الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هدف جديد لعلاج الورم الأرومي الدبقي

الجمعة 27/مارس/2026 - 03:55 م
 الورم الأرومي الدبقي
الورم الأرومي الدبقي


كشف باحثون عن آلية حاسمة تُحفّز نمو وانتشار الورم الأرومي الدبقي، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ شراسةً وفتكًا، مما قد يمهد الطريق لعلاجات أكثر فعالية.

في دراسة قادها علماء من جامعة أديلايد من مركز بيولوجيا السرطان، حدد الباحثون دورًا غير معروف سابقًا لبروتين يُسمى CD47 في تعزيز تطور الورم، بصرف النظر عن وظيفته المعروفة في مساعدة السرطان على التهرب من الجهاز المناعي. نُشرت هذه الدراسة في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

الورم الأرومي الدبقي

يُعدّ الورم الأرومي الدبقي من الأورام شديدة الصعوبة في العلاج، إذ لا تتجاوز فترة بقاء معظم المرضى على قيد الحياة 18 شهرًا بعد التشخيص.

ولا تُقدّم العلاجات الحالية - بما في ذلك الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي - سوى فائدة محدودة، ويعود السرطان في أغلب الأحيان.

وتُشير الأبحاث الجديدة إلى أن بروتين CD47، الذي يُعدّ هدفًا للعلاجات المناعية التجريبية للسرطان، يلعب أيضًا دورًا مباشرًا داخل الخلايا السرطانية، حيث يُساعدها على النمو والانتشار وغزو أنسجة المخ المحيطة.

قال الدكتور نيرمال روبنسون، المؤلف الرئيسي للدراسة: "نعلم منذ فترة أن CD47 يعمل كإشارة (لا تأكلني) تساعد الخلايا السرطانية على الاختباء من الجهاز المناعي، لكن ما اكتشفناه هو أن CD47 يقوم بأكثر من ذلك بكثير؛ فهو في الواقع يحفز قدرة السرطان على الانتشار والنمو".

وجد الفريق أن بروتين CD47 يتواجد بكثرة خاصة عند حواف أورام الأرومة الدبقية الغازية، وهي المناطق المسؤولة عن انتشار السرطان إلى أنسجة المخ السليمة.

وقد تبين أن المرضى الذين لديهم مستويات أعلى من بروتين CD47 لديهم معدلات بقاء أسوأ بكثير.

بالتعاون مع فريق البروفيسور ستيوارت بيتسون في مركز أبحاث السرطان، استخدم الباحثون مزيجًا من التجارب المخبرية والنماذج الحيوانية لإثبات أن إزالة أو تثبيط CD47 يقلل بشكل كبير من تكاثر الخلايا السرطانية وهجرتها وغزوها للأنسجة المحيطة. وقد نمت الأورام التي تفتقر إلى CD47 ببطء أكبر، وفي بعض الحالات، تضاعفت فترة البقاء على قيد الحياة في النماذج تقريبًا.

وقد حدثت هذه التأثيرات حتى في غياب الخلايا المناعية، مما يؤكد أن CD47 له دور قوي في تعزيز نمو الورم يتجاوز التهرب المناعي.

حدد الفريق أيضًا بروتينًا شريكًا رئيسيًا يُدعى ROBO2، يعمل في مسار الإشارات الخلوية بعد CD47 ويساهم في نمو وانتشار الورم الأرومي الدبقي. اكتشف الباحثون أن CD47 يحمي ROBO2 من التحلل داخل الخلية، وذلك عن طريق عزل بروتين يُدعى ITCH، والذي كان من شأنه أن يُعلِّم ROBO2 للتدمير.

"باختصار، يحمي CD47 بروتين ROBO2، مما يسمح له بالتراكم ودفع نمو الورم"، وفقًا للدكتورة روحي بولارا، التي قادت البحث بالتعاون مع الدكتور روبنسون.

وأضافت: "عندما نزيل CD47، يتحلل بروتين ROBO2، وتفقد الخلايا السرطانية قدرتها على النمو والغزو بفعالية."

تكشف النتائج عن مسار جزيئي غير معروف سابقًا - CD47-ITCH-ROBO2 - يتحكم في سلوك خلايا الورم الأرومي الدبقي. وهذا يفتح آفاقًا جديدة لاستراتيجيات علاجية تتجاوز الأساليب الحالية.

رغم أن العلاجات التي تستهدف CD47 تخضع حاليًا للتجارب السريرية لعلاج أنواع أخرى من السرطان، إلا أنها لم تُظهر نجاحًا يُذكر في علاج الورم الأرومي الدبقي حتى الآن.

وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن استهداف مسار CD47-ROBO2 مباشرةً (عن طريق تعطيل استقرار ROBO2) قد يكون استراتيجية أكثر فعالية.

علاجات السرطان المستقبلية

قال الدكتور بولارا: "بفهم هذه الآلية، أصبح لدينا الآن أهداف جديدة لاستكشافها، وهذا قد يؤدي إلى تطوير علاجات تمنع على وجه التحديد قدرة الورم على الانتشار، وهو أحد أكبر التحديات في علاج الورم الأرومي الدبقي".

كما تسلط الدراسة الضوء على أهمية النظر إلى ما هو أبعد من الجهاز المناعي عند تطوير علاجات السرطان.