الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

حل مشكلة نقص الوقود في العلاج المناعي للسرطان

السبت 21/مارس/2026 - 08:09 م
العلاج المناعي
العلاج المناعي


توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى طريقة لتنشيط الخلايا المناعية بمصدر طاقة لا تستطيع الأورام استغلاله، مما يحسن بشكل كبير قدرتها على البقاء ومهاجمة الأورام الصلبة في الدراسات ما قبل السريرية.

وقد يُسهم هذا النهج ، المنشور في مجلة "سيل"، في التغلب على عائق رئيسي حدّ من فعالية العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T) وغيرها من العلاجات المناعية في الأورام الصلبة مثل سرطان الرئة والثدي والقولون والمستقيم، حيث غالبًا ما تُحرم الخلايا المناعية من الطاقة بسبب الخلايا السرطانية العدوانية.

"تكمن إحدى مشاكل الأورام الصلبة في أن الجهاز المناعي يحاول محاربة السرطان، لكن خلايا الورم تستنزف عنصر الجلوكوز الغذائي الرئيسي من بيئتها"، هذا ما قاله المؤلف الرئيسي الدكتور مانيش بوت.

وأضاف: "هذا يترك الخلايا التائية التي تظهر للهجوم بدون كمية كافية من الجلوكوز لإنتاج السيتوكينات وقتل الخلايا السرطانية، إن التوازن بين استهلاك الخلايا السرطانية للجلوكوز وعدم حصول الخلايا التائية على كمية كافية منه هو سبب رئيسي لانتشار الأورام وإفلاتها من الهجوم المناعي".

للتغلب على هذا العائق الأيضي، طوّر الفريق طريقةً لتغذية الخلايا التائية بالجلوكوز دون تزويد الورم به.

السليلوز كلمة السر

ولتحقيق ذلك، لجأوا إلى السيلوبيوز، وهو سكر طبيعي موجود في الألياف النباتية (السليلوز)، غير سام، وتعتبره إدارة الغذاء والدواء الأميركية آمنًا بشكل عام.

يُضاف السيلوبيوز بشكل روتيني إلى العديد من الأطعمة، بما في ذلك حليب الأطفال، والمشروبات، والحلوى، والكريمة.

لا تستطيع الخلايا البشرية والأورام تحليل السيلوبيوز، لكن بعض الميكروبات والفطريات قادرة على ذلك.

من خلال تزويد الخلايا التائية ببروتينين مستخلصين من الفطريات ، مكّن الباحثون هذه الخلايا المناعية من استيراد السيلوبيوز وتحويله إلى جلوكوز قابل للاستخدام داخل الخلية.

وفي تجارب مخبرية مصممة لمحاكاة بيئة الورم الفقيرة بالمغذيات ، حيث تنخفض مستويات الجلوكوز إلى جزء ضئيل من مستويات الأنسجة السليمة، حافظت هذه الخلايا التائية المُهندسة على حياتها، واستمرت في الانقسام، وأنتجت السيتوكينات المُكافحة للسرطان مثل إنترفيرون جاما وعامل نخر الورم، وقضت بفعالية على الخلايا السرطانية، بينما فقدت الخلايا التائية غير المُعدلة وظيفتها بسرعة.

ثم اختبر الفريق هذه الاستراتيجية على نماذج فئران مصابة بأورام صلبة.

أظهرت الفئران التي عولجت بخلايا تائية موجهة للأورام قادرة على استقلاب السيلوبيوز نموًا أبطأ للأورام وعاشت لفترة أطول بكثير من تلك التي تلقت خلايا مناعية قياسية. وشهدت بعض الفئران شفاءً تامًا من الأورام.

عندما فحص الباحثون الخلايا المناعية داخل الأورام، وجدوا أن الخلايا التائية المعدلة كانت أكثر نشاطًا وتكاثرًا وأظهرت علامات أقل على الإرهاق، وهي حالة تحد من الاستجابات المناعية في العديد من أنواع السرطان.

"لقد أثبتنا ليس فقط أن الجلوكوز يمكن أن يكون عنصرًا محددًا للاستجابة الفعالة المضادة للأورام، ولكن يمكننا تصميم استراتيجيات لتجاوز الصراع الأيضي وتقديم عنصر غذائي عالي القيمة للخلايا التائية المهندسة بنظام المعالجة الأيضية الخاص"، كما قال المؤلف الأول للدراسة الدكتور ماثيو ميلر.

أظهر هذا النهج نتائج واعدة أيضًا لخلايا CAR-T البشرية، المستخدمة بالفعل لعلاج بعض أنواع اللوكيميا والأورام اللمفاوية. ففي ظروف المختبر منخفضة الجلوكوز، المشابهة لتلك الموجودة في الأورام الصلبة، وهي مستويات تتسبب في فقدان خلايا CAR-T القياسية حيويتها وإنتاج السيتوكينات، أعاد السيليوبيوز لخلايا CAR-T قدرتها على البقاء والتكاثر وإنتاج السيتوكينات ومحاربة الأورام.

وفي نماذج الفئران، كانت خلايا CAR-T التي أُتيحت لها فرصة تناول السيليوبيوز أكثر نشاطًا داخل الأورام، وأظهرت اتجاهًا قويًا نحو تحسين السيطرة على الورم.

قال بوت: "كان بقاء الخلايا التائية على قيد الحياة في مستويات منخفضة من الجلوكوز مؤشراً قوياً على نجاح هذه الطريقة. لاحظنا أنه عندما كان الجلوكوز شحيحاً، استخدمت الخلايا التائية المعدلة السيلوبيوز لتزويد جميع مسارات الطاقة الأساسية التي تستخدم الجلوكوز عادةً بالطاقة، بدا استقلابها سليماً وطبيعياً، وليس نتيجة نقص التغذية، وبشكل عام، تُظهر النتائج أن تزويد الخلايا المناعية بمصدر وقود حصري ومقاوم للأورام يُحسّن من كفاءتها الأيضية ونشاطها المضاد للأورام في الأورام الصلبة".

أشار الباحثون إلى أن هذا النهج قد يكون له آثار واسعة النطاق.

يوجد حاليًا أكثر من 500 تجربة سريرية حول العالم لاختبار خلايا CAR-T في الأورام الصلبة، والتي يعاني الكثير منها من استنزاف الخلايا المناعية وفشلها.

ويعتقد الباحثون أن إضافة هذين الجينين، إلى جانب التوصيل المُتحكم به للسيليوبيوز، قد يُسهم في نجاح العديد من هذه العلاجات.