تحديد التغيرات الرئيسية في الحمض النووي بأدمغة المصابين بمرض الزهايمر
في دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، حدد باحثون من مايو كلينك تغيرات محددة على مستوى الحمض النووي في أدمغة مرضى الزهايمر.
وباستخدام تحليل بيولوجي متقدم، رسم الفريق خريطة للتغيرات في البنية التنظيمية للدماغ، والتي قد تساعد في تفسير سبب اختلاف أعراض الزهايمر وتطوره من شخص لآخر.
وقد تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم أمراض التنكس العصبي الأخرى.

مرض الزهايمر
يُعدّ مرض الزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للخرف. بيولوجيًا، يبدأ المرض بتكوّن رواسب بروتينية، تُعرف باسم لويحات الأميلويد، وتشابكات ليفية عصبية في الدماغ.
يؤدي ذلك إلى موت خلايا الدماغ تدريجيًا وانكماش حجمه. يعيش حوالي 6.9 مليون شخص في الولايات المتحدة ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر مصابين بمرض الزهايمر.
لا يوجد علاج شافٍ، وفي المراحل المتقدمة، قد تؤدي المضاعفات إلى تدهور كبير في جودة الحياة وربما الوفاة.
قام فريق بحثي من مايو كلينك بدراسة أنسجة دماغية من بنك أدمغة قسم علوم الأعصاب في مايو كلينك، حيث فحصوا أنسجة دماغية من 472 شخصًا مصابًا بمرض الزهايمر، وحللوا أنماط مثيلة الحمض النووي - وهي نوع من "العلامات" الكيميائية على الحمض النووي - عبر الجينوم.
وتشمل هذه العينات قياسات تفصيلية للتغيرات المرتبطة بمرض الزهايمر، سواء التغيرات الدماغية المرئية تحت المجهر أو مستويات البروتينات الرئيسية المرتبطة بالمرض.
تقول الدكتورة نيلوفر إرتكين-تانر، رئيسة قسم علم الأعصاب في مايو كلينك، وهي طبيبة وباحثة ومؤلفة رئيسية للدراسة: "على الرغم من أهمية نتائج دراستنا بحد ذاتها، إلا أننا لم نكتفِ بذلك، وسعينا إلى إتاحة بياناتنا ونتائجنا للمجتمع البحثي بطريقة تحمي هوية المتبرعين، أردنا القيام بذلك لأن قلة من المجموعات البحثية تمتلك الخبرة اللازمة لتحليل هذه البيانات الضخمة واستخلاص رؤى بيولوجية منها".
تشير النتائج إلى أنه في مرض الزهايمر، قد ينطوي جزء مما يحدث في الدماغ على تغييرات في وسم الحمض النووي التي تؤثر على وظيفة الخلايا الدبقية قليلة التغصن، وخاصة فيما يتعلق بتراكم بروتين تاو السام.
الخلايا الدبقية قليلة التغصنات هي خلايا الدماغ المسؤولة عن إنتاج الميالين، وهو الغلاف العازل الذي يُساعد الخلايا العصبية على التواصل.
وقد افترض العلماء أن تعطيل التواصل بين الخلايا العصبية يُساهم في ظهور أعراض مرض الزهايمر.
ووجد الباحثون في هذه الدراسة أن جميع التغيرات الهامة تقريبًا في عملية المثيلة - وهي عبارة عن علامات كيميائية صغيرة تُضاف إلى الحمض النووي (DNA) وتُساعد في تنظيم عمل الجينات - مرتبطة ببروتين تاو. وهذا يدعم فكرة أن هذا البروتين يلعب دورًا رئيسيًا في التغيرات التي تطرأ على خلايا الدماغ والمرتبطة بمرض الزهايمر.
يقول الدكتور إرتكين-تانر: "لقد أظهر فريقنا سابقًا أن الخلايا الدبقية قليلة التغصن تتأثر في مرض الزهايمر ومرض آخر مرتبط ببروتين تاو، وهو الشلل فوق النووي المترقي (PSP)، وتؤكد هذه النتائج الجديدة على أن مشاكل الخلايا الدبقية قليلة التغصن والميالين أساسية في مرض الزهايمر، كما أنها تشير إلى مسارات جزيئية محددة، ولا سيما التغيرات اللاجينية، التي يمكن استهدافها في العلاجات المستقبلية".
التغيرات فوق الجينية هي علامات كيميائية على الحمض النووي تساعد في التحكم في كيفية التعبير عن الجينات، أو تفعيلها أو تعطيلها، دون تغيير الشفرة الوراثية نفسها.
ولأن هذه التغيرات تؤثر على كيفية عمل خلايا الدماغ، وقد تكون قابلة للعكس، فإنها تُعدّ أهدافًا واعدة لعلاجات مستقبلية لمرض الزهايمر.
كشفت نتائج الدراسة عن جينات جديدة قد تلعب دورًا في مرض الزهايمر، بما في ذلك جين يُسمى LDB3، وأكدت العديد من النتائج عبر مجموعات بيانات مستقلة متعددة، مما يدل على موثوقيتها.
يوفر تحديد جينات محددة أهدافًا محتملة للبحوث المستقبلية؛ فعلى سبيل المثال، قد يبحث العلماء فيما إذا كانت التدخلات التي تعكس عملية المثيلة أو تدعم صحة الخلايا الدبقية قليلة التغصن قادرة على إبطاء أو تعديل تطور المرض لدى مرضى الزهايمر.
ينما سيستمر هذا العمل في تشكيل البحث العلمي، فإن تأثيره يتجاوز حدود مايو كلينك، وسيوفر مورداً قيماً للعلماء في جميع أنحاء العالم.

