تركيبات ذكية يمكن أن تبطئ مقاومة المضادات الحيوية
عندما تُصبح البكتيريا مقاومةً لأحد المضادات الحيوية، قد تُصبح أحيانًا أكثر حساسيةً لمضاد حيوي آخر، ويُتيح هذا التأثير الجانبي البيولوجي فرصةً غير متوقعة في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية.
يوضح الباحث كوين فان هاسلت قائلاً: "الفكرة هي أنه يمكننا استخدام هذه الظاهرة لتطوير جداول جرعات أفضل للعدوى المستعصية، من خلال التبديل بحكمة بين المضادات الحيوية أو الجمع بينها، يمكنك استخدام هذا التأثير البيولوجي - المعروف باسم الحساسية الجانبية - لتقليل فرصة مقاومة البكتيريا، ومنع فشل العلاجات".

رسم خرائط المضادات الحيوية والبكتيريا
هذه الظاهرة معروفة منذ زمن طويل من خلال التجارب المخبرية، ولكن الأبحاث السريرية التي أُجريت عليها قليلة حتى الآن.\
يقول فان هاسلت: "تعتمد العديد من الدراسات على البكتيريا التي تُزرع في المختبر، وهي تختلف اختلافًا كبيرًا عن البكتيريا الموجودة لدى المرضى".
دفع هذا فريق لايدن إلى طرح سؤال جوهري: هل نلاحظ هذه التأثيرات أيضاً في مسببات الأمراض الحقيقية المأخوذة من المرضى؟ يستكشف طالب الدكتوراه سيباستيان تاندار هذا السؤال في بحثه لنيل درجة الدكتوراه، وقد نُشرت نتائج بحثه في مجلة لانسيت مايكروب .
منذ عام 2008، يقوم المعهد الوطني الهولندي للصحة العامة والبيئة (RIVM) بجمع البيانات عن البكتيريا التي تسبب العدوى بشكل متكرر، مثل الإشريكية القولونية، والمكورات العنقودية الذهبية، والمكورات الرئوية.
تأتي البيانات من جميع مختبرات علم الأحياء الدقيقة الطبية تقريباً في هولندا.
ولإجراء هذه الدراسة، تعاون باحثو لايدن بشكل وثيق مع مركز علم الأوبئة ومراقبة الأمراض المعدية التابع للمعهد الوطني للصحة العامة والبيئة (RIVM)، والذي زودهم بالبيانات من نظام معلومات مراقبة الأمراض المعدية - مقاومة المضادات الحيوية (ISIS-AR).
تحتوي قاعدة البيانات على نتائج اختبارات لعينات مأخوذة من جميع مستويات نظام الرعاية الصحية - من أطباء الأسرة إلى المستشفيات الجامعية - ومن جميع أنواع المواد الجسدية.
وهذا يُعطي صورة كاملة عن مدى حساسية أنواع البكتيريا المختلفة لمجموعة واسعة من المضادات الحيوية.
توضح أنيلوت شوفيلين من المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة (RIVM)، التي ساهمت في الدراسة، قائلة: "نظرًا لأن هذه البيانات يتم جمعها بنفس الطريقة كل عام، يمكننا تتبع الاتجاهات في المقاومة وتحديد التطورات الجديدة".
يقول فان هاسلت: "لقد جمعنا بيانات المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة مع مجموعة بيانات دولية".
وباستخدام أسلوب إحصائي طورته لورا زويب (مركز أبحاث الأمراض المعدية)، قام الفريق بتحليل بيانات من مئات الآلاف من السلالات البكتيرية للعثور على أنماط تترافق فيها مقاومة دواء ما مع زيادة الحساسية لدواء آخر.
إبطاء مقاومة المضادات الحيوية
أظهر التحليل صورة واعدة: فقد ظهرت بعض التراكيب عبر أنواع بكتيرية مختلفة، مما يشير إلى تأثير واسع النطاق.
يقول فان هاسلت: "لقد رُصدت بعض التراكيب بالفعل في المختبر، لكننا وجدنا أيضًا أزواجًا جديدة".
ولتسهيل الوصول إلى النتائج، طوّر الفريق تطبيقًا إلكترونيًا يُمكّن الباحثين من استكشاف البيانات بأنفسهم.
ولم يقتصر دور المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة (RIVM) على توفير البيانات فحسب، بل شمل أيضًا دعم تفسيرها ودراسة أهميتها السريرية المحتملة.
وصرح شوفيلين قائلاً: "تُعدّ هذه الدراسة نقطة انطلاق قوية لمزيد من البحث في فرضية الحساسية الجانبية".
يؤكد المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة (RIVM) على أهمية هذا النوع من الأبحاث في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية عالميًا.
ويقول المعهد: "في هولندا، لا تزال المشكلة محدودة نسبيًا بفضل إجراءات الوقاية من العدوى والسياسات المتبعة، لكن بعض أشكال المقاومة تتزايد ببطء، كما يتم استيراد بكتيريا يصعب علاجها. لذا، فإن البحث عن استراتيجيات علاجية جديدة أمرٌ بالغ الأهمية".
تتمثل الخطوة التالية في دراسة كيفية استخدام هذه التركيبات عمليًا.
يقول فان هاسلت: "نعمل على نماذج حاسوبية ونماذج عدوى في المختبر لفهم كيفية ضبط الجرعات بدقة، في نهاية المطاف، نريد أن نعرف ما إذا كان هذا النهج قادرًا حقًا على إبطاء مقاومة المرضى للمضادات الحيوية".
تُظهر الدراسة أن بيانات المرضى لا تقتصر فائدتها على تتبع مقاومة المضادات الحيوية فحسب، بل تمتد لتشمل إيجاد استراتيجيات علاجية جديدة.
ويختتم فان هاسلت قائلاً: "غالباً ما يبدأ العمل من المختبر ثم ينتقل إلى المريض، هذه المرة، اتبعنا نهجاً معاكساً، وقد أثبت هذا النهج نجاحاً باهراً".

