الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل تساعد الرياضة في علاج القلق والاكتئاب؟.. دراسة تكشف تأثيرها على صحة الدماغ

الثلاثاء 10/مارس/2026 - 05:16 ص
الرياضة لعلاج القلق
الرياضة لعلاج القلق والاكتئاب


يعاني واحد من كل خمسة أشخاص في كندا من تحديات تتعلق بالصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب في أي وقت، ورغم تطور طرق الحديث عن الصحة العقلية خلال السنوات الأخيرة، لا تزال وصمة المرض النفسي تمنع الكثيرين من طلب المساعدة أو الإفصاح عن معاناتهم، وبينما تتوفر أدوية وعلاجات نفسية فعّالة، يشير العلماء إلى أن الرياضة قد تكون وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الصحة النفسية وتقليل أعراض الاكتئاب والقلق.

الرياضة وتأثيرها على الصحة النفسية

يؤكد الخبراء أن ممارسة التمارين الرياضية لا تفيد فقط صحة القلب واللياقة البدنية، بل تلعب أيضًا دورًا مهمًا في تحسين المزاج وتعزيز الصحة العقلية.

وقد أظهرت دراسات علمية أن التمارين يمكن أن تساعد في تقليل أعراض القلق والاكتئاب على المدى القصير والطويل، كما تسهم في تحسين قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط النفسية.

ويشعر الكثير من الأشخاص بحالة من النشاط والسعادة بعد التمرين، وهو ما يعرف باسم "نشوة التمرين" أو "نشوة العدّاء"، وهي حالة تنتج عن إفراز هرمونات ومواد كيميائية في الدماغ تعزز الشعور بالسعادة والراحة.

هرمونات السعادة بعد التمرين

ترتبط هذه الحالة بزيادة إفراز مواد مثل الإندورفينات والإندوكانابينويدات، وهي جزيئات يفرزها الجسم تساعد على تحسين المزاج وتقليل الشعور بالألم والتوتر، لكن العلماء يشيرون أيضًا إلى وجود عنصر آخر مهم في هذه العملية، وهو التربتوفان.

دور التربتوفان في تحسين المزاج

يُعد التربتوفان حمضًا أمينيًا أساسيًا يحصل عليه الجسم من الطعام، ويلعب دورًا مهمًا في إنتاج السيروتونين المعروف باسم "هرمون السعادة".

كما يمكن أن يتحلل التربتوفان داخل الجسم عبر مسار بيولوجي يُعرف باسم مسار الكينورينين، والذي ينتج مركبات مختلفة قد تكون مفيدة أو ضارة.

فبعض هذه المركبات، مثل حمض الكينورينيك، قد يساعد في حماية الدماغ وتقليل الالتهابات، بينما قد ترتبط مركبات أخرى مثل حمض الكينولينيك بزيادة الالتهاب وبعض الأمراض.

وقد ربطت دراسات علمية ارتفاع بعض هذه المركبات الضارة بظهور أمراض مزمنة مثل الاكتئاب والزهايمر وبعض أنواع السرطان.

كيف تؤثر الرياضة على كيمياء الدماغ؟

تشير الأبحاث إلى أن ممارسة التمارين الرياضية تساعد على تنظيم هذا المسار البيولوجي، مما يزيد من إنتاج المركبات المفيدة للدماغ ويقلل من المركبات الضارة، وأظهرت الدراسات أن التمارين مثل:

  • ركوب الدراجات
  • رفع الأثقال
  • التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)

يمكن أن تؤدي إلى زيادة سريعة في الجزيئات التي تحمي الدماغ بعد التمرين مباشرة.

كما تم رصد هذه الفوائد لدى أشخاص يعانون من أمراض أخرى مثل السكري من النوع الثاني، حيث تحسنت مستويات بعض المركبات المرتبطة بالصحة النفسية بعد جلسة تمرين واحدة فقط.

فوائد الرياضة لجميع الأعمار

تشير النتائج إلى أن هذه التأثيرات الإيجابية للتمارين الرياضية تظهر لدى مختلف الفئات العمرية، سواء لدى الشباب أو كبار السن.

كما أوضح الباحثون أن زيادة النشاط البدني بشكل عام قد تكون كافية لتحقيق هذه الفوائد، حتى دون الالتزام ببرامج تدريبية معقدة.

الرياضة وسيلة بسيطة لدعم الصحة النفسية

يرى العلماء أن الرياضة يمكن أن تكون أداة فعالة لدعم الصحة النفسية، إذ تساعد على تقليل التوتر وتحفيز إفراز مواد كيميائية في الدماغ تحسن المزاج.

كما توفر الأنشطة الرياضية فرصة لتغيير الروتين اليومي والتفاعل الاجتماعي، خاصة في الأنشطة الجماعية مثل مجموعات الجري أو الرياضات الجماعية.

وفي النهاية، يؤكد الخبراء أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون خطوة بسيطة لكنها مهمة للمساعدة في تحسين الحالة النفسية وتعزيز صحة الدماغ.