هل الهذيان مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف؟
أظهرت دراسة جديدة أن كبار السن الذين يصابون بالهذيان أثناء دخولهم المستشفى يواجهون خطرًا أكبر بكثير للإصابة بالخرف في السنوات اللاحقة، حتى لو لم تكن لديهم حالات صحية سابقة.
وجد الباحثون أن الهذيان - وهو حالة مفاجئة من الارتباك شائعة أثناء المرض الحاد - يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالية الإصابة بالخرف في المستقبل على جميع مستويات الصحة الموجودة مسبقًا.
ومع ذلك، كانت العلاقة قوية بشكل خاص بين الأفراد الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة نسبياً قبل دخول المستشفى، مع وجود عدد قليل من الحالات الصحية الموجودة مسبقاً أو عدم وجودها على الإطلاق.
يقول الخبراء إن النتائج تعزز الأدلة على أن الهذيان قد يمثل مسارًا مهمًا وغير معترف به يربط بين المرض الحاد والتدهور المعرفي على المدى الطويل، بدلاً من أن يعكس ببساطة سوء الحالة الصحية الكامنة.

الهذيان
يُصيب الهذيان حوالي ربع كبار السن الذين يُدخلون المستشفى، ويرتبط بفترات إقامة أطول في المستشفى، وارتفاع معدل الوفيات، وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه العلاقة تعكس ببساطة قابلية كامنة للتدهور المعرفي، أو ما إذا كان الهذيان نفسه بمثابة "علامة تحذيرية" تُشير إلى خطر مستقل.
قام باحثون من جامعة إدنبرة بتحليل بيانات الرعاية الصحية المرتبطة بـ23558 بالغًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر ويعيشون في منطقة لوثيان في أسكتلندا، والتي تم الوصول إليها من خلال DataLoch - وهي منصة بيانات آمنة للرعاية الصحية والاجتماعية - للتحقيق في كيفية تفاعل الهذيان مع الحالات الصحية الموجودة للتأثير على خطر الإصابة بالخرف والوفاة في المستقبل.
قام الفريق بدراسة كيفية ارتباط وجود الهذيان أثناء دخول المستشفى بالنتائج عبر الأشخاص الذين يعانون من أعداد مختلفة من الحالات المزمنة.
في الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة أقل، ارتبط الهذيان بزيادة خطر الإصابة بالخرف بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبًا في السنوات التي تلي دخول المستشفى.
كما واجه هؤلاء الأفراد خطرًا أكبر بكثير للوفاة مقارنةً بمرضى مماثلين لم يعانوا من الهذيان.
يقول الباحثون إن النتائج تسلط الضوء على الهذيان كعلامة تحذيرية حاسمة للتدهور المعرفي في المستقبل، وتؤكد على أهمية التقييم الروتيني للهذيان لجميع كبار السن الذين يتم إدخالهم إلى المستشفى في حالات الطوارئ.
ويقولون إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات البيولوجية التي تربط الهذيان بالخرف ولتطوير علاجات يمكن أن تقلل من المخاطر المعرفية على المدى الطويل.
قالت الدكتورة روز بينفولد، طبيبة طب الشيخوخة وباحثة في معهد أشر بجامعة إدنبرة: "بصفتي طبيبة متخصصة في طب الشيخوخة، أرى بانتظام أشخاصًا يعانون من الهذيان أثناء المرض الحاد، وأدرك مدى الرعب والضيق الذي يمكن أن يسببه ذلك للمرضى وعائلاتهم. لا ينبغي الاستهانة به باعتباره مجرد ارتباك سيزول".
في الدراسة، ارتبط الهذيان بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالخرف لاحقاً، وكان الخطر النسبي الأكبر لدى الأشخاص الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة نسبياً في السابق. يُعدّ الهذيان علامة تحذيرية مهمة لصحة الدماغ في المستقبل، مما يؤكد الحاجة إلى التقييم الروتيني للهذيان في المستشفى والتواصل الواضح والمتابعة بعد الخروج من المستشفى.

