ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة.. الأسباب والمخاطر والوقاية
يتم تناول عوامل خطر الإصابة بالسرطان التقليدية، مثل التدخين والمخاطر البيئية، بشكل أفضل في حملات التوعية. ومع ذلك، لا يزال هناك عامل خطر قوي بنفس القدر، والأهم من ذلك، قابل للتعديل، يساهم في ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، عامل الخطر هذا ليس سوى السمنة
لا تساهم السمنة في الإصابة بأمراض القلب والسكري فحسب، بل تؤثر أيضاً على تطور السرطان ومآله، علاوة على ذلك، ترتبط السمنة بالعديد من الحالات الصحية التي قد تُهدد الحياة إذا لم تُعالج بشكل صحيح، ومنها السرطان.
السمنة: حالة بيولوجية نشطة
ليست مجرد زيادة في الوزن، بل هي حالة فسيولوجية معقدة، يُعتبر النسيج الدهني، أو دهون الجسم، بمثابة غدة صماء تؤثر على إنتاج الهرمونات، والالتهابات، والجهاز المناعي، والتواصل الخلوي.
تُنتج هذه التغيرات الفسيولوجية بيئة دقيقة مواتية لنمو السرطان وانتشاره. تُعرَّف السمنة بأنها حالة يكون فيها مؤشر كتلة الجسم ≥ 30 كجم/م².
على الصعيد العالمي، تُعتبر السمنة من بين أهم ثلاثة عوامل خطر قابلة للتعديل للإصابة بالسرطان، بعد التدخين والعدوى.
وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 500 ألف حالة سرطان جديدة ناجمة عن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، ونظرًا لأن السمنة تُعد مشكلة صحية رئيسية تتزايد في كل من الدول المتقدمة والنامية، فإن تداعيات معدلات الإصابة بالسرطان في المستقبل تُثير قلقًا بالغًا.

أنواع السرطان المرتبطة بزيادة الوزن
يرتبط الوزن الزائد بزيادة خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعًا مختلفًا من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والقولون والمستقيم والمريء والرحم وبطانة الرحم والكلى والبنكرياس والكبد والمرارة وغيرها الكثير.
تكون هذه العلاقة قوية بشكل خاص في أنواع السرطان التي تحركها الهرمونات، مثل سرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم، وذلك بسبب زيادة مستويات هرمون الاستروجين، الذي يُعد عاملاً رئيسياً في الإصابة بسرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم، حيث تنتج الخلايا الدهنية هرمون الاستروجين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة مستويات الالتهاب منخفض الدرجة، والأنسولين، وعامل النمو الشبيه بالأنسولين-1، والتي ترتبط جميعها بالسمنة، تعزز تطور وانتشار السرطان مع تقليل قدرة الجسم على التعرف على الخلايا غير الطبيعية والتخلص منها، مما يجعل الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بالسرطان.
كيف يؤثر ذلك على البقاء والنتائج؟
تشير الأبحاث إلى أن ما بين 4 إلى 8% من حالات السرطان في العالم مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالسمنة. إضافةً إلى ذلك، هناك زيادة بنسبة 17% تقريبًا في خطر الوفاة بسبب السرطان. قد لا تعكس هذه الأرقام الواقع بدقة، إذ يمكن أن تؤثر السمنة على نتائج علاج السرطان وفرص نجاة المرضى.
عكس الاتجاه
من المتوقع أن يساهم الاتجاه المتزايد للسمنة في زيادة معدل الإصابة بالسرطان في المستقبل. ومع ذلك، هناك جانب إيجابي لهذه المشكلة، يمكن عكس السمنة، التي تسببها عوامل وراثية وبيئية، أو تحسينها من خلال تغييرات في نمط الحياة.
في الحالات الشديدة، يمكن الاستعانة بالرعاية الطبية من خبير صحي متخصص للمساعدة في إدارة وزن الجسم وتقليله