الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة تطور فيروس نقص المناعة البشرية.. ما علاقة الخلايا الجذعية؟

الإثنين 16/فبراير/2026 - 11:41 ص
 نقص المناعة البشرية
نقص المناعة البشرية


ابتكر باحثون من كلية كينجز كوليدج لندن مجموعة فريدة من نماذج الخلايا الجذعية البشرية، والتي قد تساعد في الكشف عن سبب اختلاف نتائج الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بين الأفراد.

أُجري البحث من قِبل الدكتورة ناتاليا ألميدا، وسام أكورس، وهما المؤلفان الرئيسيان المشاركان في الورقة البحثية المنشورة في مجلة "تقارير الخلايا الجذعية".

بناء مورد دائم للخلايا الجذعية

قام الباحثون بإنشاء بنك خلايا من نوع خاص من الخلايا الجذعية (يُسمى الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات أو iPSCs) من 18 شخصًا مصابًا بفيروس نقص المناعة البشرية، مما وفر موردًا بحثيًا طويل الأمد يُمكن استخدامه لمحاكاة عدوى فيروس نقص المناعة البشرية في المختبر.

وقد تم اشتقاق 50 سلالة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات من مشاركين في دراسة الأتراب متعددة المراكز لمرضى الإيدز (MACS)، والتي تمثل نطاقًا واسعًا من مسارات المرض.

يُعاني المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من المرض بطرقٍ مختلفةٍ بشكلٍ ملحوظ.

بينما يُصاب بعضهم بمرضٍ حادٍ سريعًا، يبقى آخرون بصحةٍ جيدةٍ لسنواتٍ عديدة. ولا يُمكن تفسير هذه الاختلافات بشكلٍ كاملٍ بالفيروس أو البيئة وحدها، إذ تلعب العوامل الوراثية للمضيف دورًا هامًا في تحديد مسار المرض.

لطالما كانت دراسة هذه العوامل الوراثية باستخدام عينات المرضى محدودة بسبب توافر خلايا الدم وعمرها الافتراضي.

فبمجرد استخدام هذه العينات، لا يمكن استبدالها، ويقتصر البحث على أنواع الخلايا الموجودة في الدم.

للتغلب على هذه التحديات، أعاد الباحثون برمجة خلايا الدم من المشاركين إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات (iPSCs). يمكن زراعة هذه الخلايا في المختبر إلى أجل غير مسمى، ويمكن برمجتها لتتطور إلى أي نوع من أنواع الخلايا في الجسم تقريبًا.

تحويل الخلايا الجذعية

حوّل الباحثون الخلايا الجذعية إلى خلايا بلعمية كبيرة، وهي خلايا مناعية تلعب دورًا محوريًا في عدوى فيروس نقص المناعة البشرية.

ثم عرّضوا هذه الخلايا البلعمية الكبيرة المُستزرعة مخبريًا لفيروس نقص المناعة البشرية، وأظهروا قدرة الفيروس على دخول الخلايا والتكاثر فيها.

وقد أثبت هذا أن الخلايا المُشتقة من الخلايا الجذعية المُستحثة متعددة القدرات تعمل كخلايا مستهدفة حقيقية لفيروس نقص المناعة البشرية، ويمكن استخدامها لمحاكاة عدوى فيروس نقص المناعة البشرية واستجابات الجسم المضيف في المختبر.

يقول الدكتور ألميدا: "يوسع هذا البحث بشكل كبير ما يمكننا فعله بعينة دم مجمدة، محولاً إياها إلى منصة بحثية قوية. ومن خلال إنشاء خطوط الخلايا الجذعية هذه، أصبح لدينا الآن مورد دائم يمكن مشاركته بشكل مفتوح مع الباحثين في جميع أنحاء العالم".

منصة متعددة الاستخدامات

يُحوّل إنشاء بنك الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات هذا عينات المرضى المحدودة إلى منصة بحثية دائمة.

ويمكن استخدام خطوط الخلايا الخمسين لتوليد خلايا مناعية، وخلايا رئوية، وخلايا معوية، وهياكل ثلاثية الأبعاد معقدة تُعرف باسم العضيات ، والتي تحاكي السمات الرئيسية للأعضاء البشرية في المختبر.

ولأن كل سلالة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات تحتفظ بالمعلومات الجينية الكاملة للفرد الذي اشتُقت منه، فإن سلالات الخلايا توفر طريقة لفحص كيفية تأثير الاختلافات الجينية على عدوى فيروس نقص المناعة البشرية والاستجابات المناعية عبر مجموعات المرضى المتنوعة بشكل مباشر.

تُعدّ مجموعة الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات ذات قيمة خاصة نظراً للتاريخ الفريد للمتبرعين.

فقد عُثر على عينات من أفراد مروا بمراحل مختلفة من وباء فيروس نقص المناعة البشرية، بما في ذلك ذروته في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والذين تباينت نتائجهم السريرية بشكل كبير على الرغم من تعرضهم لنفس الفيروس.

ويمكن أن يتيح هذا المورد أيضًا إجراء بحث حول أحد التحديات الرئيسية في أبحاث فيروس نقص المناعة البشرية، وهو فهم سبب تطور المرض لدى بعض الأشخاص بسرعة إلى الإيدز، بينما يتحكم آخرون بشكل طبيعي في الفيروس لسنوات عديدة.

يؤكد الباحثون أن هذا العمل يمثل خطوة أولى مهمة لنمذجة عدوى فيروس نقص المناعة البشرية في المختبر.

وتتمثل المرحلة الرئيسية التالية في تحديد مدى دقة التجارب التي تُجرى على خطوط الخلايا في عكس ما يحدث في جسم الإنسان، وهو أمر أكثر تعقيدًا بكثير من الخلايا التي تُزرع بمعزل عن بعضها.

ستستكشف الدراسات المستقبلية ما إذا كانت الخلايا المشتقة من الأشخاص الذين لا تتطور حالتهم بسرعة إلى الإيدز تُظهر أنماطًا مختلفة من عدوى فيروس نقص المناعة البشرية مقارنةً بالأشخاص الذين تتطور حالتهم بسرعة.

وبالإضافة إلى فيروس نقص المناعة البشرية، يمكن أيضًا استخدام خطوط الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات لدراسة أنواع أخرى من العدوى التي تؤثر بشكل غير متناسب على الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، بما في ذلك السل والتهاب الكبد والسالمونيلا.