الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دواء تجريبي جديد لـ علاج مرض الزهايمر

الأحد 15/مارس/2026 - 02:14 م
 مرض الزهايمر
مرض الزهايمر


قام فريق من جامعة برشلونة بتصميم ودراسة فعالية مركب مبتكر ذي آلية عمل رائدة لعلاج مرض الزهايمر، وذلك باستخدام نماذج حيوانية.

وعلى عكس الأدوية الحالية التي تعمل بشكل أساسي على إزالة لويحات بيتا أميلويد المتراكمة في الدماغ، فإن هذا الدواء التجريبي الجديد يعيد برمجة الجينوم العصبي عن طريق تصحيح التغيرات في التعبير الجيني التي تساهم في تطور المرض.

تفتح نتائج هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة العلاج الجزيئي ، الباب أمام استراتيجية علاجية قائمة على علم التخلق لمكافحة مرض الزهايمر.

"يمثل المركب FLAV-27 نهجًا مبتكرًا وواعدًا لمرض الزهايمر، مع إمكانية تعديل مسار المرض، لأنه لا يؤثر فقط على أعراضه أو على مؤشر حيوي مرضي واحد، ولكن بشكل مباشر على آلياته الجزيئية الأساسية"، كما تقول آينا بيلفر، المؤلفة الأولى للورقة البحثية.

قاد الدراسة البروفيسور كريستيان غرينان والبروفيسورة ميرسي بالاس، من كلية الصيدلة وعلوم الأغذية، بمشاركة باحثين من UBneuro ومنطقة CIBER للأمراض التنكسية العصبية (CIBERNED)، بالإضافة إلى معهد UB للطب الحيوي (IBUB)، ومعهد التغذية وسلامة الأغذية (INSA-UB)، ومعهد August Pi i Sunyer للأبحاث الطبية الحيوية (IDIBAPS) ومؤسسات وطنية ودولية أخرى.

هدف جديد

الأدوية المعتمدة حاليًا لعلاج مرض الزهايمر، مثل ليكانيماب ودونانيماب، هي أجسام مضادة وحيدة النسيلة تعمل عن طريق إزالة لويحات بروتين بيتا أميلويد من الدماغ.

"على الرغم من أنها تمثل طفرة، إلا أن فعاليتها محدودة، حيث أنها تبطئ التدهور المعرفي بنسبة 27٪ إلى 35٪ فقط، ولها العديد من الآثار الجانبية، ولا تعالج سوى جزء من الأمراض الناجمة عن تراكم بيتا أميلويد"، كما يوضح الباحثون.

وعلى النقيض من ذلك، يعمل FLAV-27 بطريقة مختلفة تمامًا: فهو أول مثبط في فئته يؤثر على إنزيم G9a، وهو أمر ضروري في التنظيم اللاجيني للدماغ، لأنه يساعد على إسكات الجينات الأساسية لتطور الخلايا العصبية، واللدونة المشبكية، وتوطيد الذاكرة.

لتثبيط إنزيم G9a، يمنع الدواء الجديد وصول جزيء S-أدينوسيل ميثيونين (SAM) الطبيعي، الذي يحتاجه الإنزيم لتعديل الحمض النووي. وبالتالي، فإنه يبطئ الخلل اللاجيني، الذي يميز مرض الزهايمر، ويسمح للخلايا العصبية باستعادة وظيفتها الطبيعية.

التعافي المعرفي الوظيفي

تُظهر الدراسة أن تثبيط G9a باستخدام FLAV-27 لا يقلل فقط من المؤشرات المرضية الكلاسيكية، مثل بروتين بيتا أميلويد وتاو المفسفر، والتي تتراكم في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، ولكنه يعيد أيضًا الوظيفة الإدراكية والسلوك الاجتماعي وبنية المشابك العصبية في نماذج مختلفة: من الاختبارات المختبرية، مرورًا بدودة C. elegans - حيث يحسن الحركة ومتوسط ​​العمر المتوقع والتنفس الميتوكوندري - إلى نماذج الفئران المصابة بمرض الزهايمر المتأخر والمبكر.

