اختراق طبي بخصوص عمليات زراعة الكبد
يُعدّ تلقّي كبد متبرع به، حُفظ عمدًا طوال الليل باستخدام جهاز التروية الآلية لتمكين زراعته خلال النهار، إجراءً آمنًا للمرضى.
وقد أظهرت دراسة أُجريت في المركز الطبي الجامعي في جرونينجن (UMCG) بهولندا، وشملت عمليات زراعة باستخدام جميع أنواع أعضاء المتبرعين، أن نتائج ما بعد الزرع لا تقل جودةً عن نتائج زراعة الكبد التي لم تُعالج بالتروية الآلية، أو التي عُولجت لفترة قصيرة فقط قبل الزرع.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA Network Open.

تحليل عمليات زراعة الكبد
وقد سبق أن تبين أن تقنية التروية الآلية التي تم تطويرها في المركز الطبي الجامعي في جرونينجن جعلت من الممكن جدولة عمليات زراعة الكبد بشكل أفضل خلال النهار.
وقال فينسنت دي ماير، جراح زراعة الكبد: "لقد اعتمدنا هذا لاحقًا كمعيار للرعاية بعد دراستنا السابقة التي أجريت على 24 عملية زرع كبد".
وأضاف: "أجرينا الآن دراسة متابعة واسعة النطاق حول هذه الطريقة، وقمنا بتحليل جميع عمليات زراعة الكبد في عامي 2023 و2024، والتي بلغ عددها 175 عملية زراعة كبد بعد تطبيق تقنية الإرواء الجديدة، وقارنا هذه العمليات مع 155 عملية زراعة أجريت قبل عامين، حيث لم نكن نعتمد حينها بشكل روتيني على إرواء أكباد المتبرعين طوال الليل باستخدام الإرواء الآلي تحت التبريد، بل كنا نزرعها مباشرة".
تُظهر الدراسة أن عدد عمليات زراعة الكبد التي تُجرى خلال النهار في مركز جامعة خرونينجن الطبي قد ازداد بشكل كبير.
يقول دي ماير: "في عامي 2021 و2022، أُجري ما يقارب 50% من عمليات زراعة الكبد خلال النهار، ولكن مع التكنولوجيا الجديدة، ارتفعت هذه النسبة إلى ما يقارب 90% في عامي 2023 و2024، وهذا يعني أننا سنضطر لإجراء عمليات زراعة الكبد في اللحظات الأخيرة بوتيرة أقل بكثير. وقد يكون لذلك تبعات على العمليات الجراحية الأخرى المُجدولة مسبقاً، والتي اضطررنا أحياناً لتأجيلها نتيجة لذلك".
وأضاف: "لقد ساهم استخدام أجهزة التروية تحت التبريد لفترات طويلة في زيادة المرونة، مما قلل من الضغط على الطاقم الطبي، وحسّن من جودة الرعاية المقدمة للمرضى، كما أنه يتيح إجراء عمليات زرع معقدة ومركبة، مثل زرع القلب والكبد أو زرع الرئة والكبد، والتي تُجرى في هولندا فقط في مدينة جرونينجن. لا أحد يرغب بالعودة إلى الوضع السابق".
تُظهر الدراسة أن تمديد فترة الحفظ باستخدام التروية الآلية تحت درجة حرارة منخفضة لتجنب عمليات زرع الكبد الليلية آمن لجميع أنواع أكباد المتبرعين.
قال دي ماير: "بعد مرور عام على عملية الزرع، قمنا بدراسة جميع النتائج المحتملة للمرضى: المضاعفات، ومعدل البقاء على قيد الحياة، وفقدان الدم، ومدة الإقامة في المستشفى. بالنسبة لجميع هذه العوامل، فإن جودة الرعاية بعد الحفظ المطول المتعمد باستخدام التروية الآلية لا تقل جودةً عن جودة الرعاية في عمليات الزرع التي لم يُعالج فيها الكبد بالتروية الآلية أو عُولج لفترة قصيرة فقط، وهذا يعني أنه ليس بإمكاننا الآن التخطيط بشكل أفضل فحسب، بل يمكن للمرضى أيضًا توقع نفس مستوى جودة الرعاية".
من أهم جوانب هذه الدراسة أنها شملت أيضاً فحص أكباد متبرعين توفوا إثر سكتة قلبية. صحيح أن أكباد المتبرعين قد تكون من مرضى توفوا نتيجة موت دماغي، إلا أن عمليات زراعة الكبد تُجرى بشكل متزايد باستخدام أكباد من مرضى توفوا نتيجة سكتة قلبية.
هذه هي الدراسة الأولى على مستوى العالم التي تثبت أنه يمكن أيضًا الحفاظ على هذه الأعضاء لفترة أطول باستخدام التروية الآلية المبردة لتجنب عمليات الزرع الليلية، وتعمل بنفس الكفاءة في المتلقي.
علاوة على ذلك، تُظهر الدراسة أنه من الممكن تمامًا الحفاظ على كبد المتبرع لفترة أطول باستخدام تقنية الإرواء الآلي تحت التبريد. وقال دي ماير: "لقد نجحنا في زراعة كبد حتى بعد مرور أكثر من 31 ساعة خارج الجسم، بما في ذلك 24 ساعة على جهاز الإرواء. وهذا يُعد رقمًا قياسيًا عالميًا لهذه التقنية".
يفخر دي ماير وفريقه للغاية بنتائج الدراسة.
وقال ماير: "تؤكد هذه النتائج أن استخدام جهاز التروية الدموية يُتيح الحفاظ على أكباد المتبرعين لفترة أطول، وجدولة عمليات الزرع بكفاءة أكبر، وتقليل ضغط الوقت والتوتر على الأطباء، وتحقيق نتائج ممتازة للمرضى، يستحق كل مريض فريقًا جراحيًا مُجهزًا تجهيزًا جيدًا، وآمل أن يتم تطبيق هذه التقنية في المزيد من المراكز الطبية، اقتداءً بمركز جامعة خرونينجن الطبي (UMCG)".
بدلاً من الطريقة التقليدية التي تُحفظ فيها الأعضاء في صندوق تبريد مملوء بالثلج فقط، يستخدم مركز جامعة خرونينجن الطبي جهاز تروية يُزوّد الكبد بالأكسجين بشكل فعّال عند درجة حرارة 10 درجات مئوية قبل عملية الزرع، وهذا يضمن أن يكون الكبد في حالة أفضل بكثير قبل زراعته في جسم المتلقي.

