دراسة: جراحة السمنة تتفوق على العلاج الدوائي لمرض السكري من النوع الثاني
تُساهم العوامل غير الطبية بنسبة تصل إلى 60% في النتائج الصحية، وبالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، فإن العوامل الاجتماعية المؤثرة على الصحة، كالفقر وانعدام الأمن الغذائي وعدم استقرار السكن، قد تُعيق حتى أفضل خطط العلاج.
تفاصيل الدراسة
وقد توصلت دراسة طويلة الأمد، أجراها باحثون في مركز جوسلين للسكري، إلى أن جراحة السمنة الأيضية أكثر فعالية في ضبط مستوى السكر في الدم والوزن من التدخلات الطبية وتغيير نمط الحياة لمرضى السكري من النوع الثاني، حتى في ظل الظروف الاجتماعية الهشة، ونُشرت هذه الدراسة في مجلة "حوليات الطب الباطني".
أتاحت لنا دراستنا العشوائية استكشاف تأثير الحرمان الاجتماعي على فعالية العلاج الجراحي مقارنةً بالعلاج الدوائي، وقد لوحظت الميزة الواضحة للجراحة على العلاج الدوائي لدى فئات سكانية ذات مستويات عالية ومنخفضة من الهشاشة الاجتماعية على المدى الطويل.
تأتي هذه النتائج من تحليل دراسة ARMMS-T2D (تحالف التجارب العشوائية للأدوية مقابل الجراحة الأيضية في داء السكري من النوع الثاني)، وهي دراسة تعاونية رائدة جمعت بيانات من أربع تجارب سريرية أمريكية مستقلة لمقارنة فعالية جراحة السمنة الأيضية على المدى الطويل مقابل التدخلات الطبية وتغيير نمط الحياة للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني والسمنة.
(تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن التدخلات الطبية تضمنت أدوية مستقبلات GLP-1، إلا أن الدراسة أُجريت قبل توفر النسخ الأكثر فعالية منها)، وبمتابعة تصل إلى 12 عامًا لـ 262 مشاركًا، تُعدّ دراسة ARMMS-T2D أكبر وأطول دراسة تحليلية من نوعها.

تُعدّ دراسة ARMMS-T2D أكبر وأطول دراسة تقارن الجراحة الأيضية بالعلاج الدوائي لداء السكري من النوع الثاني، وتُرسل هذه النتائج رسالة واضحة، تُحقق الجراحة فوائد مستدامة في ضبط مستوى السكر في الدم وإنقاص الوزن بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للمريض.
بصفتنا مجموعة بحثية، فقد أثبتنا على مدار 12 عامًا من المتابعة أن جراحة التمثيل الغذائي قادرة على تغيير مسار هذا المرض لدى فئات متنوعة من المرضى، وهذا تحديدًا ما يحتاجه الأطباء والمرضى لاتخاذ قرارات علاجية واثقة.
تُعتبر المحددات الاجتماعية للصحة عوامل مؤثرة بشكل متزايد في نتائج الأمراض المزمنة، وقد أكدت تقارير سابقة صادرة عن المجموعة البحثية أن جراحة السمنة الأيضية تُحقق تحكمًا أفضل في مستوى السكر في الدم على المدى الطويل مقارنةً بالعلاج الدوائي لمرضى السكري من النوع الثاني، مع ارتفاع معدلات الشفاء من السكري وانخفاض الحاجة إلى أدوية السكري.
وتُوسّع الدراسة الحالية نطاق هذا العمل من خلال دراسة ما إذا كان الضعف الاجتماعي - الذي يُقاس باستخدام عوامل مثل الدخل والتعليم والسكن - يؤثر على استجابة المرضى لكل نهج علاجي.
قام باتي وزملاؤه بتصنيف المشاركين حسب مستوى ضعفهم الاجتماعي باستخدام مؤشر الحرمان في المنطقة، وهو مقياس يأخذ في الاعتبار عوامل مثل الدخل والتعليم والسكن والعمل على مستوى الحي.
ووجدوا أن جراحة السمنة الأيضية حققت تحسينات أكبر في التحكم في مستوى السكر في الدم وفقدان الوزن مقارنةً بالتدخلات الطبية وتغيير نمط الحياة في كلتا المجموعتين، ذات مستوى الضعف المرتفع والمنخفض.

قد يكون لهذه النتائج آثارٌ على كيفية تقديم الأطباء المشورة للمرضى بشأن خيارات العلاج، وكيفية تخصيص الأنظمة الصحية للموارد، فبينما حسّنت جراحة السمنة النتائج لدى جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية، لا يزال المرضى الأكثر ضعفًا يعانون من سوء التحكم في مستوى السكر في الدم وفقدان وزن أقل مقارنةً بأقرانهم الأكثر حظًا.
ويشير الباحثون إلى أن الدراسات المستقبلية ستسعى إلى استكشاف الأسباب، وما إذا كانت عوامل مثل انعدام الأمن الغذائي، أو محدودية الوعي الصحي، أو قلة فرص الحصول على الأدوية وممارسة النشاط البدني تُفسّر هذه الفجوة.
تُبرز هذه الدراسة الدور الفعّال الذي يمكن أن تلعبه جراحة التمثيل الغذائي/السمنة في تغيير مسار مرض السكري من النوع الثاني على المدى الطويل، ويُظهر عملنا التعاوني مع جوسلين ومؤسسات أخرى، كجزء من دراسة ARMMS-T2D، أن التدخلات الجراحية ليست فعّالة في التجارب الأكاديمية فحسب، بل يمكنها أن تُحقق فوائد ملموسة لمجموعات واسعة من المرضى، مما يُعطي الأمل ويُحسّن الصحة لأولئك الأكثر تضررًا من هذا المرض.