الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دواء مرشح يقدم أملا لعلاج مرض حصى الكلى النادر

الإثنين 06/أبريل/2026 - 12:56 ص
حصوات الكلى
حصوات الكلى


أظهر علماء أن جزيئًا صغيرًا يُعطى عن طريق الفم، وهو N-بروبارجيل جليسين (N-PPG)، قادر على منع تكوّن حصى أكسالات الكالسيوم في الكلى تمامًا، والحماية من الفشل الكلوي.

كما أنه قادر على استعادة معدل البقاء على قيد الحياة الطبيعي بالكامل في نموذج فأر مصاب بفرط أكسالات البول الأولي من النوع الثاني (PH2)، وهو اضطراب وراثي نادر وغير قابل للعلاج حاليًا، يُسبب فشلًا كلويًا تدريجيًا لدى الرضع والشباب.

ويُقدّر عدد المصابين بهذا المرض في الولايات المتحدة بنحو 1700 شخص، مع أن الخبراء يعتقدون أن عددًا أكبر بكثير من الحالات لا يتم تشخيصها.

تُعدّ هذه النتائج، المنشورة في مجلة "Kidney International" ، ثمرة تعاون فريد بين علماء معهد باك الذين يدرسون سرطان الثدي ومرض هنتنغتون.

ويمثل هذا الاكتشاف خطوة هامة نحو إيجاد علاج ضروري لمرضى فرط أورام الغدد الليمفاوية الأولية من النوع الثاني (PH2)، وهو خلل وراثي قاتل في التمثيل الغذائي لا تتوفر له علاجات حاليًا.

فرط أوكسالات البول الأولي

فرط أوكسالات البول الأولي هو مجموعة من الاضطرابات الأيضية الوراثية النادرة، حيث يُفرط الجسم في إنتاج الأوكسالات، وهو مركب يُشكّل - عند ارتفاع مستوياته - بلورات أوكسالات الكالسيوم في الكلى. تُسبب هذه البلورات حصى الكلى المتكررة، وتلفًا كلويًا متفاقمًا، وفي الحالات الشديدة، الفشل الكلوي النهائي.

في حين أن الشكل الأكثر شيوعًا من المرض، وهو فرط أوكسالات البول الأولي من النوع الأول، يتوفر له الآن علاجان معتمدان قائمان على الحمض النووي الريبوزي (RNA) وفعالان جزئيًا، فإن مرضى فرط أوكسالات البول الأولي من النوعين الثاني والثالث لا يملكون أي خيارات علاجية، وغالبًا ما يواجهون زراعة الكلى والكبد في محاولة لإطالة أمد بقائهم على قيد الحياة.

يستهدف نهج فريق باك إنزيمًا رئيسيًا يُسمى هيدروكسي برولين ديهيدروجينيز (HYPDH/PRODH2)، الموجود في ميتوكوندريا الكبد والكلى، والذي يحفز الخطوة الأولى في تكسير الهيدروكسي برولين، وهو حمض أميني مُشتق بشكل أساسي من تجدد الكولاجين.

ينتج عن مسار التكسير هذا الجليوكسيلات، الذي لا يتم استقلابه بشكل صحيح لدى مرضى فرط أوكسالات البول الأولي من النوع الثاني (PH2)، مما يؤدي إلى إنتاج كميات زائدة من الأوكسالات.

من خلال تثبيط HYPDH/PRODH2 باستخدام N-PPG، تمكن الباحثون من وقف إنتاج الأوكسالات الزائدة من مصدرها، ومنع ترسبها الضار على شكل حصوات كلوية من أكسالات الكالسيوم (CaOx).

قالت إيليربي إن مختبرها كان يفكر في كيفية تأثير التحفيز الميتوكوندري على الأمراض العصبية، واقترحت اختبار N-PPG على نموذج خلوي لمرض هنتنغتون. وقد صحّح N-PPG حوالي 50% من التغيرات في التعبير الجيني المصاحبة لهذا المرض العصبي الوراثي. تعمّق الفريقان في دراسة ما يحدث على المستوى الأيضي، واكتشفا أن N-PPG يشارك في المسار الذي ينتج الأوكسالات؛ وعندها، بدأ الفريقان بدراسة حصى الكلى.

