لماذا يؤثر كوفيد-19 والإنفلونزا على رئتي كبار السن بشكل أكبر؟
أظهرت دراسة جديدة أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة كالإنفلونزا أو كوفيد-19، وذلك لأن خلايا الرئة المتقدمة في السن قد تُحفز استجابات مناعية مفرطة.
وتُعزز هذه النتائج فهمنا للالتهاب المصاحب للشيخوخة، موضحةً كيف يمكن لسعال بسيط أن يُؤدي أحيانًا إلى دخول كبار السن إلى المستشفى.
لفهم ما يحدث من خلل في الرئتين المتقدمتين في السن، قام العلماء بتعديل الخلايا الليفية، وهي الخلايا البنيوية للرئة، لتفعيل إشارة استغاثة مرتبطة بالتقدم في السن لدى فئران صغيرة.
أدت هذه الإشارة إلى تكوين تجمعات من الخلايا الملتهبة في الرئتين، بما في ذلك بعض الخلايا التي تحمل جين GZMK، والذي ظهر لأول مرة في حالات الإصابة الشديدة بفيروس كوفيد-19.
قد يستهدف علاج مستقبلي هذه الخلايا لمواجهة دوامة الالتهاب المرتبطة بالشيخوخة.
"لقد فوجئنا برؤية الخلايا الليفية الرئوية تعمل جنباً إلى جنب مع الخلايا المناعية لتحفيز الالتهاب المرتبط بالشيخوخة"، كما قال الدكتور تيان بنغ، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية.
وأضاف: "يشير هذا إلى طرق جديدة للتدخل قبل أن تتطور حالة المرضى إلى التهاب حاد قد يتطلب التنبيب".

دور الخلايا الليفية
تحافظ الخلايا الليفية على سلامة الأنابيب والحجرات الهوائية في الرئتين، ولكنها قد تُسبب التهابًا في أمراض الرئة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن.
أراد فريق بينغ معرفة ما إذا كانت إشارة صادرة من الخلايا الليفية قادرة على تعطيل وظائف الرئتين السليمتين.
تُعدّ هذه الإشارة جزءًا من مسار يُسمى NF-kB، والذي يُلاحظ غالبًا في أمراض الشيخوخة.
وقد حثّت الخلايا الليفية البلاعم الرئوية على حشد استجابة مناعية. بعد ذلك، اندفعت الخلايا المناعية، بما في ذلك بعض الخلايا التي تحمل علامة GZMK، إلى الرئتين من مجرى الدم.
على الرغم من أن خلايا GZMK كانت عاجزة عن مقاومة المرض، إلا أنها كانت لا تزال قادرة على إتلاف الرئتين.
بمجرد ظهور هذه التجمعات المناعية، عانت رئتا الفئران الصغيرة من أعراض حادة نتيجة عدوى، كما لو كانت رئتاها مسنّتين.
وعندما استخدم العلماء تقنية جينية للقضاء على خلايا GZMK في هذه الفئران، تمكنت رئتاها من مقاومة العدوى.
يشير هذا إلى أن أنسجة الرئة المتقدمة في السن نفسها هي التي تسبب الالتهاب.
فحص الفريق أنسجة الرئة لمرضى كبار السن الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب متلازمة الضائقة التنفسية الحادة المرتبطة بكوفيد-19، ووجدوا أنها تحتوي على تجمعات من الخلايا تشبه ما رأوه في الفئران.
كلما زادت شدة مرض المريض، زاد عدد التجمعات الملتهبة لديه.
أما أنسجة الرئة من المتبرعين الأصحاء فلم تحتوي على أي منها.
قال بينغ: "لقد رأينا خلال جائحة كوفيد-19 أن مرضانا الأكثر عرضة للخطر لم يعودوا مصابين بالعدوى، لكنهم ما زالوا يعانون من التهاب رئوي مستمر ومدمر".
وأضاف: "إن هذه الحلقة المختلة بين خلايا الرئة والخلايا المناعية تشكل هدفاً علاجيا جديدا واعدا".

