الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل الأجسام المضادة للإنفلونزا الموسمية فعالة أيضًا ضد إنفلونزا الطيور؟

الجمعة 06/مارس/2026 - 12:32 م
الإنفلونزا الموسمية
الإنفلونزا الموسمية


هل الأجسام المضادة للإنفلونزا الموسمية فعالة أيضًا ضد إنفلونزا الطيور؟ سؤال مهم يشغل بال الكثير من الناس.

أظهر فريق من جامعة جنيف أن نوعًا محددًا من الأجسام المضادة المرتبطة بفيروس الإنفلونزا الموسمية - والموجودة بالفعل بين السكان - قد يوفر حماية أساسية ضد إنفلونزا الطيور.

ومع ذلك، يختلف مستوى الحماية باختلاف العمر وتاريخ التطعيم.

هذه النتائج، المنشورة في مجلة Nature Communications، تقدم رؤى قيّمة للتنبؤ باحتمالية حدوث جائحة لإنفلونزا الطيور.

إنفلونزا الطيور

ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور A(H5N1) في العديد من مناطق العالم، بما في ذلك سويسرا، وينتقل بشكل أساسي بين الطيور.

إلا أنه في الآونة الأخيرة، تم الإبلاغ عن عدة حالات انتقال للعدوى إلى الماشية، ثم إلى البشر، في أمريكا الشمالية ( 71 حالة في الولايات المتحدة)، مما أثار مجدداً المخاوف بشأن خطر حدوث جائحة مستقبلية.

يحظى أحد المتغيرات، الذي ينتمي إلى سلالة تطورية محددة - المجموعة الفرعية 2.3.4.4b - باهتمام خاص من علماء الأوبئة نظراً لشدة ضراوته.

أظهرت العديد من الدراسات أن المناعة المكتسبة مسبقًا ضد فيروسات الإنفلونزا الموسمية البشرية قد تؤثر على شدة عدوى H5N1.

ويوضح الباحثون: "لقد تعرضنا جميعًا لفيروسات الإنفلونزا البشرية، وبالتالي نحمل أجسامًا مضادة لها، ويشترك العديد منها في أساس جيني مشترك مع H5N1، بعض هذه الأجسام المضادة - المعروفة بالأجسام المضادة المتفاعلة بشكل متقاطع - قادرة على التعرف على H5N1، وإلى حد ما، المساعدة في مكافحته".

مستويات أعلى من الأجسام المضادة

بفضل الأبحاث الحديثة، أظهر الباحثون أن هذه الأجسام المضادة المتفاعلة بشكل متقاطع تستهدف بشكل رئيسي "جذع" الفيروس - الجزء المشترك بينه وبين الإنفلونزا الموسمية - بدلاً من "رأسه" المتغير باستمرار.

الأهم من ذلك، اكتشف الباحثون أنه على عكس الأجسام المضادة الأخرى، لا تمنع هذه الأجسام المضادة فيروس H5N1 من دخول الخلايا، بل تعيق قدرته على الانتشار من خلية إلى أخرى.

بعد تكاثر الفيروس داخل الخلية المضيفة، ينفصل عنها ولكنه يبقى مرتبطًا بغشاء الخلية.

وللتحرر ومواصلة دورة العدوى، يعتمد على بروتين يعمل كالمقص الجزيئي.

هذه الآلية القاطعة هي التي تثبطها الأجسام المضادة المتفاعلة بشكل متقاطع، بدرجات متفاوتة من الفعالية من شخص لآخر.

من خلال فحص هذه الاختلافات الفردية، كشف العلماء عن نتيجة مهمة أخرى: الأشخاص الذين تم تطعيمهم في عام 2009 خلال جائحة إنفلونزا H1N1 - بلقاح يحتوي على مادة مساعدة مصممة لتعزيز الاستجابة المناعية - يظهرون زيادة في الأجسام المضادة المتفاعلة بشكل متقاطع والقادرة على تحييد فيروس H5N1 بشكل فعال.

في المقابل، لم يُرصد أي ارتفاع في الأجسام المضادة المتفاعلة بشكل متقاطع لدى الأفراد الذين تلقوا لقاح الإنفلونزا الموسمية القياسي.

وقد يرتبط هذا الاستجابة المناعية المعززة بأعراض أخف في حال الإصابة بإنفلونزا الطيور.

تؤكد هذه النتائج على أهمية التطعيم ضد الإنفلونزا باستخدام المواد المساعدة في تعزيز الاستجابة المناعية ضد خطر جائحة إنفلونزا الطيور.

كما أن هذه الاستراتيجية ستوفر ميزة كبيرة في حال حدوث جائحة: إذ ستكون كمية لقاح H5N1 -المتوفر حاليًا- المطلوبة لكل شخص أقل بكثير مقارنةً بالتطعيم ضد الإنفلونزا بدون مواد مساعدة، مما يزيد من القدرة الإجمالية للتطعيم بنفس مستوى الإنتاج.