نتائج مذهلة

في دراسة أولية استمرت ثلاثة أسابيع، أدى العلاج بـ N-PPG إلى انخفاض كبير في مستويات الأوكسالات في البول، وقضى تقريبًا على تكوين حصوات أكسالات الكالسيوم في الفئران المصابة بـ PH2.

كما أظهرت الفئران المعالجة تلفًا أقل بكثير في الأنابيب الكلوية ووظائف كلوية محفوظة بشكل أفضل مقارنة بالحيوانات غير المعالجة، التي تطورت لديها بسرعة كلى متضررة ومحملة بالحصى.

في دراسة رائدة استمرت ستة أشهر حول معدلات البقاء على قيد الحياة، كانت النتائج أكثر إثارة للدهشة.

فقد بلغ متوسط ​​عمر فئران PH2 غير المعالجة، التي تغذت على نظام غذائي غني بالهيدروكسي برولين مصمم لمحاكاة المرض البشري، 15 أسبوعًا فقط، حيث نفقت جميع الفئران تقريبًا بسبب الفشل الكلوي.

في المقابل، نجت فئران PH2 التي عولجت يوميًا بـ N-PPG عن طريق الفم طوال فترة الدراسة التي استمرت 24 أسبوعًا، وكانت معدلات البقاء على قيد الحياة والوزن ووظائف الكلى لديها مماثلة تمامًا للفئران السليمة من النوع البري.

ويعتقد كلا العالمين البارزين أن هذه النتائج قد يكون لها تأثير كبير على أمراض الكلى، وهو أمر لم يتوقعاه أبدًا.

تقول إيليربي: "ما يثير الحماس بشأن N-PPG هو آلية عمله المزدوجة. فهو لا يثبط إنزيم PRODH2، وهو إنزيم رئيسي في مسار إنتاج الأوكسالات، فحسب، بل يحفز أيضًا عملية الميتوكوندريا، وهي استجابة مفيدة للضغط تعزز مرونة الميتوكوندريا. لذا، فنحن لا نخفض عبء الأوكسالات السامة فحسب، بل نجعل الكلى أيضًا أكثر مقاومة لأي ضرر قد تسببه".

وقال البروفيسور كريستوفر بنز:: "يبدو أن N-PPG مرشح دوائي مذهل، ليس فقط لأنه متوفر بيولوجيًا عن طريق الفم ويخترق العديد من الأنسجة المختلفة دون إحداث أي آثار جانبية، ولكن بالإضافة إلى علاج PH2، فإن خصائصه المحفزة للميتوكوندريا قد توسع فائدته لتشمل الوقاية من الأشكال الأكثر شيوعًا لمرض حصى الكلى CaOx المتكرر، وربما حتى اضطرابات الأعضاء الأخرى التي تستفيد من مقاومة الميتوكوندريا المعززة".

يشير الباحثون إلى أنه نظرًا لاعتماد كل من فرط أوكسالات البول الأولي من النوع الثاني (PH2) وفرط أوكسالات البول الأولي من النوع الثالث (PH3) على نفس مسار استقلاب الهيدروكسي برولين في الكبد لتوليد فائض من الأوكسالات، فقد يمتلك مركب N-PPG في نهاية المطاف إمكانات علاجية لكلا النوعين الفرعيين من هذا المرض الوراثي. ومن المقرر إجراء دراسات مستقبلية لتقييم N-PPG في نماذج PH3 بمجرد توفر نماذج حيوانية محسّنة.

أظهر مركب N-PPG سابقًا تحملًا جيدًا في العديد من الدراسات على نماذج الفئران، حيث تم إعطاؤه لمدة تصل إلى ستة أشهر، دون ظهور أي آثار جانبية خطيرة على الصحة أو النشاط أو وزن الجسم أو وظائف الأعضاء. ويشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول الحركية الدوائية والسلامة قبل الانتقال إلى مرحلة التطوير السريري.

كما يجري تطوير نظائر كيميائية إضافية لفهم فائدة N-PPG في تحفيز الميتوكوندريا الكلوية مقارنةً بتقليل إنتاج الأكسالات في الكبد باستخدام مثبط انتقائي لإنزيم HYHPDH/PRODH2.