الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة تكشف نهج جديد محتمل لعلاج متلازمة ريت| تفاصيل

الخميس 05/مارس/2026 - 01:30 ص
متلازمة ريت
متلازمة ريت


كشف باحثون من كلية بايلور للطب ومعهد دنكان للأبحاث العصبية في مستشفى تكساس للأطفال عن استراتيجية علاجية جديدة قد تمثل خطوة واعدة في علاج متلازمة ريت، وذلك وفق دراسة نُشرت في مجلة Science Translational Medicine.

متلازمة ريت هي اضطراب وراثي نادر يؤثر على النمو العصبي، ويظهر غالبًا بعد فترة من التطور الطبيعي لدى الأطفال، بين عمر 6 و18 شهرًا، حيث تبدأ المهارات الحركية واللغوية والتواصلية في التراجع بشكل ملحوظ، ويصيب الاضطراب الإناث بشكل أساسي، بمعدل يقارب حالة واحدة بين كل 10 آلاف ولادة حية.

خلل جيني وراء المرض

تنجم متلازمة ريت عن طفرات في جين MECP2، المسؤول عن تنظيم نشاط عدد كبير من الجينات المرتبطة بوظائف الدماغ، هذه الطفرات تؤدي إما إلى فقدان البروتين بالكامل أو إنتاج نسخة معيبة منه لا تستطيع أداء دورها الطبيعي، خاصة في الارتباط بالحمض النووي.

ويُعد التوازن في مستويات هذا البروتين أمرًا بالغ الحساسية؛ فبينما يؤدي نقصه إلى متلازمة ريت، فإن زيادته المفرطة قد تسبب اضطرابًا عصبيًا آخر يُعرف بمتلازمة تضاعف جين MECP2، ما جعل تطوير علاج آمن يمثل تحديًا كبيرًا للباحثين.

فكرة علمية جديدة

يعتمد النهج الجديد على فهم آلية إنتاج نوعين مختلفين من بروتين MeCP2 في الدماغ، يُعرفان باسم E1 وE2، ويُعد النوع E1 هو الشكل السائد والضروري لوظائف الدماغ الطبيعية، في حين أن النوع E2 أقل وفرة ولا يرتبط بالإصابة بمتلازمة ريت.

انطلاقًا من هذه الملاحظة، افترض الباحثون أن تعطيل إنتاج الشكل E2 قد يؤدي إلى زيادة إنتاج الشكل E1 المفيد، وبالتالي تعويض النقص الناتج عن الطفرات الجينية.

نتائج واعدة في التجارب

عند اختبار الفرضية على نماذج الفئران، أدى حذف المكون المسؤول عن إنتاج E2 إلى زيادة مستويات بروتين MeCP2 بنسبة تراوحت بين 50% و60%، كما أظهرت الخلايا المشتقة من مرضى متلازمة ريت تحسنًا ملحوظًا في بنيتها ونشاطها الكهربائي وقدرتها على تنظيم الجينات، بعد تطبيق نفس الاستراتيجية.

وفي مرحلة لاحقة، استخدم الفريق جزيئات اصطناعية تُعرف باسم "المورفولينات" لمنع إنتاج الشكل E2، مما ساهم في رفع مستويات البروتين في الدماغ. 

ورغم أن هذه الجزيئات لا تُعد خيارًا علاجيًا نهائيًا بسبب سميتها، فإن النتائج تمهد الطريق لتطوير تقنيات أكثر أمانًا، مثل علاجات الأوليغونوكليوتيدات المضادة للحساسية المستخدمة حاليًا في أمراض وراثية أخرى.

متلازمة ريت

خطوة نحو علاج مستقبلي

توفر هذه الدراسة دليلًا ما قبل سريري يدعم إمكانية تطوير علاج يستهدف زيادة بروتين MeCP2 الوظيفي لدى مرضى متلازمة ريت، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة لتحسين الأعراض العصبية والحركية مستقبلاً.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى علاج معتمد سريريًا، فإن النتائج تمثل تقدمًا علميًا مهمًا في فهم المرض ووضع أسس علاجية أكثر دقة وأمانًا.