الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يحبس الالتهاب المزمن خلايا الدم البيضاء ويمنع الشفاء؟

الأحد 22/فبراير/2026 - 01:51 م
 الالتهاب المزمن
الالتهاب المزمن


كشف باحثون في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل عن كيفية تأثير الالتهاب المزمن على قدرة الجهاز المناعي على شفاء الجسم.

يُقدم هذا الكشف رؤى جديدة حول الأمراض المرتبطة بالالتهاب، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والاضطرابات العصبية.

تُظهر الدراسة أن الالتهاب طويل الأمد يُغير بشكل جذري الخلايا البلعمية، وهي خلايا مناعية تُحفز الالتهاب وتُصلح الأنسجة التالفة.

نُشر البحث في مجلة Nature Communications، وقد قادته سيليا شياو، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء وعلم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل.

مراقبة الخلايا البلعمية الكبيرة

باستخدام أسماك الزيبرا، تمكن فريق البحث من مراقبة الخلايا البلعمية الكبيرة في الوقت الحقيقي أثناء استمرار الالتهاب.

ووجدوا أن الالتهاب المزمن الناجم إما عن طفرة جينية أو عدوى مستمرة يتسبب في فقدان الخلايا البلعمية الكبيرة قدرتها على التكيف، مما يحاصرها في حالات هجينة مختلة وظيفيًا.

تستمر هذه الخلايا في تعزيز الالتهاب لكنها تفشل في إزالة الخلايا التالفة بفعالية أو دعم إصلاح الأنسجة، على الرغم من أنها لا تزال تحمل بعض التعليمات الجينية اللازمة للشفاء.

على المستوى الجزيئي، حدد الباحثون آلية رئيسية وراء هذا الانهيار: تقوم الخلايا البلعمية الملتهبة المزمنة بتثبيط جين مهم مرتبط بالإصلاح يُعرف باسم mrc1b، وهو نفس الجين البشري Mrc1 الذي يشفر مستقبل المانوز CD206.

اكتشف الفريق أيضًا أن مجموعة من البلاعم المشاركة في ترميم الأنسجة تُراكم إنزيمًا يُسمى كاتيبسين K، والذي يُساعد على تكسير البروتينات داخل الخلايا وخارجها، لكن هذا لا يحدث في البلاعم الملتهبة المزمنة، وهذا ما يجعل كاتيبسين K مؤشرًا جديدًا لتحديد البلاعم المُعززة للترميم.

تُفسر هذه النتائج مجتمعةً كيف يُغير الالتهاب المزمن البلاعم، وبالتالي يمنع الشفاء السليم بعد إصابة العضلات الهيكلية.

تُقدّم الدراسة أيضًا أداةً جديدةً لتتبع الجينات، تُمكّن العلماء من مراقبة دخول الخلايا البلعمية الكبيرة في حالات الالتهاب في الوقت الفعلي داخل الكائن الحي، فعندما تلتهب هذه الخلايا، يزداد سطوعها بشكل ملحوظ نتيجةً لزيادة التعبير عن بروتين فلوري، مما يُتيح للباحثين تتبع تنشيط الخلايا المناعية على مدى فترات طويلة.

وقد كشف هذا النهج التصويري الحي عن حالات وديناميكيات غير متوقعة للخلايا المناعية، لم يكن من الممكن رصدها بالطرق التقليدية.

قالت شياو: "كان تتبع الخلايا المناعية أثناء استجابتها للإصابة في الوقت الفعلي أشبه بمشاهدة مباراة رياضية مليئة بالإثارة".

وأضافت: "تتسبب بعض الخلايا البلعمية في حدوث الالتهاب وتبدأ عملية الإصلاح في الوقت نفسه - مما يعيد صياغة ما كنا نعتقد أنها أدوار منفصلة".

وتابعت: "من خلال فهم كيفية إعادة برمجة الالتهاب المزمن للخلايا البلعمية على المستوى الجزيئي والسلوكي، لا يمكننا فقط فهم المرض بشكل أفضل، بل يمكننا أيضًا التحرك نحو هندسة الخلايا المناعية بوظائف أكثر قابلية للتخصيص وأكثر ملاءمة".