تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على التطور العاطفي والسلوكي في مرحلة الطفولة
توصل فريق بحثي بقيادة باحثين من جامعة تورنتو إلى وجود ارتباط بين تناول الأطعمة فائقة المعالجة في مرحلة الطفولة المبكرة والتطور السلوكي والعاطفي.
وبالتحديد، وجد الفريق أن زيادة استهلاك هذه الأطعمة يرتبط بصعوبات سلوكية وعاطفية، بما في ذلك القلق والخوف والعدوانية وفرط النشاط.
"تعتبر سنوات ما قبل المدرسة حاسمة لنمو الطفل، وهي أيضاً الفترة التي يبدأ فيها الأطفال في تكوين عادات غذائية"، هذا ما قالته كوزيتا ميليكو، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المساعدة في علوم التغذية في كلية تيمرتي للطب بجامعة تورنتو.
وأضافت ميليكو: "تؤكد نتائجنا على الحاجة إلى تدخلات في المراحل المبكرة من الحياة مثل تقديم المشورة المهنية للآباء ومقدمي الرعاية، بالإضافة إلى حملات الصحة العامة، ومعايير التغذية لمقدمي رعاية الأطفال، وإعادة صياغة بعض الأطعمة المعلبة".
تُعدّ هذه الدراسة، المنشورة في مجلة JAMA Network Open، الأولى من نوعها التي تتناول استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة والتقييمات السلوكية المعيارية لدى الأطفال باستخدام بيانات تفصيلية مستقبلية.
كما أنها من أكبر الدراسات التي تناولت السلوك والصحة النفسية في مرحلة الطفولة المبكرة.

الأطعمة فائقة المعالجة
الأطعمة فائقة المعالجة هي تركيبات صناعية مصنوعة في الغالب من مكونات مكررة ومواد مضافة لا تُستخدم عادةً في الطبخ المنزلي. في كندا، تُشكّل هذه الأطعمة ما يقرب من نصف السعرات الحرارية التي يتناولها الأطفال في سن ما قبل المدرسة .
استقى الباحثون المعلومات من دراسة CHILD Cohort Study، وهي دراسة طولية قائمة على السكان قامت بتجنيد النساء الحوامل بين عامي 2009 و2012 وتابعت أطفالهن من قبل الولادة وحتى سن المراهقة في أربعة مواقع في جميع أنحاء كندا.
قام الباحثون بدراسة البيانات الغذائية لأكثر من 2000 طفل في سن الثالثة، وبعد عامين، عندما بلغ الأطفال سن الخامسة، قام الفريق بتقييم نتائج الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة باستخدام قائمة فحص سلوك الطفل المعتمدة، وهي أداة قياس شائعة الاستخدام للرفاهية العاطفية والسلوكية لدى الأطفال.
وجد فريق البحث أنه مقابل كل زيادة بنسبة 10٪ في السعرات الحرارية من الأطعمة فائقة المعالجة، حصل الأطفال على درجات أعلى في مقاييس السلوكيات الداخلية (مثل القلق والخوف)، والسلوكيات الخارجية (مثل العدوان وفرط النشاط)، والصعوبات السلوكية بشكل عام.
تشير الدرجات الأعلى إلى وجود المزيد من التحديات السلوكية المبلغ عنها.
أظهرت بعض فئات الأطعمة فائقة المعالجة ارتباطات أقوى، لا سيما المشروبات المحلاة بالسكر والمشروبات المحلاة صناعياً. وارتبطت الأطعمة الجاهزة للأكل والجاهزة للتسخين، مثل البطاطس المقلية والمعكرونة بالجبن، بدرجات أعلى.
في النماذج الإحصائية التي تحاكي التغيير الغذائي، ارتبط استبدال 10٪ من الطاقة من الأطعمة فائقة المعالجة بالأطعمة قليلة المعالجة، مثل الفواكه والخضروات والأطعمة الكاملة الأخرى، بانخفاض الدرجات السلوكية.
وقالت ميليكو، وهو أيضاً باحث في مركز جوانا وبريان لوسون لتغذية الأطفال بجامعة تورنتو، إن النتائج تشير إلى أن إجراء بعض التغييرات البسيطة يمكن أن يحدث فرقاً في دعم النمو الصحي.
وأضافت: "تشير نتائجنا إلى أن التحولات البسيطة نحو الأطعمة قليلة المعالجة، مثل الفواكه والخضروات الكاملة، في مرحلة الطفولة المبكرة قد تدعم التطور السلوكي والعاطفي الصحي".
وقد أثار اهتمام ميليكو بهذا الموضوع ملاحظات يومية بصفته أحد الوالدين.
وقالت: "بصفتي أما لطفل صغير، بدأت ألاحظ مدى شيوع ظهور الأطعمة الجاهزة في النظام الغذائي للأطفال، حتى في بعض الأحيان في الأماكن التي نعتبرها بيئات صحية".
تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى وجود صلة بين الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والأيض لدى البالغين والأطفال.
كما أشارت أبحاث سابقة إلى وجود ارتباطات بين هذه الأطعمة وسلوكيات سلبية ومشاكل في الصحة النفسية لدى المراهقين والبالغين.
"يبذل الآباء قصارى جهدهم، ولا تملك جميع العائلات إمكانية الوصول إلى الأطعمة المكونة من عنصر واحد، أو الأدوات والوقت اللازمين لإدراجها في النظام الغذائي لعائلاتهم"، كما قالت ميليكو.
وأضافت: "الأطعمة فائقة المعالجة متوفرة على نطاق واسع وبأسعار معقولة وسهلة الاستخدام. من المهم أن نفكر في كيفية زيادة الخيارات الكاملة والمعالجة بشكل طفيف تدريجياً كلما أمكن ذلك".
وتابعت ميليكو أن حتى التغييرات البسيطة، مثل إضافة قطعة من الفاكهة أو استبدال المشروبات السكرية بالماء، قد تدعم النمو العاطفي والسلوكي للأطفال بمرور الوقت.
وأشارت إلى أن "الهدف هو تقديم أدلة يمكن أن تساعد العائلات على اتخاذ خيارات مستنيرة".

