هل تؤثر بكتيريا الأمعاء على القلب؟.. دراسة تربطها بزيادة خطر الوفاة
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة قوية بين صحة الأمعاء وخطر الوفاة لدى مرضى فشل القلب، حيث تبين أن ضعف توازن البكتيريا في الأمعاء قد يزيد من احتمال الوفاة المبكرة أو إعادة دخول المستشفى خلال عام واحد بعد الإصابة بقصور القلب.
وتشير النتائج إلى أن ميكروبيوم الأمعاء قد يصبح أداة مهمة في تقييم مخاطر المرضى وتحسين طرق العلاج مستقبلاً.
ضعف صحة الأمعاء يزيد خطر الوفاة لدى مرضى فشل القلب
أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة ليستر البريطانية ونُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية أن الأشخاص المصابين بفشل القلب والذين يعانون من مشكلات في صحة الأمعاء يكونون أكثر عرضة للوفاة المبكرة أو دخول المستشفى بنسبة تقارب 10%.
كما كشفت النتائج أن المرضى الذين ظهرت لديهم علامات اضطراب في الأمعاء خلال السنة الأولى بعد دخول المستشفى بسبب قصور القلب كانوا أكثر عرضة بنسبة 8% للوفاة أو إعادة الدخول إلى المستشفى مقارنة بغيرهم.

خوارزمية جديدة تعتمد على ميكروبات الأمعاء
اعتمد الباحثون في الدراسة على تطوير خوارزمية طبية تستخدم بيانات ميكروبات الأمعاء لتصنيف مرضى قصور القلب إلى ثلاث فئات من حيث مستوى الخطر:
- خطر مرتفع
- خطر متوسط
- خطر منخفض
وتعتمد الخوارزمية على 11 عاملًا صحيًا مختلفًا، من بينها:
- عمر المريض
- الإصابة بالسكري
- وجود مرض الانسداد الرئوي المزمن
- الأدوية المستخدمة
- عدد مرات دخول المستشفى بسبب قصور القلب
- شدة المرض
ورغم أن الأطباء يستخدمون عادة هذه العوامل لتقدير مخاطر المرض، فإن ميكروبيوم الأمعاء لم يكن يُؤخذ في الاعتبار سابقًا رغم تزايد الأدلة على تأثيره في صحة القلب.
كيف تؤثر بكتيريا الأمعاء على صحة القلب؟
تشير الأبحاث إلى أن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء يمكن أن تؤثر على القلب بطرق مختلفة، أبرزها التسبب في التهابات مزمنة داخل الجسم.
وفي الدراسة، قام الباحثون بقياس بعض المركبات المرتبطة بصحة الأمعاء في الدم، مثل:
- جاما بوتيروبيتين
- أسيتيل-إل-كارنيتين
وغالبًا ما ترتفع مستويات هذه المواد لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا غربيًا غنيًا باللحوم الحمراء والبيض.
ووجد الباحثون أن المرضى الذين كانت مستويات هذه المركبات لديهم مرتفعة كانوا أكثر عرضة للوفاة أو دخول المستشفى خلال عام واحد.
دراسة شملت أكثر من 2000 مريض بقصور القلب
اعتمدت الدراسة على بيانات 2071 شخصًا، من بينهم مرضى يعانون من قصور حاد في القلب في مستشفيات جامعة ليستر، إضافة إلى مجموعة أخرى من المرضى في 12 دولة أوروبية.
وتمت متابعة المرضى لمدة 12 شهرًا بعد دخولهم المستشفى بسبب فشل القلب.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي كانوا أكثر عرضة بنسبة 8% لدخول المستشفى مرة أخرى أو الوفاة لأي سبب.
كما كشفت الدراسة أن معدل البقاء على قيد الحياة لدى المرضى في فئة الخطر المنخفض كان أعلى بمرتين تقريبًا مقارنة بالمرضى في فئة الخطر المرتفع.
هل يمكن تحسين صحة القلب عبر النظام الغذائي؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن تحسين صحة الأمعاء قد يلعب دورًا مهمًا في دعم صحة القلب لدى المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويؤكد الباحثون أن اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالألياف والخضراوات قد يساعد في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما قد يساهم في تقليل الالتهابات وتحسين صحة القلب.
أداة جديدة قد تساعد الأطباء في إنقاذ الأرواح
قال البروفيسور تورو سوزوكي، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في جامعة ليستر، إن الدراسة تقدم دليلاً واضحًا على العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء وصحة القلب.
وأوضح أن الخوارزمية الجديدة قد تساعد الأطباء في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات وتقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب.
ومن المتوقع أن يتم تطوير هذه الأداة لاستخدامها في إرشادات علاج قصور القلب خلال السنوات المقبلة.