كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشاف سرطان المبيض خلال مرحلة مبكرة؟
باستخدام تقنيات التعلّم الآلي، يستطيع جهاز استشعار إلكتروني رصد العلامات المبكرة لسرطان المبيض في الدم، وهو مرض تعاني منها الكثير من السيدات حول العالم.
هذه الطريقة دقيقة للغاية، ووفقًا لباحثي جامعة لينشوبينغ القائمين على الدراسة، يُمكن استخدامها مستقبلًا للكشف عن أنواع عديدة من السرطان.
نُشرت الدراسة في مجلة الأنظمة الذكية المتقدمة.

محاكاة حاسة الشم
وقالت دوناتيلا بوغليسي، الأستاذة المشاركة في جامعة لينشوبينغ، السويد: "نحن نحاول محاكاة حاسة الشم لدى الثدييات بشكل اصطناعي، فقد طورنا الآن خوارزمية يمكنها التمييز بين سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم ومجموعات التحكم الصحية، باستخدام بيانات من أنف إلكتروني".
في سرطان المبيض، غالبًا ما تكون الأعراض غامضة ومتشابهة مع أعراض أمراض أخرى أكثر شيوعًا.
لذلك، يُكتشف هذا النوع من السرطان في مراحل متأخرة، عندما تكون فرص الشفاء ضئيلة.
من شأن الاكتشاف المبكر أن يزيد من فرص الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
في عام 2022، سُجّلت حوالي 325,000 حالة إصابة جديدة بسرطان المبيض وأكثر من 200,000 حالة وفاة على مستوى العالم.
علاوة على ذلك، يتوقع الصندوق العالمي لأبحاث السرطان أن ترتفع هذه الأرقام بشكل كبير بحلول عام 2050.
وقالت بوغليسي: "يتزايد عدد المصابين بالسرطان، وخاصة الشباب، وهذا أمرٌ مثير للقلق. لو كان الفحص أكثر سهولة، من حيث التكلفة والمكان، لأمكن تحسين التشخيص المبكر، يمكن لنهجنا أن يُسهّل اعتماد بروتوكولات فحص جديدة وتطوير أساليب تشخيصية جديدة، مما يُحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة، وجودة الحياة، والنتائج السريرية بشكل عام".
تُستخدم تقنية الأنف الإلكتروني منذ حوالي 60 عامًا.
يحتوي النموذج الأولي الذي استخدمه الباحثون على 32 مستشعرًا تتفاعل مع مختلف المواد المتطايرة المنبعثة من العينة قيد الفحص.
ينبعث من كل نوع من أنواع السرطان مواد متطايرة مختلفة، وبالتالي تختلف رائحة كل نوع من أنواع السرطان.
تتميز هذه المستشعرات ببساطتها النسبية وتوفرها في السوق، ولكن مع التطور الهائل الذي شهده مجال التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، أصبح بالإمكان استخدام التقنيات الراسخة بطرق جديدة.
تعتمد الفحوصات الحالية للكشف عن السرطان في مجال الرعاية الصحية عن طريق فحص الدم على البحث عن عدد من المؤشرات الحيوية الخاصة بنوع السرطان المشتبه به، ومع ذلك، فإن تحليل هذه الفحوصات بطيء وغير دقيق في كثير من الأحيان.
وقال ينس إريكسون، الأستاذ المشارك في جامعة لينشوبينغ: "على عكس سرطان الثدي، لا توجد حاليًا طريقة موثوقة للكشف عن سرطان المبيض، غالبًا ما تعتمد هذه الاختبارات على مؤشر حيوي واحد وتفتقر إلى الدقة اللازمة للكشف عن المرض في مراحله المبكرة، لذلك، فإن طريقتنا متقدمة جدًا ليس فقط من حيث الدقة، ولكن أيضًا من حيث القدرة على تحديد المرض في مراحله المبكرة".
لا تتطلب الطريقة التي طورها الباحثون تحديد مؤشر حيوي معين، فبدلاً من ذلك، يلتقط الأنف الإلكتروني مجموعة واسعة من المواد المتطايرة المنبعثة من عينات بلازما الدم، ثم تُحلل البيانات باستخدام نماذج متقدمة للتعلم الآلي لتحديد أنماط خاصة، في هذه الحالة، بسرطان المبيض.
تُدرَّب هذه النماذج على عينات معروفة من بنك حيوي، وتصل دقة هذه الأداة إلى 97%.

