جهاز جديد قد يجعل اختبارات سلامة الأدوية أكثر موثوقية
إن ابتكار دواء قد يساعد في علاج أو شفاء حالة صحية لدى البشر عملية طويلة ومعقدة، فبعد تطوير دواء مرشح يُظهر إمكانات واعدة، يقضي العلماء سنوات في اختبار سلامة الأدوية الجديدة على الخلايا والحيوانات، ثم على البشر.
لكن الأساليب الحديثة لتحديد سلامة الأدوية الجديدة ليست مثالية - خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنبؤ بالآثار الجانبية غير المرغوب فيها المحتملة.
قد يكون من الصعب التنبؤ بكيفية تأثير الأدوية الجديدة على الكبد، العضو الرئيسي في الجسم المسؤول عن معالجة الأدوية وإزالة السموم.
فإذا ثبت أن دواءً ما ضار بالكبد، فقد يُسبب حالة تُعرف باسم تلف الكبد الناتج عن الأدوية، وهو أحد أكثر الأسباب شيوعًا التي قد تمنع وصول دواء جديد إلى المرضى، حتى وإن كان يتمتع بخصائص واعدة مضادة للمرض.
تقليديًا، يستخدم العلماء الخلايا في طبق، متبوعة باختبارات على الحيوانات، لتحديد سلامة الأدوية الجديدة، ولكن الاختلافات التشريحية والفسيولوجية العديدة بين البشر والحيوانات المستخدمة في تجارب السلامة، وخاصة فيما يتعلق بالكبد، تجعل هذه العملية غير موثوقة في كثير من الأحيان.
في دراسة حديثة ، بحث العلماء في كيفية مقارنة تقنية "الكبد على شريحة" الناشئة مع أساليب الاختبار التقليدية المستخدمة في تقييم سلامة الأدوية.
نُشرت الدراسة في مجلة ACS Pharmacology & Translational Science.
باستخدام ثلاثة أدوية ذات اختلافات موثقة في السمية عبر الأنواع، قام الباحثون بتقييم ما إذا كان أحد هذه الأجهزة "الكبد على رقاقة" المسمى PhysioMimix LC12 - والذي يتم تصنيعه بواسطة شركة CN Bio التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها - يمكنه إعادة إنتاج سمية الأدوية الخاصة بالأنواع، وهو تحدٍ قائم منذ فترة طويلة في البحوث ما قبل السريرية.
تشير نتائجهم إلى أنه على الرغم من بعض القيود، فإن جهاز PhysioMimix LC12 يوفر نهجًا أكثر تنبؤًا ومناسبًا من الناحية الفسيولوجية لتقييم إصابة الكبد الناجمة عن الأدوية مقارنة بالنماذج التقليدية في المختبر.

محاكاة عضو كبير على شريحة صغيرة
الكبد عضو كبير ومعقد ومتعدد الوظائف، لذا فإن محاولة إنشاء نسخة دقيقة وعملية منه على شريحة صغيرة تمثل تحديًا.
في السنوات الأخيرة، طورت عدة شركات أنظمة محاكاة وظائف الكبد الدقيقة (MPS)، والمعروفة أيضاً بتقنيات الأعضاء على رقاقة، والمصممة لمحاكاة الجوانب الرئيسية لبنية ووظيفة الكبد البشري.
تهدف هذه الأنظمة إلى تحسين التنبؤات المتعلقة بالإنسان مع تقليل الاعتماد على التجارب على الحيوانات.
ومع ذلك، فإن اعتماد هذه التقنيات على نطاق واسع قد تم تقييده بسبب نقص التحقق الخارجي المستقل، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية التكرار والمتانة والأداء عبر الأنواع.
لمعالجة هذه الثغرات، قام الباحثون بتقييم أداء PhysioMimix LC12 عن طريق اختبار الخلايا الوظيفية الأولية من أكباد البشر والقرود والفئران والكلاب.
قال الباحثون: "تحتوي منصة LC12 على 12 بئرًا مستقلًا للزراعة وهي مصممة لإعادة إنشاء السمات الرئيسية للكبد، بما في ذلك التفاعلات بين الخلايا والتدفق المستمر للمغذيات، مما يسمح لخلايا الكبد بالتصرف بشكل مشابه لما تفعله في الجسم الحي".
أظهرت النتائج أن تأثيرات الأدوية الثلاثة التي تم اختبارها في نظام LC12 أنتجت استجابات أكثر اتساقًا وقوة وذات صلة بيولوجية.
وقال الباحثون: "الأهم من ذلك، أن نموذج الكبد على رقاقة يعكس بدقة أكبر السميات المعروفة الخاصة بكل نوع، إحدى أهم مزايا LC12 هي قدرتها على دعم زراعة خلايا الكبد على المدى الطويل ، والتي ظلت قابلة للحياة ونشطة أيضيًا لمدة تصل إلى 14 يومًا، مع الحفاظ بشكل أفضل على التعبير الجيني الخاص بالكبد".
وأضافوا: "إن هذا الاستقرار طويل الأمد ذو قيمة خاصة للكشف عن إصابة الكبد المتأخرة أو التراكمية الناتجة عن الأدوية، والتي يصعب رصدها باستخدام الأساليب القياسية في المختبر".
ومن الاعتبارات العملية الإضافية لجهاز LC12 حجمه الكبير نسبيا من الوسائط، مما يتيح إجراء تحليلات متعددة وأخذ عينات متكررة من نفس الرقائق، ما يسمح بإجراء تحليلات مزدوجة عبر نقاط زمنية مختلفة.
ويُعد هذا التقييم الطولي ضرورياً للكشف عن تلف الكبد الناجم عن الأدوية ولتحديد العلاقات بين التعرض للدواء وسميته.
قيود النظام الجديد
بالرغم من أن تقنية "الكبد على رقاقة" قد تتفوق على منصات الاختبار القياسية في المختبر، إلا أنها لا تخلو من القيود.
يستطيع هذا النظام معالجة عينات أكثر من العديد من تقنيات الأعضاء على رقاقة الموجودة حاليًا، ولكنه غير مصمم لإجراء فحوصات واسعة النطاق. ويجري تطوير نسخ ذات إنتاجية أعلى، إلا أنها غير متاحة على نطاق واسع حتى الآن.
التكلفة عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار.
قال الباحثون: "يُعدّ هذا النظام أغلى ثمناً من نماذج زراعة الخلايا التقليدية؛ إلا أن دقة النتائج المحسّنة وملاءمتها للبشر قد تبرر هذا الاستثمار من خلال تقليل حالات فشل الأدوية في المراحل المتأخرة، إضافةً إلى ذلك، يُمثّل عدم القدرة على تصوير الخلايا في الوقت الفعلي أثناء التجارب الجارية تحدياً عملياً، إذ غالباً ما يكون التقييم البصري لشكل الخلية مهماً خلال دراسات السمية".
إن تعقيد النظام الجديد يعني أنه سيحتاج إلى الأتمتة والتوحيد القياسي قبل أن يتمكن من استخدامه في اختبار الأدوية على نطاق واسع وتوليد البيانات التي ستكون مقبولة من قبل الهيئات التنظيمية.

