الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

استراتيجيات علاجية جديدة للأورام والسرطانات العدوانية

الإثنين 06/أبريل/2026 - 12:48 ص
السرطان
السرطان


توصل فريق من العلماء إلى نهج جديد لعلاج بعض أكثر أنواع السرطان شراسة في العالم والمرتبطة بطفرات جين BAP1.

وكشفت أبحاثهم، المنشورة في مجلة Science Translational Medicine، عن كيفية عمل بروتين BAP1 على المستوى الجزيئي، وقدمت استراتيجية علاجية مبتكرة لإبطاء تطور ورم الظهارة المتوسطة، وسرطان الجلد العيني، وسرطان الأقنية الصفراوية، وسرطان الخلايا الكلوية الصافية، التي تحمل طفرات جين BAP1.

بروتين BAP1

يُعدّ بروتين BAP1 (البروتين المرتبط بجين BRCA 1) مثبطًا أساسيًا للأورام، حيث ينظم دورة الخلية، وإصلاح الحمض النووي، وموت الخلية.

ويشرف BAP1 على وظائف الخلية السليمة، تمامًا كما يُشرف مشرف مراقبة الجودة في المصنع، فعندما تتلف البروتينات في الخلية، أو تصبح غير ضرورية، أو قد تُشكّل خطرًا، يتم وسمها باليوبيكويتين.

تتمثل وظيفة بروتين BAP1 في فحص البروتينات المستهدفة التي تم وسمها عن طريق الخطأ ولكنها لا تزال مفيدة، وإزالة علامات التخلص منها عبر عملية إزالة اليوبيكويتين، وإعادة تفعيلها. عند غياب بروتين BAP1 أو تعطل وظيفته، تغيب وظيفة مراقبة الجودة الخلوية هذه، وقد تُدمر البروتينات الحيوية اللازمة لإصلاح الحمض النووي ووظائف الخلية، بينما تبقى البروتينات الضارة.

يؤدي هذا إلى فوضى خلوية، وخلل في إصلاح الحمض النووي، وانقسام خلوي غير منضبط، مما قد يُسبب السرطان.

دور بروتين BAP1 في تطور السرطان

يُحفز نقص بروتين BAP1 تطور أنواع السرطان العدوانية، بما في ذلك ورم المتوسطة (السرطان الذي ينشأ في الغشاء الرقيق الذي يُغطي الأعضاء الداخلية)، وسرطان الميلانوما العنبية (نوع من سرطان العين)، وسرطان الأقنية الصفراوية، وسرطان الخلايا الكلوية الصافية (أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعًا).

ويُعدّ العبء العالمي لهذه السرطانات المرتبطة ببروتين BAP1 كبيرًا ومتزايدًا، حيث يُصيب سرطان الخلايا الكلوية وحده أكثر من 400,000 شخص حول العالم سنويًا. وقد أظهرت العلاجات التقليدية، مثل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي والعلاج الإشعاعي، نجاحًا محدودًا.

على الرغم من أن المعروف أن بروتين BAP1 ينظم إصلاح انقطاعات الحمض النووي المزدوجة ويساعد في إصلاح تلف الحمض النووي، إلا أن آلية حدوث ذلك ظلت غامضة.

وقد قدمت الدراسات السابقة حول BAP1 رؤى مهمة حول وظيفته في أنواع محددة من السرطان، ولكن لا تزال هناك ثغرات في فهم آليات عمله بشكل كامل وترجمة هذه النتائج إلى استراتيجيات علاجية فعالة، لذا، يُعدّ فهم BAP1 بشكل أعمق في بيولوجيا السرطان أمرًا بالغ الأهمية لتحسين نتائج علاج المرضى المصابين بأنواع السرطان التي تعاني من نقص BAP1.

للحصول على فهم أوضح لبروتين BAP1، درس الفريق خطوط الخلايا، والعضيات، والنماذج الحيوانية عبر الأنواع الأربعة الرئيسية من السرطان التي تعاني من نقص BAP1: ورم المتوسطة، وسرطان الميلانوما العنبية، وسرطان الأقنية الصفراوية، وسرطان الخلايا الكلوية الصافية.

وباستخدام تقنيات متقدمة تشمل قياس الطيف الكتلي، وتسلسل ChIP، وتسلسل ATAC، اكتشفوا أن BAP1 يلعب دورًا مهمًا في إصلاح استئصال النيوكليوتيدات الجينومي الشامل (GG-NER)، وهو مسار لإصلاح الحمض النووي يعمل على إصلاح تلف الحمض النووي الكبير.

كما تمكنوا من تحديد كيفية قيام بروتين BAP1 بذلك، عن طريق إزالة علامات اليوبيكويتين من ثلاثة بروتينات رئيسية للتعرف على تلف الحمض النووي: DDB1 وRAD23B وCOPS7B. تحمي وظيفة إزالة اليوبيكويتين هذه البروتينات من التلف، مما يضمن بقاءها متاحة لإصلاح الحمض النووي ووظائف الخلية السليمة.

أجرى الفريق أيضًا فحصًا شاملًا لـ 422 دواءً مختلفًا مضادًا للسرطان للعثور على مركبات تستهدف على وجه التحديد الخلايا السرطانية التي تفتقر إلى بروتين BAP1 الوظيفي، واكتشفوا أن SP2509 (مثبط LSD1) كان فعالًا بشكل خاص في قتل الخلايا السرطانية التي تعاني من نقص BAP1 مع الحفاظ على الخلايا الطبيعية.

وبالمثل، أثبت أولاباريب (مثبط PARP1) فعاليته في إبطاء نمو الورم وإطالة أمد البقاء على قيد الحياة في نماذج الفئران. وعندما جمعوا SP2509 مع أولاباريب، أدى العلاج المركب إلى تآزر قوي تمكن من إبطاء انتشار الخلايا السرطانية.

وقد تم التحقق من صحة هذه النتائج في الدراسات المختبرية، والنماذج العضوية المشتقة من المرضى (نماذج الأنسجة)، ونماذج الفئران.

أمل جديد لمرضى السرطانات الشرسة

لا توجد حاليًا علاجات معتمدة تستهدف على وجه التحديد أنواع السرطان التي تعاني من نقص في بروتين BAP1. وتُظهر العلاجات التقليدية لهذه الأنواع من السرطان فعالية محدودة، حيث يتباين استجابة المرضى للعلاج، كما يُصابون بمقاومة له. تُقدم هذه الدراسة أدلة ما قبل سريرية قوية على فعالية استراتيجية علاجية مركبة قائمة على آلية عمل محددة، والتي يُمكن أن تُسهم في سد هذه الثغرات العلاجية.

وقال الباحثون: "إن فهم كيفية عمل بروتين BAP1 على المستوى الجزيئي يتيح فرصًا جديدة لاختبار تركيبات الأدوية التي تستهدف نقاط الضعف في إصلاح الحمض النووي، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون مستويات بروتين BAP1 والمسارات التي يؤثر عليها بمثابة مؤشرات حيوية لتحسين تصنيف المرضى، وتخصيص أساليب العلاج، ومراقبة مدى فعالية هذه العلاجات".

يخطط الفريق الآن لتصميم تجارب سريرية لاختبار مثبطات LSD1 و PARP1 لدى مرضى السرطان الذين يعانون من طفرات BAP1.