الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف قد يفتح مسارا جديدا لإبطاء مرض هنتنغتون

الإثنين 30/مارس/2026 - 03:36 م
هنتنغتون
هنتنغتون


مرض هنتنغتون اضطراب دماغي مدمر يسلب المصابين به تدريجيًا القدرة على الحركة والذاكرة والشخصية، وينتج عن بروتين سام يتراكم في خلايا الدماغ ويؤدي في النهاية إلى موتها.

لطالما عرف العلماء أن هذا البروتين الضار لا يبقى في مكانه، بل ينتشر من خلية دماغية إلى أخرى.

ومع ذلك، لا تزال آلية هذا الانتشار وكيفية إيقافه لغزًا محيرًا.

مسار خلوي جديد

في إنجازٍ علميٍّ هام، اكتشف باحثون من جامعة فلوريدا أتلانتيك بالتعاون مع باحثين آخرين مسارًا خلويًا غير معروف سابقًا يسمح لخلايا الدماغ بنقل المواد السامة مباشرةً إلى الخلايا المجاورة عبر تراكيب أنبوبية دقيقة.

الأهم من ذلك، تُظهر الدراسة، المنشورة في مجلة ساينس أدفانسز، أن تعطيل هذا المسار يُقلل بشكلٍ كبير من انتشار البروتين المُسبب للمرض في الدماغ.

تُعرف هذه البنى المجهرية باسم " الأنابيب النانوية النفقية"، وتعمل كجسور مباشرة بين الخلايا.

وعلى عكس الإشارات الكيميائية التي تنتشر عبر الفضاء، تسمح الأنابيب النانوية للخلايا بتبادل البروتينات والمواد الأخرى عبر التوصيل المباشر.

وبينما قد يُساعد هذا النوع من التبادل الخلايا السليمة أحيانًا على الاستجابة للضغط أو الإصابة، فإنه قد يُصبح خطيرًا أيضًا عند انتشاره لبروتينات ضارة، مثل بروتين الهنتنغتين الطافر المسؤول عن مرض هنتنغتون.

يكشف البحث الجديد أن بروتينًا يُدعى Rhes، والمعروف بدوره المحوري في مرض هنتنغتون، يتعاون مع بروتين آخر غير متوقع: ناقل البيكربونات SLC4A7، وهو بروتين معروف بدوره في مساعدة الخلايا على تنظيم حموضتها الداخلية.

ويعمل هذان البروتينان معًا على بناء أنابيب نانوية نفقية، مما يُنشئ مسارات تسمح لبروتين هنتنغتين السام بالانتقال من عصبون إلى آخر.

"هذا العمل يغير بشكل جذري طريقة تفكيرنا في تطور مرض هنتنغتون"، كما قال سرينيفاسا سوبرامانيام، المؤلف الرئيسي للدراسة.

وأضاف: "لقد كنا نعلم أن الخلايا العصبية تنقل البروتينات السامة فيما بينها بطريقة ما، ولكننا الآن نستطيع رؤية الآلية التي تجعل ذلك ممكنا، من خلال تحديد SLC4A7 كشريك رئيسي لـ Rhes، اكتشفنا هدفاً جديداً وقابلاً للاستهداف الدوائي لوقف هذا الانتشار من مصدره".

باستخدام تقنيات متقدمة لرسم خرائط البروتينات، اكتشف الباحثون أن بروتين Rhes يرتبط فعليًا ببروتين SLC4A7 على غشاء الخلية، وعندما يتشكل هذا الارتباط، فإنه يُحفز تغييرات داخل الخلية تُعزز نمو الأنابيب النانوية.

وعندما قام الفريق بحجب بروتين SLC4A7 - إما وراثيًا أو باستخدام الأدوية - لم تتشكل الأنابيب النانوية، ولم يتمكن بروتين هنتنغتين السام من الانتشار بشكل كبير.

والجدير بالذكر أن هذا التأثير لم يقتصر على الخلايا المعزولة فحسب، ففي نماذج الفئران المصابة بداء هنتنغتون، أظهرت الفئران التي تفتقر إلى بروتين SLC4A7 انخفاضًا ملحوظًا في نقل البروتين السام بين الخلايا العصبية في الجسم المخطط للدماغ، وهي المنطقة الأكثر تضررًا من المرض.

يشير هذا إلى أن التدخل في هذا المسار المكتشف حديثًا قد يبطئ من تطور داء هنتنغتون عن طريق احتواء الضرر قبل انتشاره.

علاجات مستقبلية

تتجاوز دلالات هذه الدراسة مرض هنتنغتون بكثير. فقد ثبت تورط الأنابيب النانوية النفقية في اضطرابات تنكسية عصبية أخرى، بما في ذلك الحالات التي تشمل بروتين تاو، وكذلك في السرطان، حيث تستخدم الخلايا السرطانية تراكيب مماثلة لتبادل الإشارات والطاقة، وحتى مقاومة الأدوية.

ولأن كلاً من Rhes وSLC4A7 يشاركان في عمليات خلوية أساسية، فقد يمثل المسار المكتشف حديثًا آلية مشتركة وراء انتشار الضرر في العديد من الأمراض.

"هذا البحث يسلط الضوء على طريقة جديدة تمامًا تتواصل بها الخلايا في الصحة والمرض"، كما قال راندي بلاكلي.

وأضاف: "من خلال فهم كيفية انتقال البروتينات الضارة فعلياً من خلية إلى أخرى، نكتسب نقاط قوة جديدة وفعّالة للعلاج".

وتابع: "إن فكرة إمكانية إبطاء أو حتى إيقاف تطور المرض عن طريق سد هذه القنوات المجهرية تفتح آفاقاً واعدة لعلاج ليس فقط مرض هنتنغتون، بل أيضاً مجموعة واسعة من الاضطرابات العصبية والسرطانات في المستقبل".

وبينما يواصل العلماء كشف كيفية تبادل الخلايا للمعلومات - وكيف يمكن أن يسوء هذا التبادل - يقدم هذا الاكتشاف أملاً جديداً في أن يكون وقف المرض يوماً ما بسيطاً مثل إغلاق الباب بين الخلايا.

مرض هنتنغتون

مرض هنتنغتون اضطراب دماغي وراثي نادر يصيب ما بين 3 إلى 7 أشخاص لكل 100,000 شخص حول العالم، ويؤثر على الرجال والنساء على حد سواء.

تظهر الأعراض عادةً بين سن 30 و50 عامًا، وتتفاقم مع مرور الوقت، مسببةً حركات لا إرادية، وتدهورًا معرفيًا، وأعراضًا نفسية خطيرة.

لكل طفل لأحد الوالدين المصابين فرصة بنسبة 50% للإصابة بالمرض.

لا يوجد علاج شافٍ، والعلاجات الحالية تساعد فقط في السيطرة على الأعراض دون إيقاف تطور المرض.

بعد ظهور الأعراض، يعيش المصابون عادةً من 10 إلى 20 عامًا، وغالبًا ما يواجهون إعاقة متزايدة وفقدانًا للاستقلالية.