الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

أمل جديد في علاج أورام الدماغ الدبقية

الأحد 22/فبراير/2026 - 02:01 م
أورام الدماغ الدبقية
أورام الدماغ الدبقية


كشف الباحثون عن الآليات الكامنة وراء ثلاثة أنواع فرعية فريدة من أورام الدبقية عالية الدرجة التي تعاني من نقص في إصلاح عدم تطابق الحمض النووي.

توفر هذه النتائج فهمًا أوضح لكيفية تطور هذه الأورام، وتفسر سبب اختلاف استجابة المرضى للعلاج المناعي، وتساعد بالفعل في توجيه علاجات أكثر دقة.

الأورام الدبقية عالية الدرجة

الأورام الدبقية عالية الدرجة هي مجموعة من أورام الدماغ العدوانية، وتُعدّ من أخطر الأورام التي تصيب الأطفال والشباب.

في بعض الأطفال، يكون سبب هذه الأورام هو نقص إصلاح عدم تطابق الحمض النووي (MMRD)، والذي يتميز بفرط الطفرات (عدد كبير وسريع من الطفرات في خلايا الورم) ومقاومة العلاجات القياسية مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي.

تُعرف الأورام الناجمة عن نقص إصلاح عدم تطابق الحمض النووي باسم أورام الدبقية عالية الدرجة الأولية ذات نقص إصلاح عدم تطابق الحمض النووي (priMMRD-HGG).

ونظرًا لكثرة الطفرات في هذه الأورام، فقد تحوّل العلاج إلى العلاج المناعي، الذي يستخدم جهاز المناعة في الجسم لمكافحة السرطان عن طريق استهداف الخلايا السرطانية.

على الرغم من أن العلاج المناعي قد حسّن معدلات البقاء على قيد الحياة، فقد لاحظ الأطباء ثلاثة أنواع من الاستجابات للعلاج بين المرضى، بالإضافة إلى اختلافات في التصوير وعمر بداية المرض.

نُشرت الدراسة في مجلة Nature Genetics، وقد قادها الدكتور أوري تابوري وفريق من الباحثين من بينهم الدكتور أنيربان داس والدكتورة سينثيا هوكينز في مستشفى الأطفال المرضى (SickKids)، حيث عملوا مع الأطباء والعلماء لتحليل البيانات الجينومية والسريرية من priMMRD-HGG لفهم هذه الاختلافات بشكل أفضل.

تكشف النتائج عن ثلاثة مسارات جزيئية متميزة تتوافق مع الملاحظات السريرية وتوفر الأساس لعلاجات أكثر استهدافًا، فضلاً عن الأمل في هدف محتمل لتطوير اللقاحات في المستقبل.

"هذه المجموعة النادرة من الأورام الدبقية التي تعاني من نقص في إصلاح عدم التطابق تقدم رؤية فريدة حول كيفية تسبب عدم استقرار الجينوم في جميع الأورام الدبقية، وهي تؤدي بالفعل إلى استراتيجيات علاجية جديدة وتجارب سريرية للمرضى"، كما يوضح نيكولاس فرنانديز، المؤلف الأول.

تُعدّ هذه الأورام الأكثر شيوعًا، إذ يُعاني 62% منها من طفرات في جين MMRD ونقص في تصحيح أخطاء البوليميراز (PPD)، مما يجعلها شديدة الاستجابة للعلاج المناعي. وتُجري حاليًا تجربة سريرية رائدة من نوعها تُسمى UR-Immune Glioma، بقيادة الدكتورين إريك بوفيه وداس في مستشفى سيك كيدز، حيث يتمّ تطبيق نهج العلاج المناعي كخيار أول لهؤلاء المرضى، مما يُجنّبهم العلاج الإشعاعي في البداية.

تُمثل هذه الأورام 19% من أورام الدبقية التي دُرست، وتتميز بوجود طفرات في جين MMRD دون وجود تغيرات في جيني PPD أو IDH1.

بالنسبة لهؤلاء المرضى، يكون العلاج المناعي الأحادي أقل فعالية، ولكن إضافة عامل ثانٍ قد يُحسّن النتائج. تستخدم تجربة OPTIMISE، بقيادة الدكتور دانيال مورغنسترن في مستشفى سيك كيدز، تصميمًا تجريبيًا تكيفيًا لاستهداف هذه الاختلافات الجينية المحددة.

نزلات البرد المناعية

تمثل هذه الأورام نسبة 19% المتبقية من أورام الدبقية التي دُرست، وتتميز بوجود طفرات في جين MMRD وتغير في جين IDH1.

ورغم أن استجابتها للعلاج المناعي وحده غالبًا ما تكون ضعيفة، إلا أن الأطباء والعلماء في مستشفى سيك كيدز يعملون على إجراء تجربة سريرية تجمع بين العلاجات المناعية الموجهة ومثبط IDH1 لتوفير رعاية أكثر تخصيصًا لهذه الفئة من المرضى.

من العلاج الدقيق إلى الوقاية الموجهة

إلى جانب تحسين رعاية المرضى، دفعت هذه النتائج فريق البحث إلى اقتراح إعادة تصنيف منظمة الصحة العالمية لورم priMMRD-3 كنوع فرعي من الورم النجمي، ولورمي priMMRD-1 وpriMMRD-2 كنوعين فرعيين محددين من أورام الدماغ عالية الدرجة لدى الأطفال.

ومن شأن إعادة التصنيف هذه أن تعكس بشكل أفضل سلوكها الجزيئي والسريري، وهو ما يؤكد فريق البحث أنه سيسهم في دفع عجلة الجهود البحثية المستقبلية والتعاون مع العلماء حول العالم فيما يتعلق بهذه الأنواع الفرعية النادرة والمتميزة من الأورام.

ومن بين الجهود الجارية بالفعل إجراء تحقيق في لقاح محتمل لاستهداف الخلايا السرطانية في وقت مبكر باستخدام استراتيجية تسمى الاعتراض المناعي.

يقول تابوري، رئيس قسم الأورام العصبية: "تحتوي هذه الأورام على بعض أعلى معدلات الطفرات لدى البشر، لكن هذه الدراسة كشفت أن هذه الطفرات ليست عشوائية، وهذا يعني أن الأورام تشترك في طفرات يمكن التدخل فيها مبكرًا لمنع تطورها باستخدام أساليب مثل اللقاحات، في المختبر، نبحث بالفعل عن طرق لاستهداف الخلايا السرطانية وتدميرها قبل أن تنتشر وتصبح قاتلة".

على الرغم من أن البحث لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أن فريق البحث يأمل في أنه مع معرفة أكثر دقة حول هذه الأنواع الفرعية من الأورام.