الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

إسكات البكتيريا قد يؤدي إلى تفاقم التهابات القلب| دراسة

الثلاثاء 03/مارس/2026 - 01:24 م
القلب
القلب


تحدى فريق من جامعة جنيف وجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة الافتراض السائد في أبحاث الأمراض المعدية بأن منع التواصل بين البكتيريا مفيد.

ومن خلال دراسة بكتيريا مسؤولة عن عدوى قلبية حادة، أظهر العلماء أن تعطيل التواصل بين البكتيريا قد يرتبط بنتائج سريرية سلبية.

وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Communications، وهي تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية أكثر استهدافًا - وربما أكثر فعالية - ضد هذا النوع من العدوى.

التهاب الشغاف المعدي

التهاب الشغاف المعدي هو عدوى خطيرة تصيب البطانة الداخلية للقلب، وغالبًا ما تؤثر على الصمامات.

يمكن أن تسببه أنواع عديدة من البكتيريا، بما في ذلك بكتيريا المكورة المعوية البرازية (Enterococcus faecalis) واسعة الانتشار.

تنسق هذه البكتيريا سلوكها الجماعي من خلال استشعار النصاب ، وهو نظام تواصل كيميائي يمكّنها من تقدير عدد البكتيريا الموجودة في محيطها.

تسمح هذه العملية للبكتيريا بتكوين تجمعات كثيفة تُعرف بالأغشية الحيوية، والتي تُضعف وظيفة الصمامات وتُصبح شديدة المقاومة للمضادات الحيوية، ونتيجةً لذلك، يرتبط التهاب الشغاف المعدي بمعدلات عالية من المراضة.

بينما يتم استكشاف مثبطات استشعار النصاب بنشاط كعلاجات مضادة للضراوة، تُظهر الدراسة أن قمع الإشارات البكتيرية في التهابات القلب قد يؤدي بدلاً من ذلك إلى تفاقم المرض عن طريق تعزيز أشكال أكثر شراسة.

وجد العلماء أنه عندما لا تستطيع بكتيريا Enterococcus faecalis التواصل مع البكتيريا المجاورة، فإنها تشكل أغشية حيوية أكبر وأكثر مرونة على صمامات القلب، مما يؤدي إلى نتائج سريرية أكثر خطورة.

كبح التواصل البكتيري

من خلال الجمع بين الأجهزة التي تحاكي تدفق الدم ونموذج حيواني للعدوى القلبية، وجد الفريق أن تدفق الدم يثبط بشكل فعال استشعار النصاب في المراحل المبكرة من العدوى.

يوضح الدكتور هاريس أنتيباس، الباحث الرئيسي في مركز SCELSE والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تتعرض البكتيريا على سطح صمامات القلب لتدفق دموي مكثف، ويؤدي هذا التدفق إلى تعطيل الإشارات الكيميائية التي تستخدمها البكتيريا للتواصل، مما يوقف فعلياً عملية استشعار النصاب".

مع تفاقم العدوى، تتغلغل البكتيريا أعمق في الأنسجة النباتية المحيطة بالصمام، حيث تكون محمية من مجرى الدم.

في هذه المرحلة، يتم تنشيط استشعار النصاب عادةً، والذي يعمل كآلية كبح للحد من النمو المفرط للغشاء الحيوي.

ومن اللافت للنظر أن البكتيريا التي تفتقر تماماً إلى استشعار النصاب تتجاوز هذا التحكم.

في النماذج الحيوانية، شكلت هذه السلالات أغشية حيوية أكبر، وأظهرت مقاومة أكبر للمضادات الحيوية، وتسببت في أمراض أكثر حدة.

وقد عزا الفريق هذا التأثير إلى آليتين رئيسيتين: انخفاض إنتاج البروتيازات البكتيرية - وهي إنزيمات تعمل على تكسير البروتينات - وتحول أيضي يسمح للبكتيريا باستخدام العناصر الغذائية المضيفة بكفاءة أكبر، مما يؤدي إلى نمو مستمر.

كما فحصت الدراسة بكتيريا المكورة المعوية البرازية المعزولة من مرضى التهاب الشغاف المعدي في الولايات المتحدة وسويسرا.

وقد تبين أن ما يقرب من نصف العينات السريرية المعزولة تفتقر إلى استشعار النصاب، وارتبطت هذه الحالات بوجود البكتيريا في مجرى الدم لفترة أطول على الرغم من العلاج الفعال بالمضادات الحيوية.

ويشير الدكتور هاريس أنتيباس إلى أن "هذه ليست طفرات نادرة".

وأضاف: "إنها شائعة بين المرضى، وتشير بياناتنا إلى أنها قد تساهم بشكل فعال في نتائج سريرية أسوأ".

وقالت كيمبرلي كلاين، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "توضح نتائجنا أنه في التهاب الشغاف المعدي، يمكن أن يؤدي تثبيط استشعار النصاب إلى إلحاق الضرر بالمريض عن طريق تعزيز نمو الغشاء الحيوي".

وأضافت: "إن فهم متى وأين يفيد التواصل البكتيري المريض أو يضره سيكون أمراً أساسياً لتصميم علاجات أكثر ذكاءً".