الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

زراعة خلايا جزر لانغرهانس للسيطرة على مرض السكري دون الحاجة لحقن الأنسولين

الأحد 29/مارس/2026 - 02:26 ص
 مرض السكري
مرض السكري


يتعين على معظم مرضى السكري مراقبة مستويات السكر في الدم بدقة وحقن الأنسولين عدة مرات يوميًا، للمساعدة في منع ارتفاعها بشكل مفرط.

وكبديل محتمل لهذه الحقن، يعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تطوير جهاز قابل للزرع يحتوي على خلايا منتجة للأنسولين.

يغلف الجهاز الخلايا، ويحميها من رفض الجهاز المناعي، كما أنه مزود بمولد أكسجين داخلي للحفاظ على صحة الخلايا.

يأمل الباحثون أن يُسهم هذا الجهاز في تحقيق السيطرة طويلة الأمد على داء السكري من النوع الأول.

وفي دراسة حديثة، أظهروا أن خلايا جزر لانغرهانس البنكرياسية المُغلفة هذه قادرة على البقاء في الجسم لمدة 90 يومًا على الأقل.

وفي الفئران التي زُرعت فيها هذه الخلايا، ظلت تعمل بكفاءة وأنتجت كمية كافية من الأنسولين للتحكم في مستويات السكر في الدم.

يقول دانيال أندرسون، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يمكن أن يكون العلاج بالخلايا الجزرية علاجًا ثوريًا للمرضى. ومع ذلك، تتطلب الطرق الحالية أيضًا تثبيط المناعة، وهو ما قد يكون منهكًا للغاية بالنسبة لبعض الأشخاص، هدفنا هو إيجاد طريقة لمنح المرضى فوائد العلاج الخلوي دون الحاجة إلى تثبيط المناعة".

الأنسولين عند الطلب

لقد استُخدمت زراعة خلايا جزر لانغرهانس بنجاح لعلاج داء السكري لدى المرضى.

تُستخلص هذه الخلايا عادةً من جثث بشرية، أو يمكن توليدها مؤخرًا من الخلايا الجذعية.

في كلتا الحالتين، يجب على المرضى تناول أدوية مثبطة للمناعة لمنع جهاز المناعة من رفض الخلايا المزروعة.

ثمة طريقة أخرى لمنع رفض الجهاز المناعي للخلايا المزروعة، وهي تغليفها بغلاف واقٍ.

إلا أن هذا الأمر يطرح تحديات جديدة، إذ قد يمنع الغلاف المحيط بالخلايا وصول كمية كافية من الأكسجين إليها.

في دراسة أجريت عام 2023، أفاد أندرسون وزملاؤه عن جهاز لتغليف خلايا جزر لانغرهانس مزود بمولد أكسجين داخلي.

يتكون هذا المولد من غشاء لتبادل البروتونات قادر على تحليل بخار الماء (الموجود بكثرة في الجسم) إلى هيدروجين وأكسجين.

ينتشر الهيدروجين بشكل غير ضار، بينما يدخل الأكسجين إلى حجرة تخزين تغذي خلايا جزر لانغرهانس عبر غشاء رقيق نفاذ للأكسجين.

ووجدوا أن الخلايا المغلفة داخل هذا الجهاز يمكنها إنتاج الأنسولين لمدة تصل إلى شهر بعد زرعها في الفئران.

يقول كريشنان: "يُعد شهر واحد إطارًا زمنيًا جيدًا لأنه يُظهر إثباتًا أساسيًا للمفهوم. ولكن من وجهة نظر التطبيق العملي، من المهم إظهار أنه يمكنك الاستمرار لفترة أطول من ذلك بكثير".

في الدراسة الجديدة، زاد الباحثون من عمر الأجهزة بجعلها أكثر مقاومة للماء والتشقق.

كما حسّنوا إلكترونيات الجهاز لتوفير طاقة أكبر لمولد الأكسجين.

يتم تزويد الزرعة بالطاقة لاسلكيًا بواسطة هوائي خارجي يُوضع على الجلد، ينقل الطاقة إلى الجهاز. ومن خلال تحسين الدوائر الكهربائية، تمكن الباحثون من زيادة كمية الطاقة التي تصل إلى نظام توليد الأكسجين.

أتاحت الطاقة الإضافية للجهاز إنتاج المزيد من الأكسجين، مما ساعد الخلايا المغلفة على البقاء والعمل بكفاءة أكبر.

ونتيجة لذلك، تمكنت الخلايا من إنتاج كميات أكبر من الأنسولين مع مرور الوقت.

مصانع البروتين

أظهرت الدراسات التي أُجريت على الفئران والجرذان أن الجهاز الجديد قادر على العمل لمدة 90 يومًا على الأقل بعد زرعه تحت الجلد. وخلال هذه الفترة، تمكنت خلايا جزر لانغرهانس المتبرع بها من إنتاج كمية كافية من الأنسولين للحفاظ على مستويات السكر في دم الحيوانات ضمن المعدل الطبيعي.

لاحظ الباحثون نتائج مماثلة مع خلايا جزر لانغرهانس المشتقة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، والتي قد توفر في يوم من الأيام إمدادًا غير محدود يمكن استخدامه لأي مريض يحتاج إليه.

لم تُشفِ هذه الجزر مرض السكري تمامًا، لكنها حققت بعض السيطرة على مستويات السكر في الدم.

يقول بوتشينيك: "نأمل في المستقبل، إذا استطعنا منح الخلايا فترة أطول قليلاً لتنضج تمامًا، أن تفرز المزيد من الأنسولين لتنظيم مرض السكري بشكل أفضل لدى الحيوانات".

يخطط الباحثون الآن لدراسة ما إذا كان بإمكانهم جعل الأجهزة تدوم لفترة أطول داخل الجسم - تصل إلى عامين أو أكثر.

يقول أندرسون: "يُعدّ بقاء الجزر على المدى الطويل هدفًا مهمًا. فالخلايا، إذا وُضعت في البيئة المناسبة، تبدو قادرة على البقاء لفترة طويلة. ونحن متحمسون للمدة التي حققناها بالفعل، وسنعمل على إطالة عمرها قدر الإمكان".

ويستكشف الباحثون أيضًا إمكانية استخدام هذا النهج لتوصيل الخلايا التي يمكن أن تنتج بروتينات مفيدة أخرى ، مثل الأجسام المضادة أو الإنزيمات أو عوامل التخثر.

يقول أندرسون: "نعتقد أن هذه التقنيات قد توفر طريقة طويلة الأمد لعلاج الأمراض البشرية عن طريق إنتاج الأدوية داخل الجسم بدلاً من خارجه، هناك العديد من العلاجات البروتينية التي تتطلب من المرضى تلقي حقن متكررة ومطولة، نعتقد أنه من الممكن ابتكار جهاز قادر على إنتاج العلاجات البروتينية باستمرار عند الطلب وحسب حاجة المريض".