يؤكد الباحثون: "في هذه النماذج، هناك دليل على تحسن الذاكرة قصيرة المدى وطويلة المدى، والذاكرة المكانية، والقدرة على التواصل الاجتماعي، مما يدل ليس فقط على تأثير على المؤشرات الجزيئية، ولكن أيضًا على التعافي المعرفي الوظيفي".

ووفقًا للمؤلفين، تؤكد هذه النتائج أن الخلل اللاجيني - التغيرات في الآليات الكيميائية التي تحدد الجينات التي يتم تنشيطها أو لا يتم تنشيطها دون تغيير تسلسل الحمض النووي - ليس مجرد أثر جانبي لمرض الزهايمر، ولكنه آلية نشطة وقابلة للتحكم تربط السمات المرضية الرئيسية للمرض، مثل بروتينات بيتا أميلويد وتاو، والالتهاب العصبي، والخلل الوظيفي المشبكي، من خلال محور لاجيني مشترك.

يفتح هذا الباب أمام فئة جديدة من العلاجات: العلاجات المعدلة للأمراض اللاجينية، والتي يمكن أن تكمل أو حتى تحل محل الاستراتيجيات الحالية، والتي تعتمد حصريًا على إزالة بيتا أميلويد.

يعمل المركب التجريبي الجديد من خلال آلية فوق جينية لا تؤثر فقط على أعراض المرض، ولكن بشكل مباشر على الآليات الجزيئية التي تساهم في تطوره.

المؤشرات الحيوية في الدم

ومن النتائج الرئيسية التي تضيف إلى القيمة التطبيقية لهذا العلاج هو تحديد مؤشر حيوي يمكن قياسه في كل من دماغ وبلازما دم المرضى.

وقد وجد الفريق أن المؤشر اللاجيني H3K9me2 وبروتين SMOC1 وجزيء p-tau181 مرتفعة بشكل ملحوظ وأن مستوياتها في الدم ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأعراض مثل تراكم بروتين تاو والالتهاب العصبي ودرجة الضعف الإدراكي.

عندما يتم إعطاء FLAV-27 في النماذج الحيوانية، تعود هذه المؤشرات إلى مستوياتها الطبيعية، بالتوازي مع التعافي المعرفي.

يُعد توفر هذه المؤشرات الحيوية الطرفية أحد الجوانب الرئيسية التي تميز FLAV-27 عن الأدوية الأخرى قيد التطوير.

ويؤكد المؤلفون أن "لهذا الأمر آثاراً مهمة على التجارب السريرية المستقبلية، حيث سيسمح باختيار المرضى المناسبين من خلال فحص دم بسيط، ومراقبة العلاج، وإثبات أن الدواء يقوم بالفعل بتعديل هدفه العلاجي".

على الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا يزال يتعين على FLAV-27 اجتياز مراحل أخرى قبل أن تبدأ التجارب السريرية على البشر.

في المرحلة ما قبل السريرية المتقدمة الحالية، تشمل الخطوات التالية إجراء دراسات السمية التنظيمية على نوعين من الحيوانات على الأقل، والحصول على الشكل الصيدلاني، وإعداد الملف التنظيمي للتقدم بطلب للحصول على ترخيص التجارب السريرية من الوكالات ذات الصلة، وهي عملية ستستغرق سنوات.

ستقود هذه المرحلة الجديدة شركة Flavii Therapeutics، وهي شركة منبثقة عن جامعة برشلونة تأسست عام 2025 وتحمل الترخيص الحصري لـ FLAV-27.

ستتولى الشركة التطوير ما قبل السريري والسريري للدواء، بالإضافة إلى إدارة الملكية الفكرية وجمع التبرعات، بهدف تحويل المعرفة المتولدة في جامعة برشلونة إلى علاجات جديدة لأمراض الجهاز العصبي المركزي مثل مرض الزهايمر.