الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

يمكن لفحص دم واحد أن يتنبأ بأمراض القلب قبل ظهورها بمدة تصل إلى 15 عامًا

الخميس 19/مارس/2026 - 05:36 م
القلب
القلب


طوّر فريق بحثي أداةً مبتكرةً للتنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتُسمى CardiOmicScore.

وباستخدام فحص دم واحد، يستطيع النظام التنبؤ بدقة بمخاطر الإصابة بستة أمراض قلبية وعائية رئيسية: مرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، ومرض الشرايين المحيطية، والجلطات الدموية الوريدية.

كما يُمكنه توفير مؤشرات إنذار مبكر تصل إلى 15 عامًا قبل ظهور الأعراض السريرية.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Communications.

أمراض القلب والوفاة

لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، حيث تسببت في حوالي 19.8 مليون حالة وفاة في عام 2022 وحده.

وفي التقييمات الصحية الروتينية، يقوم الأطباء عادةً بتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بناءً على العمر وضغط الدم والتدخين وغيرها من المؤشرات السريرية التقليدية.

مع ذلك، غالبًا ما تفشل هذه الإجراءات في رصد التغيرات البيولوجية الدقيقة والمبكرة قبل ظهور الأعراض السريرية للمرض، مما يؤدي إلى تفويت العديد من المرضى للفرصة المثلى للتدخل الوقائي.

ورغم شيوع استخدام مؤشرات المخاطر متعددة الجينات في السنوات الأخيرة، إلا أن الاستعداد الوراثي يظل ثابتًا إلى حد كبير عند الولادة ولا يتغير بمرور الوقت.

وبالتالي، لا تستطيع مؤشرات المخاطر متعددة الجينات أن تعكس التأثير المباشر لتغيرات نمط الحياة أو البيئة على الحالة الصحية، وهذا يُبرز الحاجة المُلحة إلى أدوات قادرة على رصد الحالة البيولوجية الراهنة للفرد، وتوفير إنذارات مبكرة ودقيقة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

لمعالجة هذه المشكلة، قام فريق البحث في HKUMed بتطبيق تقنيات التعلم العميق لدمج بيانات متعددة الأوميات، بما في ذلك علم الجينوم وعلم الأيض وعلم البروتينات، لتطوير أداة CardiOmicScore.

استندت الدراسة إلى بيانات سكانية واسعة النطاق من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، حيث تم تحليل 2920 بروتينًا دائرًا و168 مستقلبًا تم قياسها من عينات الدم. تعمل هذه الإشارات الجزيئية كـ"مسجلات آنية" للجسم، وتعكس بدقة التغيرات الطفيفة في الجهاز المناعي والتمثيل الغذائي وصحة الأوعية الدموية.

أوضح البروفيسور تشانغ تشينغ بنغ، الأستاذ المشارك في قسم علم الأدوية والصيدلة في كلية الطب بجامعة هونغ كونغ، قائلاً: "تحدد الجينات نقطة البداية لدينا - فهي تحدد مستوى المخاطر الصحية الأساسية لدينا. ومع ذلك، تعكس البروتينات والمستقلبات صحتنا البدنية الحالية".

وأضاف: "تم تصميم أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بنا لفك تشفير هذه الإشارات الجزيئية المعقدة، مما يُمكّن الأطباء والمرضى من تحديد المخاطر في وقت مبكر جدًا، الأمر الذي يمكن أن يغير مسار المرض من خلال تعديلات نمط الحياة في الوقت المناسب والوقاية المبكرة".

التنبؤ الدقيق بـ6 أمراض قلبية

أظهرت النتائج أن CardiOmicScore يحول قياسات متعددة الأوميات المعقدة إلى درجات مخاطر شخصية مع أداء تنبؤي محسّن بشكل كبير مقارنة بدرجات المخاطر متعددة الجينات التقليدية.

عند دمجها مع المعلومات السريرية مثل العمر والجنس، عزز النموذج بشكل كبير دقة التنبؤ بالمخاطر لستة أمراض قلبية وعائية شائعة، ويمكنه حتى الإشارة إلى ارتفاع المخاطر قبل ظهور الأعراض بمدة تصل إلى 15 عامًا.

تمثل هذه الدراسة تحولاً في الطب الدقيق من نموذج ثابت يركز على الجينات إلى نهج أكثر ديناميكية يعتمد على علم الجينوم المتعدد. في المستقبل، قد تكون عينة دم صغيرة كافية لتكوين صورة شاملة لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المتعددة.

وأضاف البروفيسور تشانغ: "نهدف إلى الاستفادة من التكنولوجيا لتحديد الأمراض والوقاية منها قبل تطورها، ومن خلال تحويل إدارة الصحة من العلاج التفاعلي إلى التنبؤ والتدخل الاستباقي، فإننا نهدف إلى إحداث تأثير دائم على كل من الصحة العامة ورعاية المرضى الفردية".