الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد بخصوص فيروس نقص المناعة البشرية

الإثنين 09/مارس/2026 - 05:57 ص
فيروس نقص المناعة
فيروس نقص المناعة البشرية


بالنسبة للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، يمنع العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، الذي يعد منقذا للحياة، خلايا المناعة المصابة بالفيروس من إنتاج نسخ جديدة منه، مما يحول دون الإصابة بالمرض وانتقاله.

تاريخيًا، عُرفت هذه الخلايا المصابة باسم "مستودع فيروس نقص المناعة البشرية الكامن"، ما يعني أن الفيروس داخلها غير نشط تمامًا.

"فكرة أن مستودع فيروس نقص المناعة البشرية بأكمله كامن هي في الواقع وصف مضلل، لأن بعض خلايا المستودع لا تزال نشطة للغاية"، كما تقول نادية روان، الحاصلة على درجة الدكتوراه، وهي باحثة رئيسية في معاهد غلادستون.

وأضافت: "على الرغم من أن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية يمنع إنتاج فيروس نقص المناعة البشرية الكامل، إلا أن بعض الخلايا المصابة تستمر في إفراز منتجات فيروسية".

هذا يعني أن الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والذين يتلقون العلاج ما زالوا يعانون من بقايا الفيروس في أجسامهم، مما يؤدي غالبًا إلى التهاب مزمن وحالات طبية أخرى، بما في ذلك تلف الأعضاء وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

كذلك، كلما زاد عدد هذه الخلايا "النشطة" الحاملة للفيروس في جسم المريض، زادت سرعة عودة الفيروس لديه إذا توقف عن العلاج لأي سبب، كفقدان إمكانية الحصول عليه.

إذا تمكن العلماء من فهم أعمق لنشاط الجينات في هذه الخلايا، فقد يُفضي ذلك إلى إمكانيات جديدة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية؛ على سبيل المثال، القضاء على هذه الخلايا أو منع قدرتها على إفراز أجزاء من الفيروس. لكن أساليب البحث الحالية لم تكن كافية لتحقيق ذلك.

قام فريق روان، بالتعاون مع فريق من المركز الطبي لشؤون المحاربين القدامى في سان فرانسيسكو، بتطوير أداة جديدة تُسمى HIV-seq، لتحليل خصائص الخلايا النادرة المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لدى الأشخاص المصابين بالفيروس.

وقد نُشرت النتائج في مجلة Nature Communications .

يقول روان، المؤلف الرئيسي للدراسة: "باستخدام أداتنا الجديدة، وجدنا اختلافات جوهرية في خلايا المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية قبل بدء العلاج المضاد للفيروسات القهقرية وبعده. نأمل أن يكون ذلك مفيدًا في فهم كيفية تطور فيروس نقص المناعة البشرية، وكيف يمكن أن يستمر مخزون الفيروس طويل الأمد لعقود لدى المصابين به".

في السنوات الأخيرة، أحدثت تقنية تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية طفرةً في الاكتشافات الطبية الحيوية الجديدة، إذ تُمكّن العلماء من تحديد الجينات النشطة في الخلايا الفردية.

ومع ذلك، لم تُحقق هذه التقنية نتائج مُرضية في دراسة خلايا مستودع فيروس نقص المناعة البشرية النشطة لدى الأشخاص الذين يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

تقول جولي فروارد، الحاصلة على درجة الدكتوراه، وهي عالمة في مختبر روان وأحد المؤلفين الأوائل للدراسة: "عندما طُبِّق تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية على عينات دم من مرضى يخضعون للعلاج، فإنه في كثير من الأحيان لم يكتشف سوى خلية أو خليتين من هذه الخلايا لكل شخص، وهذا لا يكفي لإجراء تحليل ذي مغزى".

تكمن المشكلة، كما استنتج الفريق، في أن هذه التقنية تتطلب أجزاءً محددة من الحمض النووي الريبوزي (RNA)، وهو الجزيء الذي يحمل التعليمات الوراثية.

وعلى عكس العديد من أجزاء الحمض النووي الريبوزي الأخرى في الخلايا البشرية، فإن جزءًا كبيرًا من الحمض النووي الريبوزي الذي ينتجه فيروس نقص المناعة البشرية لا يتطابق مع المعايير المطلوبة.

لذا، لا يتم رصده بالكامل بواسطة تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، وقد لا تكشف هذه الطريقة عن الخلايا الخازنة التي تنتج فيروس نقص المناعة البشرية بنشاط.

