الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يخفف الكيتامين الاكتئاب المقاوم للعلاج؟

الجمعة 13/مارس/2026 - 01:44 م
الاكتئاب
الاكتئاب


يُعدّ اضطراب الاكتئاب الشديد أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة على مستوى العالم، ويُصاب ما يقارب 30% من المرضى بالاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي حالة لا تستجيب بشكل كافٍ للعلاجات التقليدية المضادة للاكتئاب.

ورغم بروز الكيتامين كمضاد اكتئاب سريع المفعول للأفراد المصابين بالاكتئاب المقاوم للعلاج، إلا أن آليته البيولوجية الأساسية في الدماغ البشري لا تزال غير مفهومة بشكل كافٍ، مما يُعيق الجهود المبذولة لتحسين العلاج وتخصيصه لكل مريض.

تأثير الكيتامين

في دراسة نُشرت في مجلة الطب النفسي الجزيئي ، استخدم فريق بحثي بقيادة البروفيسور تاكويا تاكاهاشي من قسم علم وظائف الأعضاء، كلية الطب بجامعة مدينة يوكوهاما، اليابان، نهجًا مبتكرًا للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لفحص التغيرات في مستقبلات حمض الغلوتامات ألفا-أمينو-3-هيدروكسي-5-ميثيل-4-إيزوكسازول بروبيونيك (AMPAR) بشكل مباشر، وهو بروتين رئيسي يشارك في اللدونة المشبكية والإشارات الغلوتاماتية، لدى المرضى الذين يتلقون الكيتامين.

وأشار البروفيسور تاكاهاشي إلى أنه "على الرغم من أن الكيتامين أظهر تأثيرات مضادة للاكتئاب سريعة لدى المرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، إلا أن آليته الجزيئية في الدماغ البشري ظلت غير واضحة".

أُتيح هذا التقدم بفضل مُتتبّع التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) الذي طوّره الفريق سابقًا، وهو [¹¹C]K-2، والذي يُتيح تصوير مستقبلات AMPA على سطح خلايا الدماغ البشري الحي.

وبينما أشارت الدراسات ما قبل السريرية منذ فترة طويلة إلى أن تأثيرات الكيتامين المضادة للاكتئاب تعتمد على نشاط مستقبلات AMPA، تُقدّم هذه الدراسة أول دليل مباشر يدعم هذه الآلية لدى البشر.

كيف تم إجراء تجارب الكيتامين؟

جمعت الدراسة بيانات من ثلاث تجارب سريرية مسجلة أجريت في اليابان، وشملت 34 مريضًا مصابًا بالاكتئاب المقاوم للعلاج و49 مشاركًا سليمًا كمجموعة ضابطة.

تلقى المرضى الكيتامين عن طريق الوريد أو دواءً وهميًا على مدى أسبوعين، مع إجراء تصوير مقطعي بالإصدار البوزيتروني قبل بدء العلاج وبعد آخر جرعة.

أظهرت النتائج أن الأفراد المصابين بالاكتئاب المقاوم للعلاج (TRD) أظهروا تشوهات واسعة النطاق ومحددة بمناطق معينة في كثافة مستقبلات AMPA مقارنةً بالمشاركين الأصحاء.

الجدير بالذكر أن الكيتامين لم يُحدث تغييرات موحدة في جميع أنحاء الدماغ، بل ارتبط التحسن السريري بتعديل ديناميكي ومحدد بمناطق معينة لمستقبلات AMPA.

لوحظت زيادات في كثافة المستقبلات في عدة مناطق قشرية، بينما رُصدت انخفاضات في المناطق المرتبطة بالمكافأة، وخاصة النواة الحبلية، وارتبطت هذه التغيرات الخاصة بكل منطقة ارتباطًا وثيقًا بانخفاض أعراض الاكتئاب.

أوضح البروفيسور تاكاهاشي قائلاً: "إن تأثير الكيتامين المضاد للاكتئاب لدى مرضى الاكتئاب المقاوم للعلاج يتوسطه تغيرات ديناميكية في مستقبلات AMPA في الدماغ البشري الحي، وباستخدام متتبع PET جديد، وهو [¹¹C]K-2، تمكنا من تصوير كيفية تغيير الكيتامين لتوزيع مستقبلات AMPA عبر مناطق دماغية محددة، وكيف ترتبط هذه التغيرات بتحسن أعراض الاكتئاب".

توفر هذه النتائج أدلة بشرية مباشرة تربط الآليات الجزيئية التي تم تحديدها سابقًا في النماذج الحيوانية بالتأثيرات السريرية المضادة للاكتئاب.

وعد بعلاج الاكتئاب بشكل شخصي

إلى جانب تعزيز الفهم الآلي، تحمل هذه النتائج آثارًا سريرية هامة.

قد يُمثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني باستخدام مستقبلات AMPA مؤشرًا حيويًا قيّمًا لتقييم وتوقع استجابة الأفراد لعلاج الكيتامين في الاكتئاب المقاوم للعلاج.

بالنظر إلى النسبة الكبيرة من المرضى الذين لا يستفيدون من مضادات الاكتئاب القياسية، فإن تحديد هذه المؤشرات الحيوية يلبي حاجة ملحة غير ملباة في مجال الرعاية الصحية العقلية.

من خلال التصوير المباشر لديناميكيات مستقبلات AMPA في الدماغ البشري الحي، تسد هذه الدراسة فجوة طويلة الأمد بين البحوث ما قبل السريرية والطب النفسي السريري.

تؤكد النتائج أن تعديل مستقبلات AMPA آلية جزيئية مركزية وراء التأثيرات السريعة للكيتامين كمضاد للاكتئاب، وتُبرز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لمستقبلات AMPA كأداة واعدة لتوجيه استراتيجيات العلاج الشخصية.

في نهاية المطاف، قد يُسهم هذا العمل في تسريع تطوير علاجات أكثر دقة واستهدافًا للأفراد الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج.