أدلة جديدة حول الفصام والاضطراب ثنائي القطب
على مدى عقود طويلة، ركز العلماء والباحثون الذين يدرسون اضطرابات الدماغ بشكل شبه حصري على البروتينات والجينات التي تشفرها.
والآن، تشير الأبحاث التي أجراها مركز الطب الحسابي بجامعة توماس جيفرسون إلى أن عدة فئات من الجزيئات التنظيمية الصغيرة، والمعروفة باسم الحمض النووي الريبي الصغير، قد تلعب دورًا أكبر بكثير في الفصام والاضطراب ثنائي القطب، وفي الدماغ السليم، مما كان يُعتقد سابقًا.

تفاصيل الدراسة
في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة الطب النفسي الانتقالي، أجرى فريق بقيادة الدكتور إيزيدور ريغوتسوس دراسة شاملة على الحمض النووي الريبوزي الصغير في عينات دماغية من أشخاص مصابين بالفصام، واضطراب ثنائي القطب، وأفراد أصحاء.
كان هدفهم تحديد أنواع الحمض النووي الريبوزي الصغير النشطة في الدماغ، وما إذا كانت مستوياتها تتغير في حالات المرض.
يقول الدكتور ريغوتسوس: "لم يتم إيلاء اهتمام كبير للحمض النووي الريبي الصغير في هذه الاضطرابات، على الرغم من أن الحمض النووي الريبي الصغير يساعد في التحكم في العديد من العمليات عن طريق تعديل وفرة الجينات".
تمت دراسة مجموعة معروفة تسمى microRNAs، ولكن ليس على نطاق واسع.
ويضيف الدكتور ريغوتسوس: "إذا نظرت إلى فئة واحدة فقط، فقد تفوتك أحداث تنظيمية مهمة".
للحصول على صورة أشمل، استخدم الباحثون تقنية التسلسل العميق وأدوات حسابية متخصصة طُوّرت في مختبر ريغوتسوس.
وقد مكّنهم ذلك من تحليل فئات متعددة من الحمض النووي الريبوزي الصغير في آنٍ واحد، ووجدوا أن الحمض النووي الريبوزي الميكروي يُمثّل ما يزيد قليلاً عن نصف جميع أنواع الحمض النووي الريبوزي الصغير في الدماغ.
أما الباقي فيأتي من الفئات الأخرى. التي يدرسها فريق ريغوتسوس.
ووجد الفريق أن هذه الأنواع الأخرى من الحمض النووي الريبوزي قد تُنظّم عمليات حيوية في الفصام والاضطراب ثنائي القطب، وكذلك في الأدمغة السليمة.
كما ظهر نمطٌ مُفاجئٌ عندما قام الفريق بفصل المشاركين حسب العمر. فقد بدت ملامح الحمض النووي الريبوزي الصغير لدى المرضى الشباب مختلفةً بشكلٍ كبيرٍ عن تلك الموجودة لدى الشباب الأصحاء.
ومع ذلك، اختفت هذه الاختلافات عندما قارن الباحثون ملامح الحمض النووي الريبوزي الصغير من أدمغة المرضى الأكبر سنًا بتلك الموجودة لدى الأفراد الأكبر سنًا غير المصابين بأمراض عقلية.
يقول الدكتور ريغوتسوس: "اتضح أن الاختلافات في مجموعات الحمض النووي الريبي الصغير تحدث في وقت مبكر من حياة المرضى".
تُبرز هذه النتائج الأهمية المتزايدة للعلوم التعاونية القائمة على البيانات.
ويتابع الدكتور ريغوتسوس قائلاً: "لفهم الأمراض المعقدة، نحتاج إلى دراسة جميع الجزيئات الموجودة والعمل عبر التخصصات".

