الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما مدى فعالية السيلوسيبين في الإقلاع عن التدخين؟

الإثنين 16/مارس/2026 - 01:52 م
الإقلاع عن التدخين
الإقلاع عن التدخين


قيمت تجربة سريرية فعالية السيلوسيبين كعلاج للذين يحاولون الإقلاع عن التدخين، فقارنت فعالية جرعة واحدة من هذا الفطر مع فعالية لصقات النيكوتين الشائعة لأشهر، مع العلاج السلوكي المعرفي في كلتا المجموعتين.

قد تدفع هذه النتائج التي نشرت في مجلة JAMA Network Open  بالسيلوسيبين إلى دائرة الضوء كعلاج أكثر فعالية للإدمان.

علاجات أكثر فعالية للإقلاع عن التدخين

يُعدّ التدخين سببًا رئيسيًا لتدهور الصحة، إذ يُودي بحياة حوالي 480 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة و8 ملايين شخص حول العالم.

يرغب العديد من المدخنين في الإقلاع عن التدخين، لكنهم يفتقرون إلى علاج فعّال يُساعدهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

ورغم أن العلاجات الحالية، مثل بدائل النيكوتين، والفارينيكلين، والبوبروبيون، والاستشارات النفسية، قد تُساعد مؤقتًا، إلا أنها غالبًا ما تفشل في غضون ستة أشهر.

أظهرت بعض الدراسات السابقة نتائج واعدة لاستخدام السيلوسيبين في الإقلاع عن التدخين، حيث سُجلت معدلات امتناع عالية بعد 6 و12 وحتى 30 شهرًا.

ويختلف تأثير هذا الدواء عن علاجات الإدمان الأخرى، فبدلاً من استهداف مستقبلات النيكوتين، يعتقد الباحثون أن السيلوسيبين يعمل عن طريق تغيير طريقة تفكير المستخدم، مما يُسهّل عليه التخلص من أنماط التدخين غير الصحية.

"إن عدم تفاعل السيلوسيبين المباشر مع مستقبلات أستيل كولين النيكوتينية (أو المستقبلات التي تتوسط تأثيرات الأدوية الأخرى المسببة للإدمان) يسلط الضوء على العلاج بالمؤثرات العقلية كنهج فريد حيث لا يغير العلاج الدوائي بشكل مباشر تعزيز المخدرات أو الانسحاب، ولكنه قد يعمل بدلاً من ذلك من خلال أنظمة نفسية من الدرجة العليا، مثل التغييرات في مفهوم الذات وتعزيز المرونة النفسية"، كما كتب مؤلفو الدراسة.

السيلوسيبين مقابل لصقة النيكوتين

أجرى الفريق دراسة سريرية تجريبية عشوائية في مركز جونز هوبكنز بايڤيو الطبي خلال الفترة من 2015 إلى 2023. بهدف تقييم الإقلاع عن التدخين بعد ستة أشهر، ضمّ الفريق 82 مدخنًا بالغًا سبق لهم محاولة الإقلاع عن التدخين.

تم توزيع المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين: مجموعة لصقات النيكوتين ومجموعة السيلوسيبين. تلقت مجموعة السيلوسيبين جرعة عالية واحدة من السيلوسيبين (تحت المراقبة) أو لصقات النيكوتين لمدة 8-10 أسابيع، بالإضافة إلى 13 أسبوعًا من العلاج السلوكي المعرفي.

بعد ستة أشهر، استمر 38 مشاركًا في مجموعة السيلوسيبين و32 مشاركًا في مجموعة لصقات النيكوتين في الدراسة. خضع المشاركون لمقابلات وفحوصات للكشف عن علامات التدخين.

أظهرت النتائج أن 40.5% (17) من متلقي السيلوسيبين استمروا في الامتناع عن التدخين لفترة طويلة، بينما امتنع 10% فقط (4) من مستخدمي لصقات النيكوتين عن التدخين بحلول هذا الوقت.

في هذه المرحلة، تم التحقق بيوكيميائيًا من امتناع 22 مشاركًا (52.4%) من متلقي السيلوسيبين عن التدخين لمدة سبعة أيام سابقة، مقارنةً بـ 10 مشاركين (25.0%) من مستخدمي لصقات النيكوتين.

لم تحدث أي آثار جانبية خطيرة، على الرغم من الإبلاغ عن ارتفاع طفيف في ضغط الدم، وصداع، وغثيان.

كتب مؤلفو الدراسة: " أظهرت جرعة واحدة من السيلوسيبين، مقترنة بالعلاج السلوكي المعرفي الموجه، امتناعًا أكبر بكثير عن التدخين مقارنةً باستخدام لاصقة النيكوتين مع نفس العلاج السلوكي المعرفي، بعد ستة أشهر، كانت احتمالية استمرار الامتناع عن التدخين لفترة طويلة (النتيجة الرئيسية) لدى مجموعة السيلوسيبين أكبر بأكثر من ستة أضعاف، واحتمالية استمرار الامتناع عن التدخين لمدة سبعة أيام (النتيجة الثانوية) أكبر بأكثر من ثلاثة أضعاف، وقد انخفض متوسط ​​عدد السجائر التي يدخنها المشاركون في مجموعة السيلوسيبين يوميًا بنحو 50% تقريبًا بين تاريخ الإقلاع المستهدف عن التدخين وفترة المتابعة بعد ستة أشهر".

ما هو مستقبل السيلوسيبين؟

رغم تفاؤل الفريق بنتائج الدراسة، إلا أنهم أشاروا إلى بعض القيود، فقد كانت هذه الدراسة غير معماة، ويعود ذلك في الغالب إلى وضوح تأثيرات السيلوسيبين على المشاركين.

كما كانت الدراسة صغيرة، وافتقرت العينة إلى التنوع العرقي، وكانت ذات مستوى تعليمي عالٍ.

ويُعدّ الحصول على عينة أكبر وأكثر تنوعًا هدفًا للدراسات المستقبلية ذات الصلة.

ويشير الباحثون أيضًا إلى أن نسبة كبيرة من المشاركين لديهم تجارب سابقة مع المواد المهلوسة، مما قد يحدّ من إمكانية تعميم النتائج.

على الرغم من بعض القيود، تشير الدراسة إلى أن السيلوسيبين قد يكون أداةً مفيدةً للإقلاع عن الإدمان.

ويقول الباحثون إن هذا العلاج يجب أن يتقدم في إجراءات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تمهيداً للحصول على الموافقة النهائية.

وخلص مؤلفو الدراسة إلى انه "مع ذلك، تدعم النتائج تسريع تطوير العلاجات النفسية لاضطرابات تعاطي المواد المخدرة، بما في ذلك التبغ. ولا تزال هناك أسئلة رئيسية بحاجة إلى دراسة، مثل تحسين معايير العلاج، وفعالية التكلفة، وقابلية التوسع".