذلك للتدخل المبكر".

بفضل هذه النتائج، توفر الدراسة لبنة أساسية مهمة لفهم تطور الأورام في البنكرياس وتفتح طرقًا جديدة لتطوير استراتيجيات التدخل الشخصية - حتى قبل أن يتطور ورم غازي يصعب علاجه.