الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تحسين نتائج العلاج المناعي.. ما دور مكملات الكيتون؟

الإثنين 09/مارس/2026 - 06:08 ص
العلاج المناعي
العلاج المناعي


يُمكن لمركب بيتا هيدروكسي بوتيرات (BHB)، وهو أحد نواتج استقلاب الكبد الطبيعية، أن يُعزز كفاءة خلايا CAR T ونشاطها المضاد للأورام.

وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة Cell، من قِبل علماء من معهد Arc وجامعة ستانفورد، بالتعاون مع زملاء من جامعة بنسلفانيا، وتُسلط الضوء على طريقة جديدة مُحتملة لتحسين العلاجات المناعية للسرطان.

أثبت الفريق، بقيادة مايان ليفي، أن بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB)، وهو مستقلب يُنتج بعد الصيام لفترات طويلة أو عند اتباع نظام غذائي كيتوني، يمكن أن يكون مصدرًا قويًا للطاقة للخلايا التائية المستخدمة في العلاج المناعي.

وقد وُجد أن بيتا هيدروكسي بيوتيرات يُعيد تشكيل كلٍ من إنتاج الطاقة في الخلايا التائية وتنظيم الجينات بطرق تُحسّن السيطرة على الأورام في نماذج سرطانية متعددة.

يقول ليفي، الأستاذ المساعد في علم الأمراض بجامعة ستانفورد والباحث المقيم في مركز آرك للابتكار: "لقد أحدث العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا ثورة في علاج بعض أنواع سرطانات الدم، ومع ذلك لا يزال العديد من المرضى لا يستجيبون للعلاج أو ينتكسون في نهاية المطاف، وقد دفع هذا التحدي العلماء إلى البحث عن طرق جديدة وعملية لتعزيز استقلاب الخلايا التائية، دون تحميل المرضى أعباءً إضافية".

دور بيتا هيدروكسي بيوتيرات

بدأ فريق ليفي بدراسة ما إذا كانت العوامل الغذائية تؤثر على فعالية العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR T)، حيث اختبر ستة أنظمة غذائية مختلفة على الفئران، بما في ذلك الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، والغنية بالبروتين، والنظام الغذائي الغربي، والنظام الغذائي الكيتوني.

ومن بين هذه الأنظمة، أظهر النظام الغذائي الكيتوني فقط تحسنًا ملحوظًا في السيطرة على الورم بعد العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا.

ولفهم هذا التأثير، فحص الباحثون الاختلافات الأيضية، ووجدوا أن الفئران التي تغذت على النظام الكيتوني لديها مستويات أعلى من بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) مقارنةً بجميع المجموعات الأخرى، مما يشير إلى أن بيتا هيدروكسي بيوتيرات هو العامل الأيضي المميز بين الفئران التي تغذت على النظام الكيتوني.

قد يجد مرضى السرطان صعوبة في الالتزام بالحمية الكيتونية نظرًا لمتطلباتها الصارمة من المغذيات الكبرى، واحتمالية نقصها، وفقدان الشهية المرتبط بالسرطان.

ونظرًا لهذه التحديات، بحث الفريق فيما إذا كان تناول مكملات بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) وحده كافيًا لتحقيق الفائدة نفسها.

وفي العديد من نماذج السرطان، بما في ذلك سرطان الغدد الليمفاوية ، وسرطان الدم، وحتى نموذج سرطان البنكرياس المقاوم للعلاج، حسّن تناول مكملات BHB من تكاثر خلايا CAR T وقدرتها على قتل الخلايا السرطانية، مما يعكس بدقة التأثيرات الملحوظة للحمية الكاملة.

يقول ليفي: "من المهم أن هذه التحسينات لم تُلاحظ إلا في وجود خلايا CAR T، إذ لم يكن لـ BHB وحده تأثير يُذكر أو لم يكن له أي تأثير على الإطلاق في الفئران التي عولجت بخلايا T غير معدلة وراثيًا. وهذا يدل على أن BHB يُحسّن فعالية خلايا CAR T من خلال تعزيز وظيفة المناعة بدلاً من التأثير المباشر على الأورام".

تنشيط وبرمجة الخلايا التائية

لفهم سبب فعالية بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) بشكل أفضل، درس الفريق تأثيره على استقلاب الخلايا التائية، وباستخدام تقنية تتبع النظائر المستقرة، تتبعوا كيفية استخدام خلايا CAR T لـ BHB كوقود، ووجدوا أن الخلايا تدمجه بسرعة في دورة حمض الستريك (TCA)، وهي المسار المركزي الذي يغذي الميتوكوندريا، مما يساعد الخلايا على إنتاج المزيد من الطاقة القابلة للاستخدام ومقاومة ضغوط مكافحة السرطان.

كما أكدت اختبارات أخرى أن خلايا CAR T المعرضة لـ BHB تستهلك كمية أكبر من الأكسجين وتنتج كمية أكبر من الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء طاقة أساسي، مقارنةً بخلايا CAR T القياسية.

باستخدام تقنية تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية، وجد الفريق أيضًا أن خلايا CAR T المعالجة بـ BHB تُظهر تعبيرًا أكبر عن الجينات المرتبطة بالتنشيط وقتل الخلايا السرطانية، وتعبيرًا أقل عن الجينات المرتبطة بالإنهاك - وهي تغييرات تدعم استجابات مناعية أقوى وأطول أمدًا.

وكشفت تقنيتا ATAC-seq وCUT&RUN، وهما أداتان تُظهران أجزاء الحمض النووي للخلية النشطة، أن BHB يُسهّل وصول خلايا CAR T إلى مناطق رئيسية، مما يُتيح لها التحكم في الجينات التي تُساعد الخلايا على إنتاج الطاقة، والحفاظ على صحتها، ومكافحة السرطان بفعالية أكبر.

وأخيرًا، لاختبار ما إذا كانت الخلايا التائية بحاجة إلى استقلاب بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) لكي يُسهم في علاج الخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR T)، استخدم الباحثون تقنية كريسبر (CRISPR) لتعطيل جين BDH1، وهو الإنزيم المسؤول عن تحويل BHB إلى طاقة قابلة للاستخدام.

وبدون BDH1، لم تعد الخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR T) تستجيب بشكل أفضل لـ BHB، مما يؤكد أن فوائد هذا الجزيء تعتمد على استخدامه الأيضي المباشر، وليس فقط على الإشارات الخلوية.

يقول ليفي: "تسلط نتائج هذا العمل الضوء على إمكانات التدخل الأيضي البسيط لعلاج السرطان - تزويد خلايا CAR T بمصدر وقود فعال وطبيعي يمكن أن يعزز أدائها بشكل كبير، حتى في أنواع السرطان التي عانت فيها العلاجات الحالية".

رغم أن الهندسة الوراثية لا تزال مسارًا هامًا في أبحاث وعلاج السرطان، تشير هذه الدراسة إلى الإمكانات غير المستغلة للأساليب الأيضية وأساليب نمط الحياة، والتي تتميز بانخفاض تكلفتها وقابليتها للتطبيق على نطاق واسع وسهولة دمجها في البيئات السريرية.

ومع وجود تجربة سريرية جارية بالفعل لمكملات بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) في علاج سرطان الغدد الليمفاوية للخلايا البائية الكبيرة، يُشير هذا العمل إلى مستقبل يُمكن فيه أن تُوفر المكملات الأيضية استراتيجية آمنة وغير مكلفة ومتاحة لتحسين وظائف الخلايا التائية والارتقاء بعلاج السرطان ورعاية المرضى.