دراسة تكشف رابط محتمل بين التوحد وزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون| تفاصيل
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ميسوري عن مؤشر محتمل قد يفسر سبب ارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون لدى الأشخاص المصابين بالتوحد في مراحل لاحقة من حياتهم. وتشير التقديرات إلى أن الشباب المصابين بالتوحد قد يكونون أكثر عرضة بنحو ست مرات للإصابة بباركنسون مقارنة بغيرهم.
الدراسة، المنشورة في مجلة Journal of Autism Research، وجدت أن بعض الشباب المصابين بالتوحد يُظهرون تشوهات في ناقلات الدوبامين داخل الدماغ، وهي الجزيئات المسؤولة عن إعادة تدوير الدوبامين غير المستخدم، وتُستخدم فحوصات ناقلات الدوبامين (DaT) عادة لتشخيص مرض باركنسون لدى كبار السن.
ما أهمية ناقلات الدوبامين؟
الدوبامين ناقل عصبي أساسي يلعب دورًا في الحركة، والانتباه، والذاكرة، والتحفيز، والشعور بالمتعة، كما يساهم في التحكم بحركة العضلات، وهو ما يجعله محورًا رئيسيًا في مرض باركنسون، الذي يتميز باضطرابات حركية تدريجية.
الباحثون اتبعوا نهجًا مختلفًا عن الدراسات السابقة التي ركزت على مستويات الدوبامين الإجمالية، حيث قاموا بفحص كيفية معالجة الدوبامين في منطقة محددة من الدماغ تُعرف بالعقد القاعدية، عبر تحليل صور ناقلات الدوبامين.

نتائج مفاجئة
شملت الدراسة 12 شابًا بالغًا مصابًا بالتوحد خضعوا لفحوصات تصوير ناقلات الدوبامين، وراجع الصور أربعة متخصصين في الطب النووي، حيث اتفقوا على وجود خلل واضح في ناقلات الدوبامين لدى اثنين من المشاركين، بينما بدت النتائج طبيعية لدى ثمانية، مع اختلاف في التقييم بشأن حالتين أخريين.
ورغم أن الهدف الأولي من الدراسة كان فحص ارتباط هذه التشوهات ببعض السلوكيات المتكررة المرتبطة بالتوحد، مثل رفرفة اليدين، فإن النتائج الأبرز كانت ظهور مؤشرات غير متوقعة تشبه ما يُرصد عادة لدى مرضى باركنسون الأكبر سنًا.
ماذا تعني هذه النتائج؟
يشير الباحثون إلى أن النتائج لا تزال أولية، لكنها تفتح بابًا مهمًا لدراسة العلاقة بين التوحد وصحة الجهاز العصبي مع التقدم في العمر، ويأمل الفريق في توسيع نطاق البحث ليشمل عينات أكبر وفئات عمرية مختلفة، بهدف تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر مبكرًا.
إذا تم تأكيد هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فقد يساعد ذلك في تطوير استراتيجيات وقائية، وربما استخدام تدخلات علاجية مبكرة لتقليل احتمالات تطور مرض باركنسون لدى المصابين بالتوحد.