الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الأجسام المضادة الذاتية تلعب دورا في الإصابة بكوفيد طويل الأمد| دراسة

الجمعة 27/مارس/2026 - 04:18 م
كوفيد طويل الأمد
كوفيد طويل الأمد


تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن متلازمة ما بعد كوفيد، وهي حالة تصيب أكثر من 10% من الأشخاص بعد الإصابة بفيروس سارس-كوف-2، قد تكون ناجمة عن مهاجمة الجهاز المناعي للجسم.

وقد قدم بحث جديد، بتنسيق من المركز الطبي الجامعي في أوتريخت والمركز الطبي الجامعي في أمستردام، بعضًا من أقوى الأدلة الوظيفية حتى الآن على أن الأجسام المضادة الذاتية (الأجسام المضادة التي تستهدف أنسجة الجسم عن طريق الخطأ) قد تلعب دورًا سببيًا.

نُشرت هذه الدراسة في مجلة "سيل ريبورتس ميديسين".

كوفيد طويل الأمد

يُعرف مرض كوفيد طويل الأمد بتنوع أعراضه، بما في ذلك الإرهاق الشديد، والتوعك التالي للجهد، والألم، والخلل الإدراكي (ضباب الدماغ).

ورغم شيوعه، لا تزال الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الحالة غير مفهومة بشكل كامل.

وقد أشارت دراسات سابقة إلى خلل في تنظيم المناعة ووجود أجسام مضادة ذاتية، ولكن ما زال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجزيئات هي المحرك الرئيسي للأعراض.

الأجسام المضادة التي تنقل الأعراض

في هذه الدراسة، حقن الباحثون فئرانًا بالغلوبولين المناعي G (IgG، وهو فئة رئيسية من الأجسام المضادة) المستخلص من دم 34 مريضًا مصابًا بكوفيد طويل الأمد. وكانت النتيجة لافتة، إذ أصيبت الحيوانات بفرط حساسية مستمر يشبه الألم.

واستمر هذا التأثير لمدة أسبوعين على الأقل. والأكثر إثارة للدهشة، أن الغلوبولين المناعي G الذي جُمع من المرضى أنفسهم بعد عامين، أدى إلى ظهور الأعراض نفسها عند حقنه في الفئران.

ويوضح البروفيسور نيلز إيكلكامب، وهو أحد قادة الدراسة المشاركين، قائلاً: "تشير هذه النتيجة إلى أن آلية المرض الأساسية قد تستمر لفترة طويلة بعد الإصابة الأولية، مما قد يفسر سبب معاناة العديد من المرضى من أعراض طويلة الأمد".

مجموعات فرعية بيولوجية متميزة

لفهم الحالة بشكل أفضل، قام الباحثون بتحليل عينات دم من مرضى كوفيد-19 ذوي الأعراض طويلة الأمد، وحددوا مجموعات فرعية متميزة بناءً على مؤشرات إصابة الدماغ ( GFAP ، NFL) وتنشيط الجهاز المناعي (إنترفيرون بيتا).

وقد أظهرت هذه المجموعات الفرعية بصمات جزيئية فريدة في تحليلات البروتين واسعة النطاق.

عندما تم اختبار الأجسام المضادة الذاتية من هذه المجموعات المختلفة على الفئران، أظهرت أنماطًا متباينة من الأعراض.

​​وأضاف الدكتور جيرون دين دانين، أحد قادة الدراسة: "تدعم هذه النتيجة فكرة أن كوفيد طويل الأمد ليس حالة واحدة، بل مرض غير متجانس ذو عوامل بيولوجية مختلفة".

مشهد أمراض المناعة الذاتية

كما وجد الفريق أن مرضى كوفيد-19 طويل الأمد يحملون مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة الذاتية التي تستهدف طيفًا واسعًا من بروتينات الجسم، بدءًا من تلك المشاركة في تنظيم المناعة، مرورًا بنقل الإشارات العصبية، وصولًا إلى عمليات الأيض. وقد استمرت العديد من هذه الأجسام المضادة الذاتية لسنوات، واختلفت بين مجموعات المرضى الفرعية.

يقول الباحثان الرئيسيان المشاركان في الدراسة: "إن الأمر اللافت حقًا هو أن ثلاث مجموعات بحثية مستقلة قد أبلغت مؤخرًا عن نتائج مماثلة، مما يعزز الثقة في البصمة المناعية الذاتية الناشئة لمرض كوفيد طويل الأمد".

بالإضافة إلى ذلك، في أمراض أخرى ذات أعراض متداخلة، يمكن للأجسام المضادة المشتقة من المرضى أن تحفز ظهور أعراض في النماذج الحيوانية، مثل الفيبروميالغيا، مما يشير إلى وجود مسارات مناعية مشتركة.

نحو علاجات موجهة

على الرغم من وجود بعض القيود في الدراسة، بما في ذلك صغر حجمها نسبيًا، وتصميمها الذي يقتصر على مركز واحد، واستخدامها لعينات مجمعة، إلا أنها تقدم أدلة قوية على أن الأجسام المضادة الذاتية من نوع IgG قد تساهم بشكل فعال في أعراض كوفيد-19 طويلة الأمد.

كما تشير النتائج إلى استراتيجيات علاجية جديدة. فالعلاجات القادرة على إزالة أو تحييد الأجسام المضادة الضارة، مثل الامتزاز المناعي ، وفصادة البلازما، والعلاج المناعي الموجه، قد توفر راحةً، لا سيما إذا صُممت خصيصًا لأنواع فرعية بيولوجية محددة.

بينما يواصل الباحثون كشف تعقيدات مرض كوفيد طويل الأمد، تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم هذه الحالة المستمرة والموهنة في كثير من الأحيان، وربما علاجها.