لماذا قد تكون نتائج فحص الكبد الدهني مضللة؟
يُعدّ الكبد الدهني مرضًا شائعًا بشكل متزايد، وقد يتطور إلى أشكال أكثر خطورة، تشمل الالتهاب والتليف، وفي بعض الحالات، تشمع الكبد وسرطان الكبد.
وبينما من المعروف أن النظام الغذائي الغني بالدهون يُغيّر نشاط الجينات، إلا أنه لم يكن مفهومًا تمامًا كيف تؤثر هذه التغييرات على وظائف الخلايا.
وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة "ساينس أدفانسز".
كشفت دراسة حديثة، بقيادة الدكتورين راؤول مينديز وباتريك ألوي من معهد أبحاث السرطان في برشلونة، والدكتورة مرسيدس فرنانديز من عيادة IDIBAPS، أن جزءًا كبيرًا من هذه الاستجابة يحدث على مستوى مختلف عما دُرِس سابقًا.
ويُظهر هذا العمل، الذي شارك في تأليفه كل من الدكتورة يولاليا بيلوك، والدكتور فيتوريو كالديروني، والدكتور سلفادور نارانخو، أن هذا التحكم يُمارس على كيفية استخدام الرسائل الجينية لإنتاج البروتينات.
في الخلايا، يتم نسخ المعلومات من الحمض النووي إلى الحمض النووي الريبي، الذي يعمل كوسيط لتصنيع البروتينات، المسؤولة عن الوظيفة الخلوية.
يوضح الدكتور راؤول مينديز: "حتى الآن، كنا نركز على كيفية تغير مستويات الحمض النووي الريبوزي (RNA)، لكن هذا لا يترجم دائمًا إلى تغييرات في البروتينات التي يشفرها. تُظهر هذه الدراسة أن التنظيم في الخطوة من الحمض النووي الريبوزي إلى البروتين يؤثر على 70% من الجينات المشاركة في الاستجابة الخلوية للدهون الزائدة".

أدوات جديدة لفهم التنظيم الخلوي
للوصول إلى هذه النتيجة، جمع الفريق بين المناهج التجريبية في نماذج حيوانية للإجهاد الأيضي وبيانات المرضى والتحليلات الحاسوبية، جامعًا بين مناهج علم الجينوم المختلفة.
وقد مكّنتهم هذه المنهجية، ولأول مرة، من تحديد عدم التطابق بين الرسائل الجينية (RNA) والمنتج النهائي (البروتينات).
يوضح الدكتور باتريك ألوي: "بفضل تحليل متعدد الأوميات متكامل ، اكتشفنا أن الخريطة الجينية التي كنا نستخدمها لفهم الكبد الدهني كانت غير مكتملة، يمكننا الآن أن نرى أي الإشارات مهمة حقًا وأيها ليس لها تأثير مباشر، مما يجبرنا على إعادة تفسير العديد من الدراسات التي تعتمد فقط على مستويات الحمض النووي الريبي (RNA)".
على عكس الأنسجة الأخرى، لا يستطيع الكبد التخلص من الخلايا التالفة؛ بل يجب عليه التكيف لمواصلة وظائفه، وهو ما يتطلب تحكمًا دقيقًا في إنتاج البروتين. لفهم العوامل التي تتحكم في هذه العمليات، درس الفريق دور بروتين CPEB4، وهو بروتين ينظم ترجمة الحمض النووي الريبوزي (RNA) في ظروف الإجهاد المزمن.
تُظهر الدراسة أن بروتين CPEB4 يعمل كمنظم مركزي يُحدد الرسائل التي تُترجم في أي لحظة، مما يسمح للخلايا بتعديل وظائفها في الظروف غير المواتية.
وإلى جانب وظيفته، تُحدد الدراسة الآلية الجزيئية التي تُفسر كيفية تنظيم ترجمة هذه الرسائل بشكل انتقائي.
"إن أهم ما نلاحظه هو أن هذه الرسائل تحتوي في الوقت نفسه على إشارات تُسهّل أو تُقيّد ترجمتها، والتوازن بين الاثنين هو ما يسمح بتنظيم نشاطها. هذا هو الدور الذي يلعبه CPEB4"، كما يوضح الدكتور مينديز.
منظور جديد للمرض
لا تسمح هذه الآليات للخلايا بالتكيف مع الإجهاد فحسب، بل ترتبط أيضًا بتطور الكبد الدهني نحو أشكال أكثر خطورة، مثل الالتهاب أو التليف أو سرطان الكبد.
وقال الباحثون: "يجب أن يستمر الكبد في العمل حتى في ظل ظروف الإجهاد المزمن، الأمر الذي يتطلب تفعيل آليات تكيف دقيقة للغاية. إن فهم هذه العمليات أمر أساسي لتفسير كيفية تطور المرض نحو أشكال أكثر حدة، ويفتح الباب أمام تحديد أهداف علاجية جديدة لوقف هذا التدهور".

