الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تحديد 134 علامة لتلف الحمض النووي عبر 16 نوعًا من السرطان

الإثنين 30/مارس/2026 - 03:53 م
تلف الحمض النووي
تلف الحمض النووي


قام فريق من علماء جينوم السرطان بفحص التركيب الجيني للأورام في 16 نوعًا مختلفًا من السرطان بدقة متناهية.

وتُعدّ نتائجهم، التي نُشرت في مجلة "نيتشر جينيتكس"، ثمرة ست سنوات من البحث، وقد تُسهم بشكل كبير في زيادة عدد مرضى السرطان المؤهلين للعلاجات الموجهة والمناعية.

تحليل طفرات الأورام

قام الباحثون بتحليل مئات الملايين من الطفرات في 11 ألف ورم، شملت كامل الجينوم البشري، الذي يتكون من أكثر من ثلاثة مليارات قاعدة ويضم حوالي 20 ألف جين.

ومن خلال ذلك، تمكنوا من تحديد الخريطة الأكثر شمولاً حتى الآن للآثار الجينية المتبقية في الحمض النووي للسرطان.

قام فريق من "محللي البيانات" بتصنيف 370 مليون طفرة وربطها بـ 134 "بصمة" طفرية مميزة، وهي أنماط من تلف الحمض النووي تُشبه بصمات العمليات المسببة للسرطان.

ومن بين هذه البصمات، لم تكن 26 بصمة مُدرجة سابقًا في قاعدة بيانات البصمات المعروفة التي يستخدمها العديد من العلماء.

كانت أهم النتائج أن عددًا أكبر بكثير من المرضى قد يستفيدون من العلاجات الدقيقة مما هو مُعترف به حاليًا. حددت الدراسة أعدادًا كبيرة من الأورام التي تُظهر دليلًا على نقص إعادة التركيب المتماثل (HRD)، وهو ضعف في إصلاح الحمض النووي يجعل السرطانات عرضةً لمثبطات PARP والعلاج الكيميائي القائم على البلاتين.

تم تحديد نقص إعادة التركيب المتماثل في 16% من أورام سرطان الثدي و14% من أورام سرطان المبيض، وبناءً على إحصاءات المملكة المتحدة، قدّر الباحثون أن أكثر من 7700 مريض بسرطان الثدي وأكثر من 1000 مريض بسرطان المبيض في المملكة المتحدة قد يستفيدون من العلاجات المُستهدفة لنقص إعادة التركيب المتماثل، وهو عدد أكبر بكثير مما يتم تحديده حاليًا من خلال الاختبارات الجينية القياسية للطفرات في جينات مثل BRCA1/BRCA2 وحدها.

تدعم هذه الدراسة أيضاً النظرية المتنامية القائلة بأن السموم التي تنتجها سلالات معينة من بكتيريا الإشريكية القولونية في الأمعاء قد تكون السبب المحتمل لارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء المبكر لدى الشباب.

وقد وجد الفريق أن هذه السمة تظهر بشكل أكبر لدى المرضى الأصغر سناً مقارنةً بالمرضى الأكبر سناً، على عكس العديد من السمات الأخرى التي تميل إلى الزيادة مع تقدم العمر.

قال البروفيسور ديفيد ويدج: "ينشأ كل سرطان نتيجة لتلف الحمض النووي بمرور الوقت، وتترك أسباب مختلفة، مثل الأشعة فوق البنفسجية ودخان التبغ أو العيوب الجينية الموروثة، أنماطًا مختلفة في الجينوم. ومن خلال قراءة هذه الأنماط، أصبح بإمكاننا الآن فهم، في نسبة أكبر من حالات السرطان، سبب الإصابة بالسرطان، ومتى حدثت الطفرات الرئيسية، وما هي العلاجات الأكثر فعالية".

حتى الآن، ركزت معظم الاختبارات على طفرات قاعدة واحدة (أو "حرف") في الحمض النووي للسرطان.

ومن خلال تحليل الجينوم بأكمله ودراسة الطفرات الأكثر تعقيدًا التي تؤثر على قواعد متعددة، آمل أن يُسهم بحثنا في تحسين التنبؤات بشأن العلاج الذي قد يُفيد مرضى محددين.

وهذا من شأنه أن يُتيح توجيه العلاج بشكل أفضل إلى المرضى الأكثر ترجيحًا للاستفادة منه، نظرًا للتركيب الجيني لأورامهم.

قال البروفيسور ريتشارد هولستون: "كان نطاق هذه الدراسة واسعًا للغاية، إذ قمنا بتحليل عينات من جميع أنواع الأورام تقريبًا. كانت كمية البيانات هائلة، وعلى الرغم من صعوبة تحليلها، فقد حصدنا نتيجةً مُبهرة، تُقدّم هذه الدراسة أحد أوضح الأدلة حتى الآن على أن قراءة التاريخ الجيني الكامل للورم يُمكن أن تكشف عن أدلة تُسهم في تحسين رعاية المرضى. لا يكمن مستقبل علاج السرطان في مجرد اكتشاف الطفرات، بل في فهم القصة التي تُرويها".