للتغلب على هذه العقبة، طور الباحثون تقنية HIV-seq، وهي أداة جديدة لتحليل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية، مصممة خصيصًا للفيروس.

وقد صُممت هذه التقنية خصيصًا للتعرف على الخلايا التي تنتج شظايا الحمض النووي الريبي لفيروس نقص المناعة البشرية.

يقول الدكتور ستيفن يوكل، المؤلف الرئيسي للدراسة: "بمقارنة تقنية تسلسل الحمض النووي لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV-seq) بالأسلوب القياسي، تمكّنا من استخلاص وتحليل عدد أكبر من الخلايا المصابة بالفيروس، بالإضافة إلى كميات أكبر من الحمض النووي الريبي للفيروس داخل تلك الخلايا المصابة، والآن، ولأول مرة، أصبح بإمكاننا توصيف هذه الخلايا بشكل دقيق وفعّال للأشخاص الذين يتم كبح فيروس نقص المناعة البشرية لديهم بواسطة العلاج المضاد للفيروسات القهقرية".

بعد أن توقف تسرب الخلايا الخازنة، استعاد الفريق 25 خلية من هذا النوع من ثلاثة أشخاص يتلقون العلاج.

وعند تطبيق تقنية تسلسل الحمض النووي لفيروس نقص المناعة البشرية على عينات دم من أشخاص مصابين بعدوى نشطة بالفيروس ولم يبدأوا العلاج بعد، استعاد الفريق أكثر من 1000 خلية خازنة من أربعة مرضى، وهو أعلى رقم تم التوصل إليه حتى الآن.

الخلايا النارية مقابل الخلايا الهادئة

ثم استخدم العلماء تقنية HIV-seq لتوصيف الخلايا المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية قبل وبعد بدء العلاج، وكذلك لتحديد البروتينات الموجودة على سطح هذه الخلايا.

تقول سوشاما تيلوات، الحاصلة على درجة الدكتوراه، وهي باحثة حاليًا في معهد دوهرتي بجامعة ملبورن: "ركزت الدراسات السابقة لتسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية بشكل أساسي على تحليل الخلايا المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لدى الأشخاص الذين لم يبدأوا العلاج بعد، وقد شعرنا أن هذه الخلايا ربما تبدو مختلفة تمامًا عن خلايا الخزان لدى الأشخاص الذين يتلقون العلاج، والتي يمكن أن تستمر لعقود مع استمرارها في إنتاج أجزاء من الحمض النووي الريبوزي لفيروس نقص المناعة البشرية".

في الواقع، كشف العلماء عن اختلافات متعددة في الخلايا المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية قبل وبعد العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

أظهرت الخلايا المأخوذة من أشخاص لم يبدأوا العلاج خصائص سامة للخلايا، أي أنها تحتوي على بروتينات مرتبطة بقدرتها على قتل الخلايا الأخرى مباشرةً.

كما احتوت هذه الخلايا على مستويات منخفضة من جينات محددة مرتبطة بكبح فيروس نقص المناعة البشرية، مما يشير إلى أن الفيروس قد يثبط هذه الجينات بطريقة ما ليتمكن من إنتاج نسخ جديدة منه بسرعة.

"بشكل عام، أود أن أقول إن هذه الخلايا كانت التهابية أو نارية إلى حد ما"، كما يقول روان.

في المقابل، كانت خلايا مستودع فيروس نقص المناعة البشرية لدى الأشخاص الذين يتلقون العلاج أقل نشاطًا، إذ تميزت بخصائص مضادة للالتهاب وخالية من الخصائص السامة للخلايا.

كما أظهرت مستويات أعلى من الجينات التي تساعد الخلايا على تجنب الموت وتحقيق البقاء على المدى الطويل.

في خلايا الأشخاص الخاضعين للعلاج، اكتشف العلماء مستويات أعلى من بروتينات أخرى أيضًا.

يرتبط أحد هذه البروتينات بقدرة الخلايا على التكاثر باستمرار لفترات طويلة، بينما ترتبط بروتينات أخرى بكبح إنتاج فيروس نقص المناعة البشرية وتثبيط الجهاز المناعي.

قد تساعد هذه الاكتشافات في تفسير كيفية تمكن الخلايا الخازنة النشطة من البقاء بعيدة عن الأنظار لفترة طويلة، في حين يفترض أن يتعرف عليها الجهاز المناعي ويقضي عليها.